البرهان يتمسّك بثوابت الدولة ويقدّم ملاحظاته على خطة السلام الأميركية دون تنازلات

كشفت مجلة Africa Intelligence أن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان قدّم ملاحظاته الرسمية إلى المفاوضين الأميركيين بشأن خطة السلام التي طرحها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، مؤكداً تمسّكه بثوابت الدولة من دون إبداء أي استعداد لتقديم تنازلات في هذه المرحلة.
المبادرة التي أعلن بولس في الثالث من فبراير أنها قد تكون مقبولة لدى الأطراف المتحاربة، جاءت في سياق تحرك يهدف إلى تمهيد الطريق نحو هدنة إنسانية، غير أن الرد السوداني عكس تمسك القيادة بالخطوط الحمراء المرتبطة بسيادة الدولة ووحدة مؤسساتها العسكرية والأمنية.
وبحسب المجلة، فإن وزارة الخارجية الأميركية أكدت علمها بالمقترح الذي قدّمه البرهان، لكنها شددت على أن الخطة الشاملة التي طورتها دول الرباعية بالتشاور مع مختلف الأطراف تمثل – من وجهة نظرها – المسار الأنسب للمضي قدماً.
وأشار التقرير إلى أن بولس يواجه ضغوطاً متزايدة لإحراز تقدم ملموس في الملف السوداني، في ظل تعثر المبادرات السابقة، ما يضع تحركاته الأخيرة تحت اختبار سياسي ودبلوماسي دقيق.
كما لفتت المجلة إلى أن الأزمة السودانية باتت حاضرة ضمن نقاشات ما يُعرف بـ«مجلس السلام» الذي طُرح في سياق ترتيبات إقليمية أوسع أعقبت حرب غزة، وسط تساؤلات حول دوره المحتمل في السودان ومخاوف من تداخل صلاحياته مع مؤسسات الأمم المتحدة، لا سيما مجلس الأمن الدولي.
ورغم حديث بولس عن مؤشرات إيجابية في مسار وقف إطلاق النار، فإن المفاوضات لا تزال تواجه تعقيدات جوهرية.
ففي حين تشترط قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو ترتيبات سياسية وأمنية محددة، يتمسك الجيش السوداني بموقفه المبدئي القائم على إنهاء أي وضع عسكري موازٍ لسلطة الدولة وحصر السلاح في يد القوات النظامية.ويرى دبلوماسيون أن أي هدنة إنسانية – حتى في حال التوصل إليها – ستظل عرضة للاهتزاز ما لم يُحسم الخلاف حول أسس المرحلة الانتقالية وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية بما يضمن وحدة القرار العسكري وسيادة مؤسسات الدولة.


