آخر الأخبار

الحرب تعمّق أزمة النفط والطاقة في السودان وتُدخل البلاد في مرحلة اقتصادية شديدة الخطورة

تفاقمت أزمة قطاع النفط والطاقة في السودان بصورة غير مسبوقة مع اتساع رقعة الحرب، بعدما أصابت العمليات العسكرية منشآت حيوية تشمل المحطات وخطوط النقل والمستودعات، وتراجعت الاستثمارات إلى أدنى مستوياتها. هذا الانهيار أدى إلى انكماش كبير في الإنتاج النفطي الذي تراجعت طاقته التشغيلية إلى ما دون الحد الأدنى، ما فاقم الأزمة المالية في بلد يُعد قطاع الطاقة فيه أحد أهم روافع الاقتصاد.‏‏وتلقّى القطاع ضربة مؤلمة بعد دخول مليشيا الدعم السريع إلى حقل هجليج النفطي يوم الاثنين، وهو أكبر منشأة لإنتاج ومعالجة النفط في البلاد والشريان الرئيسي لنقل نفط جنوب السودان عبر خط الأنابيب المتجه إلى بورتسودان. الهجوم تسبب في توقف كامل للإنتاج وإخلاء العاملين الذين نُقلوا على وجه السرعة إلى ولاية الوحدة. وذكر أحد المهندسين ممن تم إجلاؤهم أن الساعات الأخيرة في الحقل كانت “فوضوية وحرجة”، مؤكداً أنهم اضطروا لإطفاء الأنظمة وإخلاء الموقع حفاظاً على سلامة الطاقم والبنية التحتية.‏‏ويمثل حقل هجليج ركناً أساسياً في اقتصاد السودان وجنوب السودان، إذ تعتمد جوبا على عائدات النفط كمصدر يفوق 90% من دخلها القومي، بينما تعتمد الخرطوم على رسوم عبور الخام كأحد أهم مصادر الدخل القومي.

ومع تجميد الإنتاج لأجل غير معلوم، يدخل البلدان مرحلة جديدة من الغموض الاقتصادي تهدد استقرارهما وتعطل مورداً تعتمد عليه ملايين الأسر.‏‏وأعلنت المليشيا أن دخولها المنطقة جاء بدعوى “حماية البنية التحتية”، بينما أكدت القوات المسلحة السودانية أنها أعادت تموضعها من داخل الحقل لتجنب إحداث أي ضرر بالمنشآت الاستراتيجية.

وبرغم هذه الادعاءات، فإن سيطرة المليشيا على الحقل تمثل تحولاً خطيراً في مسار الحرب، خاصة بعد توسعها السابق داخل أجزاء من إقليم كردفان.‏‏وزادت الصورة قتامة مع إعلان شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC)، أحد أهم المستثمرين في قطاع النفط السوداني، نيتها الخروج الكامل من البلاد بسبب تدهور الوضع الأمني. ويعني هذا الانسحاب خسارة شريك رئيسي لطالما لعب دوراً محورياً في عمليات الإنتاج والاستكشاف، ما يعمّق جراح قطاع الطاقة الذي يعاني أصلاً من توقف أكبر حقوله.‏‏وبين توقف الإنتاج في هجليج، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، ونزوح الملايين من مناطق القتال، تبدو البلاد أمام موجة تصعيد اقتصادي وإنساني حاد. ومع غياب الرؤية السياسية وتواصل الحرب التي دخلت عامها الثالث، يبرز العبء الأكبر على الجيش السوداني في حماية ما تبقى من البنى الحيوية ومنع الانهيار الشامل لقطاع الطاقة، باعتباره الدعامة الرئيسية للاقتصاد الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى