آخر الأخبار

نحن مع عودة الجامعات يا سعادة وزير التعليم العالي .. ولكن بأي طريقة وبأي ثمن ؟

حقيقة هذه المرة لا أكتب إليكم بذلك المداد الذي كتبت به سابقاً ، لأنني أكتب بدموع أولياء الأمور الذين وجدوا أنفسهم في الشتات داخل وخارج البلاد ، ولا يعرفون معه ماذا يفعلون .

‏ولقد كتبت في المقال السابق بعنوان (عودة الجامعات إلى مقارها ضرورة أم ركوب رأس) ، وتحدثنا فيه قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإغلاق فروع الجامعات والكليات خارج مقارها الأصلية ، ومنذ تلك اللحظه ، والرسائل لم تتوقف ، وقد تجاوزت التفاعلات على المقال السابق أكثر من 250 ألف تعليق ، ولكن الرقم ليس هو ما يشغلني ، بقدر ما شغلتني القصص التي جاءتني خلف كل تعليق ، والدموع التي رافقت كثيراً من تلك الرسائل .

‏هنالك أب يسأل : هل أعيد بنتي إلى الخرطوم وحدها ، أم تعود الأسرة كلها ؟ ، وأين سنسكن ؟ ، ومن أين سندفع الإيجار والمواصلات ؟ ، وأين العمل ؟ ، وهل عادت الخدمات ؟ ، وهل إنتهت الامراض والحميات ، وكيف وأين العلاج إذا حدث المرض ، وهل الجامعات مؤهلة لتوصيل رسالتها المطلوبة ، وهل نستطيع أن نبدأ حياة جديدة بعد أن خرجنا من الحرب ونحن بالكاد نحمل ما تبقى لنا من أمل ؟ .

‏يا سعادة الوزير ، هذه ليست أسئلة سياسية ، ولا اعتراض على عودة الجامعات إلى مقارها الأصلية ، نحن جميعاً نريد للجامعات أن تعود ، وللخرطوم أن تستعيد حياتها ، ولطلابنا أن يعودوا إلى قاعاتهم ومعاملهم وأساتذتهم ، ولكن العودة لا ينبغي أن تتحول إلى امتحان جديد للأسر التي أنهكتها الحرب والنزوح .

‏سعادة وزير التعليم العالي والبحث العلمي ، هذا ليس إعتراض على قراركم ، بقدر ما هو إلتماس من أسر حار بها الدليل ، ونرجو أن تنظروا إلى هذا الهمس الجهير الذي وصل إليكم عبر آلاف الرسائل ، لتمنحوا الناس بعض الوقت ، وبعض المرونة ، وبعض الرحمة .

‏ربما يكون الحل في إبقاء المراكز مفتوحة مؤقتاً ، واستمرار الدراسة الإلكترونية أو الهجينة ، إلى أن تستقر الأوضاع أكثر ، وتصبح العودة ممكنة بصور فعلية ، وليس مجرد موعد تم تحديده على الورق .

‏فالجامعات تريد وقتاً لتأهيل مقارها بالحد الادنى ، وكذلك مستقبل الطالب لا يحتمل أن يكون رهينة لظروف أسرته .

‏نحن بكل تأكيد مع عودة الجامعات ، ومع عودة الخرطوم ، ومع عودة الحياة كلها ، ولكننا نرجو أن تكون عودة تراعي الإنسان قبل المباني ، وتراعي الأسرة قبل القرار ، وتراعي الطالب قبل الموعد المحدد الذي تم قطعه .

‏فكل الناس لا يحتاجون إلى من يأمرهم قسراً  بالعودة ، ولكنهم فقط يحتاجون إلى أن يجدوا طريقاً يستطيعون العودة عبره .

‏نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
‏.

زر الذهاب إلى الأعلى