آخر الأخبار

أزمة الوقود والكهرباء تشل أسواق أم درمان.. مخابز تتجه للحطب وطواحين تتوقف عن العمل‏

تعيش أسواق مدينة أم درمان حالة من الركود التجاري وتراجع حركة البيع والشراء، في ظل تفاقم أزمة الوقود والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، الأمر الذي ألقى بظلاله على المخابز والطواحين وتجارة السلع الغذائية الأساسية، وزاد من معاناة المواطنين، رغم تسجيل تراجع طفيف في أسعار بعض السلع.
‏
‏وأرجع متعاملون في الأسواق تفاقم الأزمة إلى الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت محطة المرخيات التحويلية شمال غربي أم درمان في 27 أكتوبر 2026، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في ولايتي الخرطوم ونهر النيل، بالتزامن مع ندرة الوقود واختفائه من عدد من المحطات، وارتفاع أسعاره في السوق الموازية.
‏
‏وفي قطاع المخابز، أوضح الجيلي إسماعيل، صاحب مخبز، أن سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلوغراماً بلغ 192 ألف جنيه، فيما وصلت كرتونة الخميرة إلى 370 ألف جنيه. وأشار إلى اضطرار أصحاب المخابز لاستخدام الحطب بديلاً للوقود، حيث بلغ سعر القنطار 50 ألف جنيه، بعد ارتفاع سعر جركانة الوقود في السوق الموازية إلى 500 ألف جنيه، فضلاً عن صعوبة الحصول عليها.
‏
‏من جهتهم، أكد أصحاب الطواحين تأثر نشاطهم بصورة مباشرة بأزمة الكهرباء والجازولين، حيث كشف نصر الدين محمود، صاحب طاحونة، عن توقف العمل لمدة ثلاثة أيام متتالية بسبب انعدام الوقود وانقطاع التيار الكهربائي.
‏
‏وأشار إلى أن أسعار الحبوب سجلت مستويات مرتفعة، إذ بلغت كيلة الدخن 170 ألف جنيه، والربع 60 ألفاً، والملوة 20 ألف جنيه، فيما وصل سعر كيلة الذرة إلى 110 آلاف جنيه، والملوة إلى 14 ألفاً، مع تقارب أسعار الذرة والقمح.
‏
‏وفي أسواق السلع الغذائية، أفاد التاجر الأمير الشايب إبراهيم بأن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً بلغ 405 آلاف جنيه، فيما وصل سعر الكيلو إلى 9 آلاف جنيه، وسجلت جركانة زيت الفول 380 ألف جنيه، وزيت التحمير 340 ألفاً، والعدس 210 آلاف جنيه، بينما بلغت كيلة البصل 60 ألف جنيه، وجوال الدقيق زنة 50 كيلوغراماً 450 ألف جنيه.
‏
‏ولم تقتصر تداعيات الأزمة على التجار وأصحاب الأنشطة التجارية، بل امتدت إلى الأسر التي تعتمد على الأعمال البسيطة لتوفير احتياجاتها اليومية. وقالت آيات إبراهيم، النازحة من الفاشر والأم لأربعة أطفال، إنها تعمل في بيع الكسرة لمواجهة أعباء المعيشة، غير أن ضعف حركة البيع وانقطاع الكهرباء أثرا بصورة كبيرة على نشاطها في سوق صابرين، ما اضطرها إلى تجفيف الكميات المتبقية بدلاً من بيعها، بعد ثلاثة أيام متتالية من العمل دون تحقيق أرباح تُذكر.
‏
‏وتعكس هذه الأوضاع حجم الضغوط التي تواجه الأسواق والمواطنين في أم درمان، مع تداخل أزمات الكهرباء والوقود وارتفاع تكاليف الإنتاج، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتزايد صعوبة توفير السلع والخدمات الأساسية.

زر الذهاب إلى الأعلى