آخر الأخبار

جريمة القاهرة التي هزت وجدان الشعب السوداني .. الجزء الثاني

همس الحروف

د. الباقر عبد القيوم علي

كتبت في مقالي السابق والذي كان عنوانه (جريمة القاهرة التي هزت وجدان الشعب السوداني) ، عن حادثة الفتاة السودانية التي فقدت حياتها في القاهرة ، وكان الهدف هو قراءة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للخبر وتحليله كما ورد في حينه ، فلم أوجه فيه اتهام أو إصدر فيه حكم على أي شخص ، وقد إستند المقال إلى المعلومات المتوفرة آنذاك ، والتي أوحت بأن الخلاف وقع بين الفتاتين حول مبلغ مالي بسيط ، فحاولت أن أتناول كيف يمكن لضغوط الحياة القاسية والعوز واللجوء أن تدفع الناس إلى حواف الانفعال والهزيمة .

‏اليوم، وبعد أن تكشفت تفاصيل التحقيقات ، إتضحت صورة مختلفة للواقعة ، فقد تبين أن نادل المقهى هو من إرتكنب هذه الجريمة بسبب خلاف حول فاتورة المشروبات ، وأن النقاش الذي دار بشأنها ، وتطور بصورة مأساوية انتهت بجريمة قتل غير مبررة ، وإتضح أن الفتاة التي إشير إليها لم تكن طرف في الجريمة ، وإنما كانت شاهدة على ما حدث .

‏ومن المهم هنا التأكيد على أن المقال السابق لم يضع تلك الفتاة المعنية في موضع إدانة ، ولم يتعامل معها بوصفها متهمة او مجرمة ، وإنما نظر إلى الفتاتين معاً بإعتبارهما ضحيتين لظروف قاسية فرضتها عليهما سنوات من النزوح والضيق وعدم الاستقرار ، ومع ظهور الحقيقة يصبح من الواجب توضيحها بكل أمانة واحترام لما انتهت إليه التحقيقات .

‏إن تصحيح المعلومات عند ظهور حقائق جديدة ليس تراجع عن الموقف الإنساني الذي إنطلق منه المقال ، ولكن من باب إحترام الحقيقة ، وهنا لا بد لنا من إنصاف الأشخاص الذين قد تطالهم الشبهات دون وجه حق ، فالعدالة تقوم على ما تثبته الوقائع والتحقيقات .

‏وتبقى هذه الحادثة المؤلمة بكل تفاصيلها القاسية عالقة في أذهان الكثيرين ، لأن خلف مثل هذه الأخبار المأساوية توجد حياة بشرية مليئة بالضغوطات وصعوبات الحياة ، وما كتبناه بالأمس كان محاولة لفهم تلك الضغوط ، أما ما نكتبه اليوم فهو تأكيد على أن الحقيقة تستحق دائماً أن نرويها كما هي ، وهذا واجب تمليه علينا أخلاقيات المهنة .

‏رحم الله الفقيدة ، وألهم أهلها وصديقتها وكل من يعرف فضلها الصبر ، والسلوان ، وحفظ الله الجميع من الظلم وسوء الظن ، وجعل الحقيقة دائماً هي الكلمة الأخيرة .

‏الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
‏elbagirabdelgauom@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى