سلسلة مقالات: “ما بين باريس والخرطوم… قلبٌ لا يعرف الحياد”

بقلم: د. ميادة الطيب البدوي – باريس
الحلقة الأولى: حين سقطت كل الأقنعة… بدأت أنا
قد تكون الكتابة عن الذات هي أصعب أنواع الكتابة، خاصة حين تكون المرأة سودانية، وعقلها يقاتل في ميادين السياسة، بينما قلبها يحاول أن يبقى حياً وسط صقيع باريس.
لم أختر هذه الغربة، ولم أهرب من وطنٍ ضعيف، بل من وطنٍ جعل من القوة صفة ذكورية، ومن الحُب ترفاً يُحاسَب عليه الضعفاء. أنا ابنة الخرطوم، وخريجة جامعتها، والمولودة في بيت لا يُفرق بين الذكاء والأنوثة… ولا بين الحرية والاحترام.
لكن الحقيقة أنني، ومنذ أن وضعت قدمي في باريس، عرفت أن الحرية ليست فقط ما نهتف به في الشوارع، بل أيضاً ما نعيشه داخل أنفسنا. وهنا، في هذا البرد الهادئ الذي لا يرحم، بدأت قصتي.
في هذه السلسلة، لن أتحدث فقط ككاتبة سياسية تكتب لصحيفة الوطن الحبيبة، بل كأنثى مرّت بتجارب مع رجالٍ من ثلاث قارات، وكإنسانة اصطدمت مراراً بجدران المجتمع — من ذكورية بعض السودانيين، إلى حذر الفرنسيين، إلى غموض السوريين الذين عرفت بعضهم عن قرب.
سأحكي… لا لأفضح أحداً ، بل لأصالح نفسي.
سأحكي… لأن الكتابة هي الطريقة الوحيدة التي لم أفقد فيها كرامتي.
وسأبدأ من هناك، من أول رسالة حب وصلتني من رجلٍ ظننتُ أنه سيحتويني، فإذا به لا يرى فيّ سوى صورةً نمطية لامرأة شرقية لا بد أن تُروَّض.
انتظروني كل أسبوع،
فما سأكتبه هنا… لم أقله لأحد.


