متضررو حرب الخليج … ما ضاع حق وراءه مطالب!!

متضررو حرب الخليج … ما ضاع حق وراءه مطالب!!
صرف المستحقات … بين الواقع والخيال!!
ادعاءات باقتراب صرف تعويضات المتضررين!!
اللجنة الأممية: جميع المطالبين منحوا التعويضات الخاصة بهم!!
تحقيق : ندى بدر
*لم يثن مطلقي الشائعات اشتعال الحرب التي ما فتئت تحرق جسد هذا الوطن المكلوم ، ولسنوات عديدة كانت قضية متضرري حرب الخليج مادة دسمة لمطلقي الشائعات ، ومع اقتراب نهاية العام ذاع خبر مفاده اقتراب صرف المستحقات ، ما حقيقة هذا الأمر ؟ وهل توجد مستحقات للمتضررين بطرف اللجنة الأممية ؟ في المساحة التالية نحاول إيجاد اجابة لهذه التساؤلات ….
*شائعة جديدة!!
ضجت بعض مواقع التواصل الإجتماعي في الأيام القليلة الماضية بخبر مفاده ان لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة سوف تقوم بالاعلان عن صرف مستحقات المتضررين في الفترة بين نهاية عام (2023)-وبداية (2024) ، وجاء كذلك ان اللجنة ستفرغ من اعمالها فى 21/مارس (2024) .ونوه مروجو تلك الشائعة الى ان لجنة التعويضات الأممية تولى امر السودانيين عناية خاصة ، باعتبار دفعياتهم المجمدة التى لم يحصلوا عليها بسبب تصرف النظام البائد فى الدفعتين الاوليين من اموال تعويضاتهم ، واستردادها لاحقآ بعد بيع الحكومة السودانية وقتذاك (48)مؤسسة حكومية ودفع عائدات البيع للامم المتحدة لرد اموال التعويضات الخاصة بالمتضررين التى تصرفت فيها الحكومة ، وقالوا ان اللجنة قامت بتجميد سداد مستحقات المتضررين السودانيين وقررت استثمارها حتى لا تفقد قيمتها وقامت باستثمارها فى شركتين اوربيتين .
*تلاعب في الحقوق !!
حقوق المتضررين تم التلاعب فيها إلى حد الدخول في مواقع الأمم المتحدة الإلكترونية ليكون الكذب متناسقآ مع أرقام التوريدات المخالفة للحقيقة وفي هذا الإطار لابد من الإشارة إلى ما قاله الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان (حكومة السودان نصرف لها مستحقات مواطنيها وهى تعطيهم سلفيات !!) .الجدير بالذكر أنه تم تسليم مستحقات المتضررين في السودان إلى اللجنة الوطنيةللتعويضات على دفعات منذ العام (1994)حتى العام (2006) وهى (777)مليون دولار قامت الحكومة بتسليم (171)مليون دولار فقط للمتضررين ، وهذا يؤكد أن للمتضررين حقوق لم يحصلوا عليها ، لكن الأمم المتحدة لا علاقة لها بهذا الأمر لأنها قامت بتسليم جميع المبالغ إلى اللجنة الوطنية للتعويضات .
