رحلة معاناة وأمل.. توأم مكفوفان يقطعان 13 يوماً عبر الصحراء للحاق بامتحانات الشهادة السودانية

في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا هذا العام، نجح التوأم حسن وحسين عثمان ماني، البالغان من العمر 18 عامًا، في الوصول إلى مركز امتحانات الشهادة الثانوية بولاية نهر النيل قبل ساعة واحدة فقط من انطلاق امتحان التربية الإسلامية، بعد رحلة شاقة استمرت 13 يومًا عبر صحارى شمال دارفور والولاية الشمالية.
وتجسد هذه الرحلة القاسية حجم التحديات التي يواجهها طلاب دارفور، في ظل الظروف الأمنية المعقدة، حيث انطلقت الامتحانات هذا العام بمشاركة أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في أكثر من ثلاثة آلاف مركز داخل السودان وخارجه، مع استثناء عدد من المناطق المتأثرة بالنزاع.
وبحسب روايات الأسرة، فإن التوأم يخوضان هذه التجربة للمرة الأولى، بعد أن تمكّنا من الالتحاق بالدراسة ومواصلة تعليمهما رغم الظروف القاسية التي مرت بهما، والتي شملت فقدان والدهما في عام 2019، ثم وفاة شقيقهما الأكبر في حادث مأساوي بمدينة نيالا عام 2025.
وتكشف تفاصيل الرحلة عن معاناة بالغة، حيث واجهت الأسرة عراقيل متكررة، أبرزها القيود التي فرضتها المليشيا على حركة الشباب، ما اضطرهم للبقاء أسبوعًا كاملًا في بلدة حمرة الشيخ بعد اختفاء السائق الذي مُنع من مواصلة الرحلة.
كما تكبدت الأسرة تكاليف مالية باهظة، تجاوزت ستة ملايين جنيه سوداني، في سبيل الوصول إلى مركز الامتحانات.
ورغم هذه التحديات، تمكن التوأم من مواصلة الرحلة بعد تدخل أحد الجنود الذي سمح لهما بالمرور عقب تأكده من إعاقتهما البصرية، لتتواصل رحلتهما حتى وصلا إلى مدينة الدبة، قبل أن يواجها عائقًا ماليًا جديدًا حال دون استكمال الطريق، ما اضطرهما للمبيت والسعي لتأمين بقية المبلغ.
وبإصرار لافت، وصلا أخيرًا إلى مركز الامتحانات في اللحظات الأخيرة، حيث استُكملت إجراءاتهما وتم توفير طالبين لمساعدتهما في كتابة الإجابات، في مشهد يعكس قوة الإرادة والتشبث بالحلم رغم قسوة الواقع.
وتؤكد الأسرة أن التوأم يتمتعان بتميز واضح، خاصة في مادة الرياضيات، مع تطلعات لتحقيق نتائج متقدمة، في قصة تلهم الآلاف وتكشف حجم التضحيات التي يبذلها طلاب السودان في سبيل التعليم.


