آخر الأخبار

حرائق مدمّرة تجتاح دارفور والحدود وتخلّف ضحايا وخسائر جسيمة‏

تشهد مناطق واسعة من إقليم دارفور، إلى جانب الشريط الحدودي مع جنوب السودان وشرق تشاد، موجة حرائق عنيفة أسفرت عن وفيات وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، في ظل شُحّ إمكانيات الإطفاء وضعف البنية الخدمية بالمناطق المتأثرة.

‏‏وفي سوق النعام الحدودي، اندلع صباح الخميس حريق هائل بدأ داخل عربة «دفار» بسوق الوقود، قبل أن يمتد بسرعة إلى عشرات المحال المشيّدة بالمواد المحلية، مخلّفًا خسائر مادية كبيرة. وأظهرت مقاطع مصوّرة تصاعد سحب كثيفة من الدخان غطّت سماء المنطقة. ويُعد السوق مركزًا اقتصاديًا حيويًا للتبادل التجاري بين السودان وجنوب السودان، ويخدم ولايات واسعة، ما ضاعف من حجم الأثر الاقتصادي للحادث.

‏‏وفي ولاية وسط دارفور، التهمت حرائق متتالية بمدينة أم دخن نحو 200 منزل بشكل كامل و30 منزلًا جزئيًا، إضافة إلى نفوق ماشية وتلف محاصيل زراعية، بعد أن اندلع الحريق في حي الدرجة الأولى واتسع بفعل الرياح. ويؤكد السكان تكرار هذه الحرائق سنويًا دون حلول جذرية أو استعدادات وقائية فعّالة.

‏‏أما في جنوب دارفور، فقد شهد معسكر عطاش للنازحين حريقًا واسعًا يوم الأربعاء دمّر عددًا من المنازل في سنتر (13)، وأوقع خسائر مالية كبيرة شملت المحاصيل والأدوات المنزلية، وترك عشرات الأسر—من بينهم أطفال ونساء وكبار سن وذوو إعاقة—بلا مأوى. كما دمّر الحريق مركز خياطة يضم 35 ماكينة، وقدّرت الخسائر بملايين الجنيهات.‏‏وفي محلية الردوم، أدى حريق آخر إلى تدمير سوق سنقو بالكامل، ما أسفر عن وفاة شخصين وخسائر كبيرة في الممتلكات، رغم أهمية المنطقة كمركز تجاري رئيسي يخدم مناطق التعدين الأهلي عن الذهب.‏‏

وامتدت آثار الكارثة خارج الحدود، إذ شبّ مساء الأربعاء حريق هائل في معسكر آلاشا الجديد للاجئين السودانيين بشرق تشاد، قضى على السوق بالكامل وعدد من المنازل المجاورة. ويستضيف شرق تشاد نحو مليون لاجئ سوداني، ما فاقم تداعيات الحريق على مجتمع يعاني أصلًا من هشاشة إنسانية حادة.‏‏وتسلّط هذه الحرائق المتزامنة الضوء على الحاجة العاجلة لتعزيز قدرات الطوارئ، وتوفير وسائل الإطفاء، ووضع خطط وقائية مستدامة لحماية الأرواح ومصادر الرزق في المناطق الأكثر هشاشة.

زر الذهاب إلى الأعلى