آخر الأخبار

‏« كيبل » مسروق ومولد يتهالك وشبهات تهريب .. من يحاسب عن مطار وادي حلفا؟‏

تحقيق : مصطفى سليمان
‏
‏بحسب إفادات متطابقة من مصادر مطلعة، يواجه مطار وادي حلفا واقعاً تشغيلياً مقلقاً في ظل بقائه مهجوراً منذ أكثر من عشرة أعوام إلا من رحلات خاصة بين فترات متباعدة ، دون أن تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على تحرك جاد لإعادة تأهيله واستعادة دوره في منظومة النقل الجوي السودانية، رغم ما يتمتع به من موقع استراتيجي على الحدود الشمالية للبلاد.
‏
‏وتشير الإفادات إلى أن الإدارات التي تعاقبت على إدارة المطار لم تنجح في إحداث اختراق حقيقي في ملف تأهيله، وظل المرفق بعيداً عن أولويات التطوير والمتابعة. وقد أعادت الحرب التي اندلعت في السودان منذ أبريل 2023 تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمطارات الولائية، حيث شهد عدد منها توسعاً في الأدوار التشغيلية واللوجستية، في وقت لم ينل فيه مطار وادي حلفا، وفقاً للمصادر، الاهتمام الذي يتناسب مع موقعه وإمكاناته المحتملة.
‏
‏ سرقة « كيبل » كهربائي دون تحقيق معلن :
‏ولا تقف المخاوف عند حدود تعطل المطار وغياب التأهيل، إذ تفيد المصادر بأن المطار تعرض، قبل فترة ليست قريبة، لسرقة « كيبل » كهربائي مرتفع القيمة إذ تقدر قيمته بآلاف الدولارات ، في حادثة تثير تساؤلات بشأن إجراءات الحماية الأمنية للأصول ومدى المتابعة الإدارية للمرفق.
‏
‏والأكثر إثارة للقلق – بحسب الإفادات ذاتها، هو عدم وصول الجهات القانونية المختصة للجناة حتى تاريخ كتابة هذا التحقيق . وإذا صحت هذه المعلومات فإن الأمر يستدعي توضيحاً رسمياً بشأن ملابسات الحادثة والخطوات التي اتخذتها الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات واسترداد قيمة الأصل المسروق.
‏
‏فحماية ممتلكات المطارات ليست مسألة إدارية هامشية، بل جزء من منظومة الرقابة على الأصول العامة وصون المال العام، ولا ينبغي أن تمر حوادث السرقة دون إجراءات واضحة ومعلنة في حدود ما يسمح به القانون.
‏
‏ صالات المطار وشبهة استخدام محيطها في تداول بضائع مهربة :
‏وفي تطور لا يقل خطورة، تتحدث المصادر عن استخدام المنطقة المحيطة بصالات المطار كنقطة لتبادل البضائع المهربة بين السودان ومصر، وهي إفادات تستوجب التحقق من طبيعة الأنشطة التي تجري حول المرفق، ومدى خضوعها للرقابة الأمنية والجمركية والقانونية.
‏
‏وإذا ثبت استخدام منشآت المطار في أنشطة غير مشروعة، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن مسؤولية الجهات المعنية بحراسة المنشأة ومراقبة المنطقة المحيطة بها ، ومدى التنسيق بين إدارة المطار والجهات الأمنية والجمركية المختصة.
‏
‏ولا يعني طرح هذه المعلومات الجزم بوقوع مخالفات أو توجيه اتهامات إلى أشخاص بعينهم، وإنما التأكيد على ضرورة التحقيق المستقل في الإفادات المتداولة، وتحديد المسؤوليات استناداً إلى الأدلة.
‏
‏ مولد المطار.. أصل آخر يواجه خطر التدهور :
‏ويمتد ملف الإهمال، وفقاً للمصادر، إلى أصول المطار ومعداته، حيث تشير الإفادات إلى أن مولد الكهرباء الخاص بالمرفق يتعرض للتدهور نتيجة غياب المتابعة الدورية والتنظيف والتشغيل والصيانة اللازمة.
‏
‏وتمثل هذه المسألة جانباً مهماً من إدارة الأصول، فالمعدات التي تظل خارج الخدمة لفترات طويلة تحتاج إلى برامج صيانة وحفظ وتقييم فني منتظم، حتى لا تتحول الأصول القائمة إلى معدات متهالكة تتطلب استبدالاً مكلفاً عند اتخاذ قرار إعادة التأهيل.
‏
‏ومن ثم فإن السؤال لا يتعلق فقط بأسباب توقف المطار، بل أيضاً بكيفية المحافظة على ما تبقى من بنيته التحتية ومعداته، ومن يتحمل مسؤولية متابعة حالتها طوال سنوات التعطل.
‏
‏إن ما تكشفه هذه الإفادات يضع ملف مطار وادي حلفا أمام مسؤولية تستدعي مراجعة جادة من إدارة شركة مطارات السودان المحدودة والجهات الرقابية المختصة، تبدأ بتقييم فني شامل لحالة المطار، وجرد أصوله ومعداته، ومراجعة سجلات الصيانة والحراسة، والتحقق من واقعة سرقة « الكيبل » الكهربائي، وفحص المعلومات المتعلقة باستخدام محيط الصالات في تداول البضائع المهربة.
‏
‏كما تبرز الحاجة إلى إعداد تصور واضح بشأن مستقبل المطار، وجدوى إعادة تأهيله، والإمكانات التي يمكن أن يوفرها للمناطق الشمالية ولحركة النقل والتجارة عبر الحدود، وفقاً للمتطلبات الفنية والتشغيلية والأمنية المعتمدة.
‏
‏فالمطارات ليست مجرد مدارج وصالات ومولدات، بل مؤسسات ذات أهمية سيادية واقتصادية وأمنية، تتطلب إدارة مستمرة ورقابة فعالة حتى في فترات التوقف عن التشغيل.
‏
‏وبين مطار ظل خارج الخدمة لأكثر من عقد، وأصول يُخشى عليها من التدهور، وواقعة سرقة لم تتضح إجراءات التحقيق بشأنها، وإفادات عن أنشطة تستدعي التحقق، يصبح الصمت الإداري غير كافٍ لمعالجة الملف.
‏
‏ويبقى السؤال أمام إدارة شركة مطارات السودان المحدودة:
‏من المسؤول عن متابعة مطار وادي حلفا طوال هذه السنوات؟
‏وما الذي يمنع إجراء مراجعة شاملة تكشف حقيقة ما جرى وتحمي ما تبقى من أصوله وتحدد مصيره التشغيلي ؟ …

زر الذهاب إلى الأعلى