آخر الأخبار

‏*التخطي في العلاقات… حين تختارين أن تمضي لا أن تنسي*

‏**To Move On **
ليس أن تمسحي الماضي، بل أن تتوقفي عن العيش فيه

‏بقلم: د. نعمات إدريس

‏هناك فرق كبير بين أن تنسَي شخصًا وبين أن تتخطيه.

‏فالنسيان ليس قرارًا نستطيع اتخاذه، ولا زرًا نضغط عليه فنستيقظ في اليوم التالي بلا ذكريات.

‏أما التخطي، فهو رحلة أعمق…

‏أن تتذكري دون أن تنكسري.
‏أن يمر اسمه في ذهنكِ دون أن تشعري أن يومكِ توقف.
‏أن تتوقفي عن انتظار رسالة لن تأتي.
‏أن تكفي عن البحث عن تفسير لكل كلمة قالها.
‏وأن تدركي أخيرًا أن بعض العلاقات انتهت، حتى وإن بقيت بعض المشاعر.

‏Move on لا يعني أن الماضي لم يكن مهمًا… بل يعني أنه لم يعد يملك مستقبلكِ.

لماذا يصعب علينا التخطي؟

‏لأننا أحيانًا لا نفتقد الشخص وحده.

‏نفتقد الصورة التي رسمناها للمستقبل معه.

‏نفتقد الأحلام التي بنيناها، والرسائل، والتفاصيل الصغيرة، والنسخة من أنفسنا التي كنا عليها في تلك العلاقة.

‏ولهذا قد تنتهي العلاقة، لكن يستمر العقل في السؤال:

‏لماذا حدث هذا؟
‏ماذا لو تصرفت بطريقة مختلفة؟
‏هل كان يحبني فعلًا؟
‏هل سيعود؟
‏ماذا لو أعطيته فرصة أخرى؟

‏وهكذا نبقى في علاقة انتهت على أرض الواقع، لكنها مستمرة في أذهاننا.

‏وهنا يبدأ التعافي الحقيقي: عندما نتوقف عن محاولة تغيير نهاية حدثت بالفعل.

‏التخطي ليس إنكارًا للمشاعر….

‏لا تقولي لنفسكِ:

‏“أنا قوية، لا يجب أن أحزن.”

‏بل قولي:

‏“أنا حزينة، وهذا طبيعي… لكنني لن أبقى هنا إلى الأبد.”

‏اسمحي لنفسكِ بالحزن.

‏ابكي إن احتجتِ.

‏اكتبي.

‏تحدثي مع شخص تثقين به.

‏خذي وقتكِ.

‏لكن لا تحولي الحزن إلى إقامة دائمة.

‏المشاعر تحتاج أن تُعاش، لا أن تُعبد.

‏لا تنتظري اعتذارًا كي تتعافي….

‏من أكثر الأشياء التي تؤخر التخطي أن تربطي سلامكِ الداخلي باعتذار الشخص الآخر.

‏تنتظرين أن يفهم ما فعله.

‏أن يعترف بخطئه.

‏أن يقول لكِ: “كنت مخطئًا.”

‏أن يعطيكِ تفسيرًا مقنعًا.

‏لكن ماذا لو لم يفعل؟

‏هل ستبقين معلقة إلى الأبد؟

‏أحيانًا لا يأتي الاعتذار الذي نستحقه، ولا نحصل على التفسير الذي نريده.

‏وهنا يصبح النضج أن تقولي:

‏“قد لا أحصل على كل الإجابات، لكنني أستطيع أن أختار السلام.”

‏لا تراقبي من قررتِ تجاوزه……..

‏إذا كنتِ تقولين إنكِ تريدين التخطي، ثم تفتحين حسابه كل يوم، وتراقبين آخر ظهور، ومن يتابع، وماذا نشر، ومن علّق…

‏فأنتِ لم تغادري العلاقة نفسيًا بعد.

‏التخطي يحتاج إلى مسافة.

‏لا تفتشي عن أخباره.

‏لا تبحثي عن رسائل مخفية في منشوراته.

‏لا تسألي الأصدقاء عنه.

