تقارير

النازحون … بين شبح الحرب وحلم العودة!!

النازحون … بين شبح الحرب وحلم العودة!!

موظفون وطلاب في مهن هامشية بسبب النزوح!!

ايجار المنازل تجاوز مليون جنيه في بعض الولايات!!

تحقيق :ندى بدر

*لم تمهلهم زخات الرصاص واصوات المدافع والدانات ليحزموا حقائبهم ، حملوا بعضآ من الخوف والأمل في العودة إلى ديارهم ، توجهوا نحو المجهول ولسان حالهم يقول 🙁 الرحيل ما بي اختياري) ، تقاذفتهم ايدي النزوح ما بين مدارس ومراكز للإيواء ، وبيوت ايجار فوق طاقتهم ، وافضلهم حالآ من كان له اقارب في الجهة التي حط رحاله بها … في الأسطر التالية نعكس بعض المعاناة التي يعيشها النازحون نتيجة الحرب الدائرة في السودان ….

*مصدر رزق!!

من موظفين تأتيهم مرتباتهم في أماكنهم كل شهر ، إلى عاطلين عن العمل يبحثون عن مهن هامشية توفر لهم رزق يوم يلبي بعض من حاجة أسرهم ، هذا هو حال السواد الأعظم من النازحين بسبب الحرب إلى ولايات السودان التي يجدون فيها بعضآ من الأمان الذي يفتقرون إليه ، لكن المشكلة الاقتصادية لا تبارح مكانها !! من موظف في إحدى المؤسسات العريقة ، إلى عامل بناء باليومية ، هذا ما وصل إليه حال عثمان وهو أحد النازحين من ولاية الخرطوم الذين استقر بهم الحال في ولاية الجزيرة ، وقال إنه وضع جلباب الوظيفة جانبآ واضطر للعمل في أغلب المهن الهامشية ومنها مساعد(كمساري) وعامل بناء(طلبة) ، وكل ذلك من أجل توفير بعض الاحتياجات اليومية لأسرته . اما الطالب وليد فقد اضطر للعمل في أحد المطاعم بعد أن اغلقت الجامعات أبوابها وهو على أعتاب التخرج ، وقال وليد انه لا يجد اي بصيص أمل في ان يتم استئناف الدراسة ، فمن الأفضل أن يبحث عن مصدر رزق في ظل حرب غير معروفة الأمد .

*مشاهد راسخة!!

مصيبة فقدان المأوى ومصدر الرزق في آن واحد كبيرة ، لكن هناك مشاهد راسخة في أذهان ووجدان كل من حط رحاله في ولايات السودان الآمنة والغنية بجود وكرم اهلها ، حيث شاهدنا في بعض معسكرات النازحين اهالي المناطق يحملون الاسرة والأغطية إلى جانب الكثير من الأواني المنزلية للتخفيف عن إخوانهم الذين تركوا امتعتهم خلفهم بسبب تلك الحرب التي لم تمهلهم بعض وقت ليجمعوا ولو القليل منها . وحسب تقاربر الامم المتحدة ان الحرب ادت الى نزوح (7.1) مليون شخص ليسجل السودان الرقم القياسي وأعلى نسبة للنازحين على مستوى العالم ، وقالت منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق إن (24) مليوناً من السكان البالغ عددهم (40) مليونآ ، بحاجة لمساعدات إنسانية ، وإن ما لا يقل عن (4) مليون امرأة وطفل يعانون سوء التغذية ، وأن نحو (6) مليون شخص في السودان يواجهون خطر المجاعة ، وأفادت المنظمة أن أكثر من (1200) طفل في مخيمات اللاجئين لقوا حتفهم بسبب الجوع والمرض بين مايو وسبتمبر من العام الماضي .

*مشكلة السكن!!

