عندما تتحول المعارضة إلى ثأر شخصي

بقلم / أمير سيدأحمد
ليس كل معارضٍ صاحب قضية، كما أن ليس كل مؤيدٍ فاقداً للمبدأ. فالمواقف السياسية لا تُقاس بارتفاع الصوت، وإنما بالدوافع التي تقف خلفه، وبالغاية التي يسعى إليها صاحبها.
في كل مرحلة من مراحل التاريخ، يظهر من يرفع راية المعارضة لا لأن الوطن في حاجة إلى من يدافع عن مصالحه، بل لأن مصالحه الشخصية قد تضررت. فمنهم من فقد منصباً، أو فُصل من عمل، أو حُرم من امتياز كان يراه حقاً مكتسباً، فتحولت معركته الخاصة إلى معركة عامة، واختلطت المطالبة بالحقوق بالرغبة في الانتقام.
وفي المقابل، نجد فئة أخرى قضت سنوات طويلة تتنعم بخيرات السلطة، وتتمتع بمناصبها ونفوذها، ولم يكن لها صوت يُسمع وهي ترى مواطن الخلل أو مواطن التقصير. لكن ما إن غادرت السلطة حتى اكتشفت فجأة كل عيوبها، وأصبحت تتحدث عن الإصلاح والشفافية والديمقراطية، وكأن هذه المبادئ لم تكن موجودة إلا بعد أن فقدت مواقعها.
إن مثل هذه المواقف تضعف قيمة المعارضة نفسها، لأنها تجعلها مرتبطة بالأشخاص لا بالمبادئ، وبالمصالح لا بالقيم. فالمعارضة الحقيقية ليست رد فعل على خسارة منصب، ولا وسيلة للعودة إلى المشهد السياسي، وإنما هي التزام أخلاقي ووطني يهدف إلى تصويب الأخطاء، والدفاع عن حقوق الناس، وحماية مصالح الدولة.
والمعارض الشريف هو من يقول للحاكم: أحسنت عندما يحسن، وأخطأت عندما يخطئ، دون أن تحكمه خصومة شخصية أو منفعة ذاتية. كما أن المسؤول النزيه هو من يقبل النقد، ويعتبره جزءاً من بناء الدولة لا تهديداً لها.
إن الوطن أكبر من الحكومات، وأبقى من الأشخاص، والسياسة ليست ساحة لتصفية الحسابات، وإنما وسيلة لخدمة الناس. لذلك فإن المعارضة التي تستحق الاحترام هي تلك التي تنطلق من مصلحة البلاد والعباد، لا من جراح شخصية أو أحلام ضائعة في استعادة النفوذ.
فالتاريخ لا يخلد من كانوا مع السلطة أو ضدها، بل يخلد من كانوا مع الحق، أينما كان، ومع الوطن، مهما تبدلت الحكومات وتعاقبت الوجوه.


