تداعيات مأساوية لسقوط الفاشر… عشرة آلاف نازح يصلون طويلة في أوضاع إنسانية خانقة

تواصل موجات النزوح الكثيفة من مدينة الفاشر بعد سقوطها في يد المليشيا، حيث أعلنت منظمة أطباء بلا حدود وصول أكثر من عشرة آلاف نازح إلى محلية طويلة خلال الأيام الماضية، وسط أوضاع إنسانية وصفت بأنها بالغة القسوة.
النازحون الجدد وجدوا المخيمات مكتظة، والموارد الأساسية شبه منعدمة، في ظل نقص حاد في الماء والغذاء والمأوى والرعاية الصحية.المنظمة نقلت شهادات مروعة لمدنيين هربوا من المدينة تحت القصف والانتهاكات، بينها شهادة امرأة فقدت زوجها أثناء بحثه عن الطعام، قبل أن تعثر أسرتها عليه بعد وصولها طويلة في ظروف بالغة الصعوبة، حتى إن طفليها — كما روت — كانا يتشاركان حذاءً واحداً نتيجة انعدام المستلزمات.وفي سياق متصل، أكدت كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية أنها تابعت تطورات الوضع في الفاشر منذ وقت مبكر.
وقال الباحث الإنساني ناثان خلال فعالية في الولايات المتحدة إن المليشيا كثّفت تحركاتها تجاه المدينة منذ أواخر 2023، بينما كان من الممكن — وفق تقديره — إنقاذ السكان لو تحرك المجتمع الدولي مبكراً.وأشار الباحث إلى أن المليشيا، بعد سيطرتها على عدد من مدن دارفور، وجهت معداتها ومقاتليها نحو الفاشر منذ مارس 2024، لتبدأ مرحلة حصار استمرت 18 شهراً كاملة، وهو زمن يفوق ثلاثة أضعاف حصار ستالينغراد الشهير. وأكد أن صور الأقمار الاصطناعية وثّقت إنشاء سواتر ترابية كبيرة حول المدينة، وأن الأيام الأولى بعد سقوطها شهدت عمليات قتل واسعة وفق شهادات مصادر ميدانية انقطع التواصل معها لاحقاً.
التقارير الدولية تتقاطع جميعها حول حقيقة واحدة: أن الفاشر كانت تواجه كارثة إنسانية متوقعة، وأن التحضيرات العسكرية للحصار كانت طويلة وواضحة، وأن الفرصة لتفادي المأساة كانت قائمة لو اتخذ المجتمع الدولي خطوات أكثر جدية في الوقت المناسب.ومع استمرار تدفق النازحين، تتزايد المطالبات بتعزيز حماية المدنيين ورفع المعاناة عن آلاف الأسر التي دفعتها انتهاكات المليشيا إلى الفرار بحثاً عن النجاة في مناطق بالكاد.


