آخر الأخبار

الصحة تعلن أرقامًا صادمة لاضطرابات النازحين النفسية وتكشف خطة تدخل عاجلة

كشفت وزارة الصحة عن تصاعد مقلق في معدلات الاضطرابات النفسية وسط النازحين، في واحدة من أخطر تداعيات الحرب التي فرضت واقعًا إنسانيًا قاسيًا على المواطنين، وأثقلت كاهلهم بفقدان الاستقرار والأمان.‏‏

وأكد وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم أن نسبة الاضطرابات النفسية وسط النازحين بلغت نحو 30%، وهي نسبة وصفها بالصادمة، خاصة بين الفئات التي تعرضت لانتهاكات جسيمة. وأوضح أن أبرز الحالات المسجلة تشمل القلق الحاد، واضطرابات ما بعد الصدمة، والتوتر المزمن، إلى جانب تزايد ملحوظ في حالات الإدمان.‏‏

وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس حجم الضغوط التي تعرض لها المواطنون نتيجة الحرب، بما في ذلك فقدان الأسر والممتلكات، وانعدام الاستقرار الأمني والاقتصادي، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمات النفسية بشكل غير مسبوق.‏‏

وفي إطار الاستجابة، أعلنت الوزارة عن تنفيذ حزمة من التدخلات، شملت إعداد دليل متخصص لدعم الناجيات من الاعتداءات، وتوسيع خدمات العلاج النفسي، إلى جانب توفير أدوية الاضطرابات النفسية ومكافحة الإدمان.

كما تم تدريب 255 طبيبًا في عشر ولايات لقيادة خدمات الدعم داخل المراكز الصحية ومعسكرات النزوح، بالإضافة إلى تأهيل 120 طبيبًا على الإسعاف النفسي الأولي.‏‏

وأوضحت الوزارة أن 16 عيادة نفسية متنقلة عملت خلال عام 2025، وقدمت خدماتها لأكثر من 7200 مريض، في خطوة تهدف للوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا.

كما تم إطلاق خط ساخن للاستشارات النفسية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، استفاد منه مئات الحالات بسرية تامة، مع تحويل الحالات الحرجة لتلقي العلاج المتخصص.‏‏وفي تطور لافت، عاد مستشفى التجاني الماحي للعمل واستقبال المرضى، حيث يستقبل يوميًا أكثر من 50 حالة، ضمن خطة شاملة لإعادة تشغيل مؤسسات الصحة النفسية التي تعطلت بسبب الحرب.

‏‏من جانبها، أكدت خبيرة نفسية أن الحرب وما صاحبها من مشاهد العنف وأصوات الاشتباكات خلفت صدمات عميقة في نفوس المواطنين، خاصة في ظل غياب المعلومات في بدايات الأزمة، مما أدى إلى حالة من القلق الجماعي والتوهان.

وأضافت أن فقدان مصادر الدخل، والخوف على الأسر، وانعدام وضوح المستقبل، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأزمة النفسية.‏‏

وشددت على أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الصحية والإعلام، داعية إلى تبني خطاب داعم يعزز الأمل والاستقرار النفسي، ويواكب جهود الدولة في التخفيف من آثار الحرب، بما يسهم في إعادة بناء الإنسان إلى جانب إعادة بناء ما دمرته الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى