زيارة البرهان إلى السعودية .. رهانات الشراكة الاستراتيجية ومسارات السلام في السودان

تقرير: القسم السياسي
اختتم رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية، أجرى خلالها مباحثات رفيعة المستوى مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تشهد فيه الساحة السودانية تعقيدات داخلية وتقاطعات إقليمية ودولية حول مسار الحرب والسلام.وتركزت المباحثات، بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية السودانية، على سبل تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المستدامة عبر مجلس التنسيق والتعاون الاستراتيجي بين البلدين، بما يعكس توجهاً مشتركاً لإعادة ترتيب أولويات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.السعودية ودورها في ملف السودانوتُعد المملكة العربية السعودية فاعلاً محورياً في الملف السوداني، لا سيما من خلال رعايتها لمنبر جدة، الذي شكّل الإطار السياسي الأبرز لمحاولات وقف إطلاق النار ومعالجة الجوانب الإنسانية المرتبطة بالحرب. ويأتي لقاء البرهان بولي العهد في سياق إعادة تنشيط هذا الدور، وسط دعوات متزايدة لتوسيع قاعدة الشراكة الإقليمية الداعمة لاستقرار السودان.
وخلال اللقاء، عبّر رئيس مجلس السيادة عن تقدير السودان للدور السعودي في دعم السلام والاستقرار، مشيداً برؤية ولي العهد في تعزيز الأمن الإقليمي ودفع مسارات التعاون الاقتصادي، وهو ما يشير إلى رغبة الخرطوم في توسيع نطاق العلاقة من الدعم السياسي إلى شراكات تنموية طويلة الأمد.
البعد الدولي وزيارة واشنطن غير المباشرةولم تقتصر دلالات الزيارة على البعد الثنائي، إذ تزامنت مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه الانخراط في جهود إنهاء الحرب في السودان، بمشاركة المملكة العربية السعودية. وقد رحّب البرهان بهذا التوجه، مؤكداً استعداد الحكومة السودانية للعمل مع الإدارة الأميركية ومبعوثها الخاص لتحقيق السلام.
ويقرأ مراقبون هذا التطور بوصفه مؤشراً على إعادة الاهتمام الدولي بالملف السوداني، عبر بوابة إقليمية تتمتع بثقل سياسي ودبلوماسي، بما قد يسهم في توحيد الجهود المتفرقة التي ظلت تعاني من غياب التنسيق خلال الفترة الماضية.ما الذي تعنيه الزيارة؟سياسياً، تعكس زيارة البرهان إلى الرياض سعي القيادة السودانية إلى تعزيز شبكة تحالفاتها الإقليمية في لحظة مفصلية، والبحث عن مظلة سياسية قادرة على دعم مسار الدولة في مواجهة الحرب والانهيار المؤسسي. كما تحمل الزيارة رسالة بأن السودان لا يزال جزءاً من معادلة الاستقرار في المنطقة، وأن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تتم بمعزل عن الفاعلين الإقليميين المؤثرين.أما على صعيد السلام، فإن إعادة التأكيد على مقررات جدة، والدعوة إلى تفعيلها بدعم سعودي – أميركي، يضع الكرة مجدداً في ملعب الأطراف المعرقلة، ويعيد طرح خيار الحل السياسي بوصفه المسار الأقل كلفة على السودان وشعبه.
سيناريوهات مفتوحةورغم الإشارات الإيجابية التي حملتها الزيارة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة هذه التحركات على ترجمة المواقف السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، في ظل تعقيدات المشهد العسكري وتعدد الفاعلين المحليين والإقليميين. غير أن الثابت، وفق معطيات الزيارة، أن الرياض تظل إحدى أبرز العواصم القادرة على التأثير في مسار الأزمة السودانية، إذا ما توافرت الإرادة الدولية والإقليمية الداعمة لذلك.