‏ولا تعيدي قراءة المحادثات القديمة كلما اشتقتِ إليه.

‏ليس لأنكِ تكرهينه…

‏بل لأنكِ تحمين قلبكِ من إعادة فتح الجرح.

‏لا تجعلي العودة دليلًا على الحب…..

‏أحيانًا يعود الشخص.

‏ليس لأنه تغير، وإنما لأنه اشتاق إلى وجودكِ.

‏وهناك فرق كبير بين:

‏“اشتقت إليكِ”

‏و

‏“أصبحت قادرًا على أن أكون الشخص الذي تحتاجينه.”

‏العودة وحدها ليست دليلًا على النضج.

‏اسألي عن التغيير، لا عن الكلام.

‏فالذي لم يتغير قد يعيد القصة نفسها، ولو بدأها بكلمات أجمل.

‏ماذا يحدث عندما تتخطين؟

‏يأتي يوم تكتشفين فيه أنكِ لم تعودي تنتظرين.

‏لا تنتظرين رسالة.

‏ولا تفسيرًا.

‏ولا عودة.

‏ولا اعتذارًا.

‏تستيقظين فتجدين أن أول فكرة في الصباح لم تعد عنه.

‏تمر أغنية كانت تربطكِ به، فتسمعينها دون أن تنهاري.

‏يمر اسمه أمامكِ، فتشعرين بشيء من الهدوء بدلًا من الألم.

‏وهنا تعرفين:

‏لقد تخطيتِ.

‏ليس لأنكِ نسيتِ…

‏بل لأنكِ استعدتِ نفسكِ.

‏لا تبحثي عن شخص جديد لتنسي القديم….

‏من أكثر الأخطاء شيوعًا أن ندخل علاقة جديدة قبل أن نتعافى من السابقة.

‏فنستخدم شخصًا جديدًا كمسكن لجرح قديم.

‏وهذا ظلم لكِ وله.

‏لا تحتاجين إلى رجل جديد كي تثبتي أنكِ مرغوبة.

‏ولا تحتاجين إلى علاقة جديدة كي تنتقمي من علاقة انتهت.

‏أحيانًا أجمل علاقة بعد الانفصال هي العلاقة التي تعودين فيها إلى نفسكِ.

‏التخطي الحقيقي…..

‏التخطي ليس أن تقولي:

‏“لم يعد يعنيني.”

‏بينما أنتِ تراقبينه من بعيد.

‏التخطي الحقيقي أن تقولي:

‏“كان يعني لي الكثير… لكنه لم يعد يحدد حياتي.”

‏أن تأخذي الدرس دون أن تحملي الجرح معكِ.

‏أن تعرفي ما الذي لن تقبليه مرة أخرى.

‏أن تفهمي حدودكِ.

‏أن تعرفي استحقاقكِ.

‏وأن تدخلي تجربتكِ القادمة بوعي أكبر، لا بقلب أكثر خوفًا.

‏همسة أنوثة واعية*

‏بعض العلاقات لا تأتي لتبقى…

‏تأتي لتعلمكِ.

‏تعلمكِ كيف تحبين.

‏وكيف تضعين حدودًا.

‏وكيف تعرفين نفسكِ.

‏وكيف تفرقين بين الحب والتعلق، وبين الاهتمام والاحتياج، وبين الوعد والفعل.

‏لذلك لا تسألي دائمًا:

‏“لماذا تركني؟”

‏اسألي:

‏“ماذا علّمتني هذه العلاقة عن نفسي؟”

‏ثم خذي الدرس…

‏واتركي الشخص.

‏فـ Move On لا يعني أن قلبكِ لم يحب،
‏بل يعني أن حبكِ لنفسكِ أصبح أقوى من تعلقكِ بما انتهى.

‏قد يكون الفصل مؤلمًا…

‏لكن ليس عليكِ أن تعيشي بقية حياتكِ في الصفحة نفسها.

‏أغلقي الصفحة برفق،
‏وافتحي الصفحة التالية بقلبٍ أكثر وعيًا.

‏فربما أجمل ما ينتظركِ…

‏يبدأ بعد أن تتوقفي عن انتظار ما انتهى.

زر الذهاب إلى الأعلى