ما أن يستقر النازحون من الخرطوم في ولاية حتى يضطروا لمغادرتها نتيجة تقدم قوات الدعم السريع ، وفي الفترة الفائتة أسفر تقدم الدعم السريع نحو ولاية الجزيرة عن موجة نزوح كبيرة لمئات الآلاف من المواطنين كانوا بالأساس قد نزحوا من الخرطوم ، وتوجه أغلبهم نحو ولايات القضارف ، كسلا وبورتسودان في موجة نزوح ثانية ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار ايجار المنازل بصورة كبيرة . وقد كانت المدارس والمستشفيات في الولايات الملاذ الآمن الذي قصده معظم النازحين ممن لا اقارب لهم ، وذلك بسبب عدم قدرتهم على دفع مبالغ الايجار الذي قفز بصورة جنونية ويتراوح بين (300) الف في حده الأدنى ومليون ونصف في حده الأعلى في تلك الولايات ، وذلك على حسب المناطق ونوع المنزل الذي سيتم استئجاره .

*الصحة والتعليم!!

وجود النازحين في المرافق الصحية اثر سلبآ على الخدمات الصحية ، وقالت الأمم المتحدة إن النظام الصحي في السودان على حافة الانهيار مع خروج (70%) من المستشفيات عن الخدمة في مناطق القتال واكتظاظ المراكز الصحية في المناطق التي لم يمتد اليها القتال بالنازحين .اما بالنسبة للتعليم فقد حاولت الكثير من الولايات إيجاد الحلول لمشكلة النازحين الموجودين بالمدارس أو اخراجهم حتى تتمكن من استئناف العام الدراسي ، لكن باءت كل المحاولات بالفشل ، وفي الفترة الفائتة أعلنت وزارة التربية والتعليم عدة مرات عن استئناف الدراسة في الولايات الآمنة لكن ذاك القرار لم يجد طريقه للتنفيذ بسبب استمرار الحرب من جهة ورهن المعلمين تنفيذ ذلك القرار بصرف مستحقاتهم .

*اين المنظمات؟

في ولاية القضارف اشتكى عدد من النازحين الذين حلوا ضيوفآ على أقاربهم من عدم تقديم اي نوع من المساعدات الإنسانية الا لمن يقيمون في المدارس أو المناطق المخصصة للنازحين ، وأوضحت (ن.ع) وهى نازحة تقيم في منزل شقيقتها أوضحت انها بحاجة ماسة لذلك الدعم خاصة ان زوج شقيقتها معلم ولم يتم صرف مرتبات لهم منذ اندلاع الحرب .

في ولاية بورتسودان ضجت المخيمات بالنازحين الذين عانوا الامرين نتيجة عدم وصول المساعدات الإنسانية ، التي أن وجدت طريقها فهي غير كافية !! هذا ما أفادت به بعض النازحات حيث أشارت إحداهن إلى انه في الأشهر الأولى تم تسجيل أسمائهم وتقديم دعم مادي ومواد غذائية ، لكن هذه الاشياء بدأت تتلاشى يومآ بعد يوم حتى وصل الأمر إلى تقديم وجبات لا تكفي أفراد الأسرة ، وأوضحت أن لديها ثلاثة أطفال تخشى عليهم من الأمراض الناتجة عن سوء التغذية وتناشد المنظمات الدولية بتقديم الدعم العاجل .بعض المنظمات عزت عدم إيصال المعونات للنازحين غير الموجودين بالمدارس أو المراكز المخصصة لهم لصعوبة الحصر ، وطالبت الأشخاص المقيمين في ضيافة أقاربهم التوجه لمراكز النازحين فقط لتسجيل بياناتهم حتى يتمكنوا من الحصول على الدعم ، مع إبراز ما يؤكد صحة بياناتهم . تجدر الإشارة إلى ان برنامج الأغذية العالمي قد اتهم قوات الدعم السريع بنهب إمدادات غذائية من أحد مستودعاته في ولاية الجزيرة تكفي لنحو (1.5) مليون شخص لمدة شهر .

زر الذهاب إلى الأعلى