البرهان من أرض أحفاد مهيرة يقطع عهداً بعدم التراجع

زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي ، القائد العام للقوات المسلحة ، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ، إلى مروي أرض أحفاد مهيرة بت عبود ، جاءت في توقيتها ومكانها ورسائلها ، أقرب إلى تأكيد جديد على أن الدولة ماضية في طريق استعادة عافيتها ، وأن معركة السودان لن تنتهي قبل أن تسترد البلاد أمنها ، وكامل أرضها ، وقرارها .
من أرض الصمود ، ومن عمق أرض الحضارات والعطاء ، ومن صلابة الإنسان السوداني ، جاء موقف البرهان واضحاً ، عبر رسالة قوية مفادها أنه لا تفاوض مع القوات المتمردة ، ولا توقف للمعركة قبل تحرير كامل التراب الوطني من دنس المليشيا .
وهي رسالة تقول إن القوات المسلحة ماضية في معركتها حتى نهايتها ، وأن ما بدأت به دفاعاً عن الدولة لن ينتهي إلا باستعادة هيبتها ، وترسيخ سيادتها على كل شبر من أرض السودان .
كانت الصورة الأخرى للزيارة تنطق بأن الدولة لا تنظر إلى المواطنين باعتبارهم السند في الحرب ، ولكنها ترى في خدمتهم واجباً عليها ، فالماء والتعليم والصحة والزراعة في منطقة قدم أهلها الكثير للوطن ، فهي حقوق يستوجب الوفاء بها .
ومن هنا يكتسب حديث والي الشمالية ، الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد ، أهميته القصوى ، فإعلانه عن إلتزام حكومته بإنهاء الملفات العالقة في أمري ، هو تأكيد على الوقوف في قضايا الخدمات ، والمشروع الزراعي ، وبهذا الإعلان يضع الوالي السلطة التنفيذية أمام مسؤولية كبيرة وهي تحويل الوعود إلى عمل على أرض الواقع ، حتى يتأكد المواطن بأن تضحياته لم تذهب سدى .
ولعل إستعداد المزارعين للموسم الشتوي لا يقل في مضمونه وأهميته عن العمليات الحربية في الميدان ، فالحرب على السودان في حقيقتها هي حرب اقتصادية وإعلامية في المقام الأول قبل أن تكون معركة بندقية ، فهناك معارك تُخاض في الحقول والمدارس والمستشفيات ومصادر المياه ، وفي كل مشروع يعيد للحياة دورتها الطبيعية ، ويؤكد أن السودان قادر على النهوض مهما تكالب عليه الأعداء .
ومن أرض الصمود جاءت الزيارة تحمل رسالتين لا تغبيش فيهما ، فالقوات المسلحة لن تتراجع عن معركة إسترداد الوطن ، وأن الدولة مطالبة بأن تفي بحق مواطنيها في الحياة الكريمة ، وشعارها (يد تحمل البندقية ، وأخرى تُعمر) .
وهنا تتشكل ملامح المرحلة المقبلة ، فلا مكان لأي كائن من كان للاعتداء على الأرض في المستقبل ، وقد كان أحفاد مهيرة شهود على هذين العهدين : وهما إسترداد أرض السودان كاملة ، ورد الجميل للإنسان .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
.


