انشاء بعثة دولية ثلاثية مستقلة ، لتقصي الحقائق ، في الخرطوم
انشاء بعثة دولية ثلاثية مستقلة ، لتقصي الحقائق ، في الخرطوم
بقلم :د. أحمد المفتي
اولاً : صدر مؤخرا ، قرار من مجلس حقوق الانسان بجنيف ، لإنشاء بعثة تقصي حقائق ، حول الانتهاكات والتجاوزات منذ 15 ابريل 2023 ، صوت لصالحه 19دولة ، من جملة اعضاء المجلس ، البالغ عددهم 47 دولة ، وصوت ضده 16دولة ، وامتنعت 12 دولة عن التصويت ، واهم الملاحظات الاجرائية ، علي ذلك ، هي :
١. ان القرار ضعيف جداً ، من حيث الدعم الدولي له ، لانه لم يحظي الا بأصوات 19دولة ، في حين تصدر قرارات عديدة ، من المجلس ، بسبعة وأربعين صوتا ، وعي أصوات كامل عضوية المجلس ، ولكنه علي الرغم من ذلك ، هو قرار اعتمده المجلس ، وسوف ينفذ .
٢. ان دولة الامارات العربية المتحدة ، قد صوتت مع السودان ضد القرار ، وفي تقديرنا ، انها قد فعلت ذلك ، منعا لصدور إدانة من البعثة الدولية ، لقوات الدعم السريع ، اما حكومة السودان ، فقد صوتت ضد القرار ، لانها تخشى من تأثير دولي علي البعثة .
ثانيا : من إيجابيات القرار ، انه قد اكد ، التزام المجلس القوي ، بسيادة السودان ، ووحدة أراضيه ، ووحدته الوطنية .
ثالثاً : لفت القرار الانتباه ، الي وجود ولايتين من المجلس في السودان ، في 5 نوفمبر 2021 للمفوض السامي لحقوق الانسان ، و 11مايو 2023 ، للخبير المعني بحقوق الإنسان ، ثم دمج ولاية الخبير ، في ولاية البعثة ، منعا لازدواجية العمل ، ولكنه لم يذكر وجود ولاية اممية ثالثة أشمل ، وهي ولاية المكتب القطري ، في الخرطوم ، الذي تاسس منذ العام 2019 ، وفي اعتقادنا ، ان ذلك اغفال مبرر ، لان المكتب لم يثبت وجوده ، كما سبق ، ان اوضحنا ذلك للمكتب ، عدة مرات ، ولكنه لم يستجيب .
ثالثا : دعا القرار الي وقف فوري لإطلاق النار ، مذكرا بان ذلك قد ورد في اعلان جدة ، الصادر بتاريخ 11مايو 2023 ، ولم يلتزم به الطرفان ، كما دعا الي انشاء آلية مراقبة مستقلة لوقف اطلاق النار .
رابعاً : ومن اهم بنود القرار ، انه دعا الي الوصول ، الي حل تفاوضي ، وحوار شامل ، بين جميع الأطراف ، و شعب السودان ، من اجل انتقال ديمقراطي ، يتوج بانتخابات حرة ونزيهة ، وتلك جزئية سياسية ، في غاية الأهمية ، وقد لا ينتبه لها كثيرون ، لانها تعني ، ان الحوار السياسي ، يشارك فيه ” جميع الأطراف ” ، مما يعني مشاركة الدعم السريع ، في العملية السياسية ، وذلك يعني ، عدم وجود مسارين ، واحد بين الجيش وقوات الدعم السريع ، لانهاء الاحتراب ، والثاني بين المكون العسكري ، والقوي السياسية المدنية ، وتاتي اهمية تلك الجزئية ، لانه لا علاقة لها ، بتقصي الحقائق ، والذي هو ولاية البعثة .
خامساً : نص القرار ، علي الشروع فورا في تحقيقات داخلية ، مستقلة وشفافة ، في جميع الانتهاكات والتجاوزات ، و إرساء عدالة جنائية قوية ، وذلك يعني ان القرار ، لا يريد أن تحتكر البعثة ، احتكار الامر ، وذلك نص علي تفعيل الآليات المحلية ، والقضاء الجنائي الوطني ، وذلك امر إيجابي جدا ، وجدير بالاشادة به .
سادساً : أكد القرار ، انه سوف يتم ، إنشاء البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق ، علي وجه السرعة ، وهي تتالف من 3 اعضاء ، يعينهم رئيس المجلس ، لفترة أولية مدتها سنة .
