آخر الأخبار

تتحدث القوافل بلغة الوفاء والولاية الشمالية في المقدمة

قد يظن البعض أن كل القوافل عبارة عن شاحنات تحمل مواد غذائية ، أو علاجية ، أو غير ذلك ، وتعبر الطرق من مكان إلى آخر ، ولكن بعض هذه القوافل تحمل من معاني الوفاء ما هو أثقل من حمولتها ، ومن رسائل التضامن ما يصل إلى القلوب الناس قبل أن تصل المؤن إلى وجهتها .
‏
‏هكذا كانت قافلة المؤازرة المتجهة إلى ولاية شمال كردفان ، وهي تحمل بين مؤنها رسالة حب تُثبت أن أهل السودان مهما بعدت بينهم المسافات ، تظل بينهم خيوطٌ من المودة والتكافل لا تقطعها قسوة الظروف والأحوال .
‏
‏وفي الساحة الخضراء بالخرطوم ، دشن سعادة رئيس مجلس الوزراء ، الدكتور كامل إدريس ، إنطلاق هذه القافلة ، التي تجسد فيها معاني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم ، كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) .
‏
‏فهذا هو حال الشعب السوداني ، يقف إلى جانب بعضه في الأوقات الصعبة ، ويشكل أجمل صور المؤازرة التي تتجسد في عمل ملموس يتعدى معاني الكلمات ، وقد تمثلت هذه القيمة النبيلة في القافلة التي شاركت فيها الوزارات ، والولايات ، لتوصل إلى أهل شمال كردفان رسالة حب تقول لهم فيها : إن صمودكم ليس هو شأن يخصكم وحدكم ، لأنه يعتبر قضية قومية يتقاسم جميع السودانيين مسؤوليتها وواجبها الأخلاقي .
‏
‏مشاركة الولاية الشمالية في هذه القافلة كانت حكاية تستحق الوقوف عندها ، بضع وثلاثون شاحنة تحمل أكثر من أربعة عشر صنفاً من الإحتياجاتِ الضرورية ، في مقدمتها الأدوية والمواد الغذائية ، وتمثل هذه المشاركة نحوَ ثُلثي القافلة ، إنها أرقام تختصر حجم ونوع هذا العمل الجبار ، ولا تحكي فقط قصة المشاركة لتي بُذلت جهودها في صمت ، لأن مواطنو الولاية الشمالية يؤمنون بأن الوقوف مع إخوتهم في شمال كردفان واجب تُمليه عليهم قيم الأخوة والإنتماء .
‏
‏جاءت هذه المشاركة برعاية السيد والي الولاية الشمالية ، سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، في صورة عكست عن حجم الإهتمام الذي أولته الولاية لهذه المبادرة ، وقد كانت هذه القافلة بقيادة الفريق ركن دكتور مهندس عبد الهادي عبد الله عثمان ، رئيس المقاومة الشعبية بالولاية ، ويرافقه الأستاذ زروق عبد الفتاح ، مدير وكالة السودان للأنباء بالولاية ، ورئيس الإعلام والعلاقات العامة بالمقاومة ، إلى جانب السيد حسين إبراهيم .
‏
‏ ما قامت به الولاية الشمالية يمثل موقف رائع يحمل الكثير من المعانى ، التي جمعت بين قيمة المسؤولية ، والعمل الميداني والإعلامي .
‏
‏لقد أثلجت هذه المشاركة النوعية صدور المتابعين لهذه القافلة ، وذلك ليس بسبب كثرة عدد الشاحنات التي شاركت بها الولاية ، لأن وراء هذا العدد إيمان راسخ بأن نعمة العطاء والإنفاق هبة ربانية يخص الله بها البعض دون الغير ، والولاية الشمالية عُرفت على مدى التاريخ بمبادراتها ومواقفها العظيمة ، ولا ترضى أن تكون على هامش أي مشهد يستدعي الحضور ، كما أنها لا تكتفي بالمشاهدة عندما يكون العطاء واجب تفرضه الظروف ، إنها ولاية تريد أن تكون دائماً في مقدمة الركب .
‏
‏وصول هذه القافلة إلى الإخوة في شمال كردفان قد يخفف عنهم بعض الشيء ، ويمنحهم السند الذي يحتاجون إليه في مواجهة الظروف القاسية التي مروا بها ، وقد تضيف إليهم إيضاً القليل من المؤن ، ولكن من المؤكد ستضيف إليهم الكثير من المعاني التي تدلل على أن التضامن لا يزال حياً بين السودانيين ، وهنا تكمن القيمة الحقيقية لمثل هذه القوافل .
‏
‏التحية والتقدير لكل من أسهم في تسيير هذه القافلة الإنسانية ، ولصاحب الفكرة ، والشكر الجزيل لكل من دعم بالمال ، ولكل من بذل جهداً ، أو سخر وقتاً ، أو فتح باباً للعطاء .
‏
‏نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
‏elbagirabdelgauom@gmail.com
‏.

زر الذهاب إلى الأعلى