*تصريحات سابقة!!*
ما ضاع حق وراءه مطالب !! هذه المقولة هي الزاد والدافع لمتضرري حرب الخليج لمواصلة السير في طريق البحث عن حقوقهم الضائعة ، وقد كانوا مدعومين بعدد من المحامين الذين قطعوا عهدآ لمساعدة هؤلاء في ايجاد حقوقهم ، ومنهم الاستاذ سليمان عوض الكريم المحامي والذي وافته المنية في الفترة الفائتة ، بعد ان جاب مع المتضررين اغلب ردهات المحاكم بخصوص قضية المتضرر محمد ميرغني والتي وصلت مراحلها النهائية في التقاضي ولكن عدم نزاهة القضاء حالت دون الحصول على المستحقات ، على الرغم من وجود المستندات اللازمة الصادرة من مجلس تعويضات الامم المتحدة خلال الفترة (1994_2009_2018) م ، والتي تثبت ان لديهم مستحقات تم تسليمها الى حكومة السودان وكان من المفترض تسليمها لهؤلاء المتضررين اسوة بالمتضررين في الدول الأخرى والذين اوصلت لهم حكومات دولهم تلك التعويضات وسلمتها لهم في مكانهم . وما يجب الاشارة اليه ان الرئيس السابق عمر البشير كانت له العديد من التصريحات في الصحف السيارة والتي تؤكد ان لهؤلاء المتضررين حقوق يجب ان يتم تسليمها لهم ، الى جانب انه كان يصدر التوجيهات بصرف مستحقات متضرري حرب الخليج وهو يعلم تمام العلم اين ذهبت هذه الاموال ويبدو ذلك جليآ من خلال احد تصريحاته الصحفية في سبتمبر من العام (2017) م حيث جاء وبالخط العريض ( الرئاسة توصي المغتربين والمتضررين يشيلو الصبر) وهذا تأكيد واضح ان الحكومة السابقة تعلم اين ذهبت حقوق المتضررين والتي حاز عليها بعض المسئولين والنافذين في النظام البائد .
*اين الحقيقة؟
اللجنة الأممية للتعويضات بحسب رؤية بعض المتضررين قصرت في أداء واجبها لأنها لم تتابع وصول الأموال لأصحابها الحقيقيين ، وحسب افادة هذه اللجنة أن جميع المطالبين منحوا مبالغ التعويضات الخاصة بهم ، لكنها لم تشر إلى استلام الأفراد لتلك المبالغ لأن هذا الأمر لم يكن في نطاق مسئوليتها ، باعتبار أن المتضررين قاموا بتفويض لجان لاستلام تلك المستحقات نيابة عنهم ، وفي السودان كانت اللجنة الوطنية للتعويضات هى الجهة المنوط بها استلام المبالغ من الأمم المتحدة وتسليمها إلى المتضررين . تجدر الإشارة إلى انه ومنذ العام (2022) أعلنت لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتعويضات عبر أحد مواقعها الإلكترونية أن جميع المطالبين الذين منحوا تعويضات من اللجنة قد تلقوا كامل مبلغ التعويض الخاص بكل منهم على مدى الثلاثين عامآ الماضية ، وقامت اللجنة بدفع (52.4) مليار دولار كتعويضات لأكثر من (1.5) مليون مطالب في جميع أنحاء العالم ، وذلك
بعد تلقيها (2.7) مليون مطالبة من الأفراد والشركات و الحكومات والمنظمات الدولية كنتيجة مباشرة لغزو العراق واحتلاله الكويت في الفترة من (أغسطس 1990_مارس 1991) م .
*من المحرر!!
حتى يضفي مروجو الشائعات على تلك الكذبة بعض بريق يجعلها قابلة للتصديق بواسطة المتضررين قالوا ان هناك مبعوث من الامم المتحدة زار جهاز المغتربين ببورتسودان خلال الايام الماضية لامور مختصة بهذا الشأن ، وقد حاولنا الاتصال على أحد العاملين بجهاز المغتربين لكن حالت رداءة الاتصالات دون ذلك ، ولابد من الإشارة إلى اننا في فترة سابقة قمنا بالاتصال بالأمين العام السابق لجهاز المغتربين مكين حامد تيراب بخصوص مستحقات متضرري حرب الخليج والذي أفاد أن جهاز المغتربين ليس لديه أي معلومات في هذا الجانب .وما لا شك فيه ان متضرري حرب الخليج في السودان وقع عليهم ظلم كبير وذاقوا الامرين وهم في انتظار تلك المستحقات لدرجة ان بعضهم فارق الحياة وترك وراءه الايتام والارامل يعانون شظف العيش وضيق الحياة . مع العلم ان هذه الأموال امانة من الامم المتحدة كان يفترض تسليمها لاصحابها من المتضررين لكنها وقعت في ايدي اناس لا يعلمون معنى الامانة وتغولوا عليها تاركين اصحاب الحق في انتظار دام ثلاث عقود من الزمان .