سابعاً : واوضح القرار ، ان ولاية البعثة ، شاملة للتقصي في كل الانتهاكات والتجاوزات ، التي حدثت في الخرطوم ودارفور ، منذ 15ابريل 2023 ، وعدد تلك الانتهاكات والتجاوزات ، ولكن ما يلفت النظر في ذلك الجانب ، ان القرار لم يذكر ، انتهاكات وتجاوزات ، تمثل أولوية قصوي للمواطنين ، مثل طرد المواطنين من منازلهم ، واحتلال الكثير من المرافق العامة ، التي تقدم الخدمات للمواطنين ، واحراق المباني العامة والخاصة ، ولكن بما ان القرار ، قد نص علي ان الولاية ” شاملة ” ، فاننا نامل ان تتقصي البعثة الحقائق في كل الانتهاكات والتجاوزات ، مع اعطاء أولوية قصوي ، لما يهم المواطنين .
ثامناً : واوضح القرار ، ان وسائل عمل البعثة ، تشمل التحقيق ، واثبات الوقائع ، والظروف ، والأسباب الجذرية ،
و الحصول علي الأدلة ، و أفادت الشهود ، و مواد الاستدلال الجنائي العلمي ، ومن اهم الوسائل التي نص عليها القرار ، هو
التعاون مع الكيانات القضائية الوطنية ، وذلك امر حميد غير مسبوق ، في عمل الآليات الاممية المماثلة ، التي عملت في السودان .
تاسعاً : وشئ إيجابي اخر ، هو ان القرار الزم البعثة ،
بالتحقق من الأدلة ، عن طريق ” العمل الميداني ” ، بدل النهج القديم ، الذي كان يعتمد علي تقارير الأفراد ، والمنظمات غير الحكومية ، والذي يغلب عليه التوجه السياسي ، وليس التوجه الحقوقي .
عاشراً : ومن أهم مواد القرار ، انه نص علي ان تشمل ولاية البعثة ، تحديد الأفراد ، والكيانات المسؤولة عن الانتهاكات والتجاوزات ، بصورة مبدئية ، واحالتها ، علي النحو الوارد ادناه .
حادي عشر : وبما ان البعثة ، ليست كيانا قضائيا ، وبما انه لم تتوفر متطلبات ، اللجوء الي القضاء الجنائى الدولي ، كما سوف نوضح ادناه ، نص القرار ، علي انه بعد التقصي ، علي البعثة ،
تقديم توصيات بشأن المسأءلة ، للأجهزة الوطنية المعنية ، و تسهيل لجوء الضحايا للعدالة .
ثاني عشر : وفيما يتعلق ، بمتابعة عمل البعثة ، من قبل مجلس حقوق الانسان ، ألزمها القرار ، بتقديم تحديث شفهي للمجلس ، في الدورة 56 ، يعقبه حوار تفاعلي ، وتقديم تقرير شامل في الدورة 57 للمجلس ، يعقبه حوار تفاعلي معزز ، يشاركة فيه المفوض السامي لحقوق الانسان .
ثالث عشر : وبعد ذلك ، الزم القرار البعثة ، بتقديم تقريرها النهائي ، الي الجمعية العامة للامم المتحدة ، في دورتها 79 ، وليس للمحكمة الجنائية الدولية ، او مجلس الامن الدولي .
رابع عشر : وذلك يعني ان القرار يعطي ، الاجهزة القضائية ، والعدلية ، والشرطية ، الوطنية ، الاعتبار الواجب ، لانه حسب القانون الدولي ، لا ينشأ اختصاص جنائي دولي ، الا بعد استنفاذ طرق التظلم الوطنية ، او التأكد من ان القضاء الوطني غير راغب – unwilling ، او غير قادر unable ، علي محاكمة مرتكبي الانتهاكات والتجاوزات .
خامس عشر : ولقد تحدثت عن القرار ، قبل قليل ، لهيئة الإذاعة البريطانية -BBC ، بعد اصرارهم الشديد جدا جدا ، اكثر من 15 محادثة هاتفية ، لانني اعلم ان الحديث الشفهي ، لايكون دقيقا ، ولذلك حرصت علي اصدار هذا المنشور حول نفس الموضوع ، لاستدراك ، نواقص الحديث الشفاهي ، وكذلك للوفاء بطلب ، من مدير احد قروبات حقوق الانسان .