آخر الأخبار

التكريمٌ المستحقٌّ لرائدٍ جمع بين نورِ التعليمِ وألقِ الأثير: رحلةُ عطاءِ شهابِ نوري‏

هاني عثمان ‏

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات وتتباين فيه القيم، تبرز قاماتٌ استثنائية تُعيد التوازن للمشهد، وتؤكد أن بناء الإنسان يظل أعظم مشروع يمكن أن تنهض به المجتمعات.

ومن بين هذه القامات، يسطع اسم الأستاذ شهاب الدين نوري الدين سعد الله، بوصفه نموذجًا نادرًا جمع بين رسالتين عظيمتين: التربية والإعلام، فكان في كليهما صاحب أثرٍ عميق وبصمةٍ لا تُمحى.‏

لم يكن شهاب الدين نوري مجرد معلم يؤدي واجبه داخل جدران الفصل، بل كان مشروع نهضةٍ متكامل، آمن بأن التعليم رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن غرس القيم لا يقل أهمية عن تلقين المعرفة.

في حلفا الجديدة ونهر عطبرة، تشهد الأجيال على عطائه الممتد، فقد تتلمذ على يديه طلاب أصبحوا اليوم أطباء ومهندسين وقانونيين ومعلمين وضباطًا وإعلاميين وغيرهم ، يحملون في مسيرتهم المهنية شيئًا من روحه، وانضباطه، وإيمانه بالعلم.‏وفي ميدان الإعلام، لم يكن حضوره أقل تأثيرًا، إذ استطاع عبر الأثير أن ينقل صوت حلفا الجديدة إلى آفاقٍ أرحب، معبرًا عن قضايا الناس، ومجسدًا دور الإعلامي المسؤول الذي يدرك أن الكلمة أمانة، وأن الرسالة الصادقة قادرة على إحداث التغيير.

لقد كان صوتًا للمجتمع، وجسرًا يربط بين همومه وتطلعاته، فاستحق عن جدارة أن يُوصف برائد التعليم والإعلام.‏إن تجربة الأستاذ شهاب الدين سعد الله تطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا لا نُكرّم مثل هذه النماذج في حياتهم قبل أن تصبح مجرد ذكرى؟ فالرجل لم يدخر جهدًا، ولم يبخل بعلمٍ أو وقت، بل أعطى بلا حدود، وأسهم في بناء إنسان هذه المناطق، وهو البناء الذي يفوق في قيمته كل أشكال التنمية الأخرى.‏

إن تكريم هذه القامة ليس ترفًا، بل واجب أخلاقي ومجتمعي، يستدعي من حكومتي محليتي حلفا الجديدة ونهر عطبرة، ومن المجتمع بكل مكوناته وتلاميذه، أن يبادروا بمنحه جوائز التميز والتقدير، اعترافًا بعطائه، وتحفيزًا للأجيال القادمة لتسير على ذات الطريق.‏

في النهاية، يبقى الأستاذ شهاب الدين شاهدًا حيًا على أن المعلم الحقيقي لا يكتفي بصناعة العقول، بل يصنع الإنسان، وأن الإعلامي الصادق لا ينقل الخبر فقط، بل يبني الوعي. وبين التعليم والإعلام، كتب هذا الرجل سيرةً من نور، ستظل حاضرة في وجدان كل من عرفه أو تعلم على يديه.

‏تحية تقدير لمعلم الأجيال… وتحية وفاء لرائدٍ صنع الفرق.‏

زر الذهاب إلى الأعلى