آخر الأخبار

الشائعة تمثل العبء الأكبر على الخدمة العامة

ظللنا دائماً نؤكد للناس ، وخصوصاً في فترة الحرب أن المعلومة الصحيحة تعبر جزء لا يتجزأ من الخدمات العامة ، فكما تؤثر الأعطال الفنية في حياة الناس ، يمكن أن تؤدي الأخبار الكاذبة ، وذات الغرص إلى إرباك الناس ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالخدمات الأساسية كالكهرباء والماء ، أو أي أمر آخر يرتبط بمعاش الناس .

‏اليوم تداولت الوسائط أحاديث عن إجراءات قيل إنها ستؤثر على الإمداد الكهربائي بمدينة دنقلا ، وترافقت تلك الروايات مع خطاب تحريضي حاول أن يصور الأمر بإعتباره إستهداف للمدينة ، غير أن مراجعة الوقائع لا تسند هذا التصور التحريضي ، إذ لا توجد أي إجراءات من هذا القبيل ، ولم تظهر أي معلومات رسمية تؤكد صحة ما تم تداوله .

‏ومن المهم التذكير بأن الشركة السودانية للكهرباء هي مؤسسة إتحادية تعمل ضمن شبكة قومية واحدة ، وتخضع قراراتها لإعتبارات التشغيل والقدرات الفنية ومتطلبات إستقرار الشبكة ، وهذا الأمر لا يحدث لأي إعتبارات جغرافية ، أو التفضيل بين أي مدن كانت أو ولايات . وقد تمر بعض المناطق بظروف تشغيلية تختلف عن غيرها ، ولكن ذلك يظل جزء من إدارة منظومة مترابطة ، وليس تعبير عن تمييز أو إستهداف كما حاول البعض الترويج لذلك .

‏ولذلك إن تداول الأخبار المتعلقة بالخدمات العامة يحتاج إلى قدر كبير من المسؤولية ، لأن نشر معلومات غير الموثقة لا يقتصر أثره على تشكيل رأي عام مضلل فقط ، وقد يمتد الأمر إلى خلق حالة من القلق ، في وقت يحتاج فيه الناس إلى أكبر قدر من التماسك .

‏فالمطلوب من الناس ألا يتعاملوا مع كل خبر بالتسليم أو الرفض ، ولكن لابد أن يمنحوا الوقائع حقها في التثبت ، وأن يجعلوا المصادر الرسمية هي المرجع الأول في القضايا التي تمس مصالحهم اليومية .

‏فإذا تبنى الناس أي موقف فيجب أن يكون ذلك على المعلومات الصحيحة وليس على الشائعات والانطباعات .

‏لقد أثبتت التجارب العملية أن الشائعة لا تكتسب قوتها من صحتها أو خلافه ، إلا إذا شارك الناس في سرعة إنتشارها بالنسخ واللصق . ولهذا فإن مسؤولية الحد منها يمتد إلى كل مواطن يحرص على أن يبقى النقاش العام قائماً على الحقائق وليس على التأويلات والشائعات .

‏فبالمعلومة الدقيقة نستطيع تجاوز كل الأزمات المفتعلة ، ونكون بذلك أكثر قوة ومنعة على حماية بلادنا من أصحاب الغرض والمرض .

‏نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
‏elbagirabdelgauom@gmail.com
‏.

زر الذهاب إلى الأعلى