آخر الأخبار

سقوط القلم: حين يفقد الصحفي بوصلته الأخلاقية

سقوط الاعلام ..

‏‏:: نحن في زمنٍ مُثقل بالغبار، لا يعلم به إلا الله.. زمنٌ تاهت فيه البوصلة، واختلطت فيه القيم، حتى باتت الكلمة الحق التي تعلمنا أنها مسؤولية أخلاقية تُقال بلا وازع ولا خجل .. خاصة حين تصدر ممن يصف نفسه بـ”الصحفي”، بل ويتقلد منصب “رئيس تحرير”.

‏‏قبل سنوات، كان الأستاذ بكري المدني يشغل منصب رئيس تحرير صحيفة “الوطن” .. حينها، شهدت الصحيفة موجة استقالات واسعة من صحافيين كانوا يعملون معنا، الأمر الذي أثار تساؤلاتي: لماذا؟‏‏

فالرجل في الظاهر، صحفي معروف وصاحب قلم مقروء، لكن شيئاً خفياً كان يطفو تحت السطح ومع مرور الوقت، تكشّف لي بعض مما كنت أجهله، سأصمت عنها احتراماً لتلك المرحلة التي انتهت “بخلاف ما يروّج ” بفصله عن الصحيفة، لا استقالته.

‏‏كانت أولى سقطاته الكبرى “بعد فصله”  حين كتب معتذراً لوزير الصحة الأسبق مامون حميدة، مبرراً انخراطه في الحملة التي استهدفته عبر صفحات “الوطن”، بل وذهب إلى القول إنه شعر بأن الصحيفة تتعمد استهداف الوزير.

‏‏ولا أذكر تفاصيل الرد حينها، لكنني على يقين بأنه كان رداً حاسماً لا يدع مجالاً للمراوغة.‏‏

أما اليوم، فالسقوط يبدو أكثر فداحة إذ لم يكتفِ بالدفاع عن سلوكيات مرفوضة، بل مضى إلى تلميع نماذج تمثل أسوأ ما في المجتمع، متجاهلاً ضحاياهم، وكأن الأمر لا يستحق وقفة ضمير.‏‏

ألا يستحي؟!‏

هؤلاء الذين تحرق لهم “البخور” وتجمل صورتهم هم أحد أسباب ما آل إليه حال البلاد من تدهور وسمعةٍ سيئة، وانت تعلم ذلك كما يعلمه الجميع.

‏‏لكن، لعلها قسوة الظروف وضيق الحال.

‏الله المستعان.‏‏

علاء يوسف‏

جريدة الوطن السودانية

زر الذهاب إلى الأعلى