السودان يواجه أشد موجة جفاف منذ 30 عاماً.. تراجع الأمطار يهدد المحاصيل وينذر بتفاقم أزمة الغذاء

كشفت تقارير صادرة في أكتوبر 2026، استناداً إلى بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية وما أوردته وكالة رويترز، عن تعرض السودان لموجة جفاف تُعد الأشد منذ أكثر من ثلاثة عقود، بعد تسجيل أدنى معدلات لهطول الأمطار خلال موسم الأمطار الرئيسي، الممتد من يوليو إلى سبتمبر، وسط مخاوف من تداعيات خطيرة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والثروة الحيوانية.
الجفاف يفاقم معاناة المزارعين
وبحسب ما نقلته رويترز، يواجه المزارعون في مختلف أنحاء السودان تحديات متزايدة في إنتاج المحاصيل وحصادها، في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ عام 2023، فيما أسهمت الظروف المناخية القاسية المرتبطة بظاهرة النينيو في تفاقم الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وألحقت قلة الأمطار أضراراً بالمحاصيل والثروة الحيوانية، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي تمثل مصدراً رئيسياً للإمدادات الغذائية، وسط توقعات مزارعين بتراجع إنتاجهم إلى نحو ربع محصول العام الماضي، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق المتأثرة بالحرب والحصار.
ولايات تسجل أدنى معدلات أمطار منذ عقود
وأشارت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى تراجع ملحوظ في معدلات هطول الأمطار خلال ذروة الموسم المطري، إذ سجلت ولاية شمال دارفور أدنى مستوياتها منذ عام 1984، فيما شهدت شمال كردفان أقل معدل منذ عام 1990، وسجلت القضارف أدنى معدلات الهطول منذ عام 1991.
وفي السياق ذاته، حذرت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعومة من الأمم المتحدة، في تقرير صدر في 12 أكتوبر، من تزايد مخاطر المجاعة في عدد من مناطق النزاع، خصوصاً في غرب السودان، نتيجة تداخل آثار الحرب مع الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي.
وتضع هذه المؤشرات الموسم الزراعي في السودان أمام تحديات بالغة، مع تصاعد المخاوف من نقص الغذاء وتراجع دخول المزارعين وارتفاع الضغوط المعيشية على المواطنين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات عاجلة للحد من تداعيات الجفاف وحماية الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية.


