كلمة الوطن ..

أُسامة داؤود .. دائن أم مدين ؟!
كتب/ علاء الدين يوسف سيداحمد – رئيس التحرير
منذ يوم الأمس، اجتاحت وسائط التواصل الاجتماعي شائعة مثيرة للجدل، مفادها أن دولة الإمارات قامت بشراء كافة مديونيات رجل الأعمال أسامة داؤود لدى البنوك السودانية، وأنها طلبت من الحكومة السودانية خصم هذه المبالغ من مديونية السودان لديها.
ورغم أن الخبر لم تؤكده أي جهة رسمية، إلا أنه أثار قلقاً واسعاً و تم نشره وكأنه حقيقة مجردة، إذ يذهب السيناريو المتخيل إلى أن الحكومة إذا وافقت على مثل هذه المعاملة، فسوف يطالب بقية دائني السودان الذين قُدرت مديونياتهم على البلاد بنحو 60 مليار دولار بنفس الامتياز .. وهي معلومات غير صحيحة البتة .
غير أن الحقيقة أبعد ما تكون عن هذه الرواية. فالمعلومات المؤكدة تشير إلى أن مجموعة دال وهي الشركة الاقتصادية الكبرى في البلاد و المملوكة لأسامة داؤود ليست مدينة لأي بنك، وأن معاملاتها مع الجهاز المصرفي تقوم على البيع والشراء وليس على القروض.
دال، بحسب مصادر موثوقة، تمتلك أصولاً بمليارات الدولارات، وهي الشركة الفاعلة الأولى حالياً في قطاع الغذاء، إذ تعمل بكامل طاقتها على إنتاج الدقيق وصيانة مصانعها التي تضررت من اعتداءات الحرب. كما أن معلومات موثوقة اشارت بأن مجموعة دال لديها مستحقات على بنك السودان تصل إلى نحو 100 مليون دولار، تراكمت جراء شراء القمح في فترات سابقة منذ عهد مديري البنك بدر الدين وصابر والى الان لم تسدد.
بعيداً عن الشائعات، يكفي النظر إلى الواقع فندرك أن دال لعبت دوراً في صمود الاقتصاد الوطني خلال الحرب .. فبينما توقفت الكثير من الأنشطة الإنتاجية، واصل ميناء بورسودان استقبال واردات القمح يومياً، كما واصلت مصانعها في بورسودان وعطبرة العمل على مدار 24 ساعة . . وبفضل ذلك، لم ينقطع خبز المواطن السوداني حتى في أحلك الظروف وهو دور كبير تستحق الثناء عليه.
ولكن .. هنا يبرز السؤال المنطقي .. إذا كانت الشائعة غير صحيحة، فلماذا يلتزم بنك السودان الصمت؟
وهو الذي يرد على أبسط الشائعات.. فما بالك بشائعات تضر بالأمن الغذائي السوداني؟!!!
يا السيد محافظ بنك السودان .. الرد السريع والشفاف هو ما يقطع الطريق أمام مروجي الأخبار الملفقة. فإذا كانت دال مديونة بالفعل، فليعلن البنك ذلك بالأرقام .. وإذا لم تكن كذلك، فعليه أن ينفي رسمياً ، حتى لا تتضرر منظومة الأمن الاقتصادي الوطني.
إن خلط الأوراق بين أسامة داؤود كشخص و مالك لشركة كبرى رائدة ، يفتح الباب للشائعات وللتشكيك في مؤسسات اقتصادية وطنية تلعب دوراً جوهرياً في استقرار لقمة العيش .. وبينما تُصوَّر القصة وكأنها صفقة بيع للسودان فإن الحقائق على الأرض تقول العكس .. لا ديون قائمة، بل مستحقات غير مسددة ودور اقتصادي مستمر رغم الحرب.
الشائعة في النهاية لا تُخيف بقدر ما يكشفه صمت المؤسسات .. فالتضليل يجد بيئته المثالية حين تغيب الشفافية .. والكرة الآن في ملعب بنك السودان.


