يوميات حي الدوحة.. ماذا يجري في مدينتنا ؟

يوميات حي الدوحة.. ماذا يجري في مدينتنا ؟
بقلم :د.حسن محمد صالح
احد علماء السودان واساطين اللغة العربية والتلميذ النجيب للبروفيسر عبد الله الطيب والحائز علي درجة الماجستير والدكتوراه من معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها وعضو مجمع اللغة العربية بالخرطوم واستاذ اللغة العربية وآدابها بجامعة ام درمان الإسلامية والجامعات السودانية والسعودية ظل في بيته ورفض المغادرة بعد ان اخرج زوجته وبناته ..
هجم عليه الجنجويد ونهبوا سيارته وكل اثاث منزله حتي الفحم النباتي المتبقي في الجوال اخذوه معهم في العربة دفار التي احضروها لنهب المنزل . تمسك عالمنا بالبقاء في منزله وقرر ان يحرس كتبه وهي مراجع نادرة جمعها من سنوات الغربة بالمملكة العربية السعودية والسفر الي مصر المؤمنة باهل الله للمشاركة في المؤتمرات وله مؤلفات نادرة عن غرب افريقيا ودولة تشاد علي وجه التحديد .ظل ينام الي جوار مكتبته رقم حرارة الطقس في تلك الايام والظلام بسبب انقطاع التيار الكهربائي وله في ساعات النهار سبحا طويلا مع الكتب من فقه وسيرة واشعار ونحو وعلم اللغة وتاريخ كانت تنسبه معاناته المستمرة مع المتمردين ولكن حتي هذه استكثرها عليه الجنجويد الاوباش ولم تشفع له كونه ينتمي إلي بعضهم بصلة الرحم والي الجهة في السودان التي ينحدر منها معظمهم فاوسعوه ضربا وكادوا يفتكون بالعالم المسن النحيل الجسم لولا لطف الله فقد سقط مغشيا عليه من الضرب والركل وتركوه مدرجا في دمائه ولم يستمعوا الي توسل المارة بانه شيخ كبير وكانت نجاته من الموت علي يد صاحب ركشه اخلاه الي محلية كرري في حالة يرثي لها .
٢-
كان وضاح شابا قصير القامة لا تفارقه ابتسامته ولا يتواني في خدمة جيرانه وعندما كان الخبز في الصفوف والناس يتعاركون بالكفوف علي ايام حكومة الدكتور عبد حمدوك كان وضاح هو الملاذ لاهل الحي ياتيهم بحصتهم ويسالهم يا عم فلان ويا خالة شيلتوا عيشكم ؟
كان وضاح حاضرا في الافراح والاتراح هو الذي يطلي البيوت بالجير وينصب صالون العزاء ويرافق المرضي الي المشافي ويتقدم لإعادة المياه والكهرباء .
ينتمي وضاح لاسرة إعلامية حيث يعمل ابوه وامه بتلفزيون السودان .
ظل وضاح مستهدفا من قبل الدعم السريع المتمرد ظلوا يترددون عليه وبلغ بهم الاستهداف اقتحام المنزل وتفتيشه وترويع الاسرة التي خرجت وتركت الشهيد وضاح ليخطفه الجنجويد من بيته الي معتقلاتهم وقاموا حتي الموت وتركوه جثة هامدة مبكيا علي شبابه وطيب معشره .
العزاء موصول لاسرته الكريمة والده الاستاذ محمد ابشر عوض السيد وامه الاستاذة المخرجة التلفزيونية والإذاعية حنان يس ولاصدقائه واصحابه ونسال الله المنتقم الجبار ان ينتقم من قتلته المجرمين وان يمكن القوات المسلحة من رقابهم ليجدوا الجزاء الاوفي .
٣-
الي ان خرجنا من ديارنا واموالنا لم نكن نعلم ان بيوتنا سوف تتحول بالكامل الي مطاعم ومقاهي ومخازن للدقيق والمسروقات للجنجويد يترددون عليها في الصباح والمساء وتقف السيارات المنهوبة والمسلحة ويلتقي الغزاة الجدد مع قدامي المتمردين يمسون ويصبحون ويخرجون في الفزع لاطراف ام درمان وبحري ثم يعودون .
حتي خروجنا القسري كان في المكان ستات الشاي ((الماوي الاكبر للجنجويد)) في الخرطوم وحتي ذلك الحين تم تدمير صيدلية الحجر الاسود ونهبها ونهب منزل جارنا محمد عبد الرحمن و عمارة جارنا بابكر تاج الدين بوتين امر ومنازل صديق وجلال وخوجال والشكري وكل المتاجر واليوم منزل عبد العال الشريف عليه رحمة الله تحول الي مطعم للجنجويد .
بالقرب من مكاننا هذا تم قتل عبد القادر امام ابو شيبه عليه رحمة الله وجارهم علاء ونهب منازلهم في الحارة الخامسة امبده وقد دلهم عليها احد ابناء الحارة من لجان المقاومة وقال لهم إن اصحابها كيزان فسرقوا كل سياراتهم وفتحوا منازلهم مخازن لتشوين الجنجويد من المسروقات .
الاخبار الواردة من درمان تبشر بخروج الجنجويد من ام درمان القديمة والجيش يتقدم بثقة في امبدات لسحقهم والقضاء عليه وسوف تعود الحياة الي البقعة المباركة ويعم السلام ولكن لا سلام مع المتمردين ولن تتوقف الحرب الا ان يخرجوا من بيوت الناس ومدنهم واحدة تلو الاخري كما دخلوها اول مرة .


