آخر الأخبار

البرهان يطلق مشروع “الجيش الذكي”.. رؤية جديدة لحسم المعركة وبناء قوة عصرية‏

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن تدشين رؤية استراتيجية شاملة لتطوير المؤسسة العسكرية تحت مسمى “الجيش الذكي”، في خطوة تهدف إلى نقل القوات المسلحة السودانية إلى مرحلة جديدة تواكب تطورات الحروب الحديثة القائمة على التكنولوجيا والمعلومات.

‏‏وجاء الإعلان خلال مخاطبته حفل تخريج دفعات جديدة بجامعة كرري والكلية البحرية، حيث شدد على أن العلم والبحث العلمي أصبحا حجر الزاوية في معادلة الردع والدفاع، مؤكداً أن مستقبل المعارك لن يُحسم بالعدد فقط، بل بالتقنية والابتكار والقدرة على إدارة المعلومات.

‏‏‏—

‏‏أبرز ملامح مشروع “الجيش الذكي”‏‏

1. توطين البحث العلمي العسكري‏وجّه القائد العام بتطوير منظومة البحث العلمي داخل القوات المسلحة، خاصة في مجالات:‏‏الطيران العسكري‏‏الطائرات المسيّرة‏‏أنظمة الدفاع الجوي‏‏الأسلحة المتنقلة والتقنيات الذكية‏‏‏وذلك بهدف بناء قدرات وطنية تقلل الاعتماد على الخارج وتمنح الجيش مرونة استراتيجية في إدارة العمليات.

‏‏2. تطوير قدرات المسيّرات‏أكد البرهان أن الطائرات المسيّرة باتت عنصراً حاسماً في تغيير موازين القوى الميدانية، مشيراً إلى أهمية الاستثمار في تصنيعها وتطويرها واستخدامها في الاستطلاع والهجوم الدقيق، بما يعزز التفوق العملياتي للقوات المسلحة.‏‏

3. استقطاب الكفاءات الشابة‏شدد على ضرورة جذب الكوادر الهندسية والتقنية الشابة، ودمج العقول الوطنية في مشاريع التطوير العسكري، لبناء جيش يعتمد على المعرفة بقدر اعتماده على الشجاعة والانضباط.

‏‏4. إدارة المعركة بالمعلومة‏أوضح أن الحروب الحديثة تُدار بالمعلومات والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، ما يتطلب تحديث البنية الرقمية والاتصالية داخل المؤسسة العسكرية.

‏‏‏—

‏‏الحسم الميداني: لا حلول وسط‏‏في الشق العملياتي، جدد البرهان التأكيد على استمرار ما وصفها بـ“معركة الكرامة” حتى تطهير البلاد من التمرد، مشدداً على أن الخيارات واضحة: الحسم الكامل أو استسلام العناصر المتمردة، دون القبول بأنصاف الحلول التي تُبقي جذور الأزمة قائمة.‏‏وأكد أن القوات المسلحة تخوض واحدة من أعقد المعارك في تاريخ السودان الحديث، مثمناً صمود الشعب واصطفافه خلف جيشه في هذه المرحلة المفصلية.

‏‏‏—‏‏

بين الحزم والتسامح‏‏ورغم نبرة الحسم، جدّد القائد العام الدعوة إلى لمّ الشمل الوطني، معلناً فتح باب العفو أمام من غرر بهم وانخرطوا في التمرد، داعياً إياهم إلى إلقاء السلاح والعودة إلى صف الوطن.‏‏كما رحّب بكل القوى السياسية الراغبة في مراجعة مواقفها والانحياز لاستقرار البلاد، محذراً في الوقت ذاته من الاستمرار في استهداف الجيش أو نشر الاتهامات التي تمس مؤسسات الدولة، ومؤكداً أن سيادة القانون ستظل الفيصل في أي تجاوزات.‏‏‏

—‏‏

قراءة في الدلالات‏‏إطلاق مشروع “الجيش الذكي” يعكس تحولاً استراتيجياً في التفكير العسكري السوداني، من الاعتماد التقليدي على القوة الصلبة إلى دمج التكنولوجيا والبحث العلمي في صميم العقيدة القتالية.

كما يحمل رسالة مزدوجة:‏‏داخلياً: طمأنة الشارع بأن المؤسسة العسكرية تتطور وتعيد بناء نفسها وفق معايير حديثة.‏‏

ميدانياً: التأكيد أن المرحلة المقبلة ستشهد تفوقاً نوعياً قائماً على التقنية لا الكم فقط.‏‏‏بهذه الرؤية، تضع القيادة العسكرية إطاراً لمستقبل قوامه جيش محترف، متطور، قادر على حماية الدولة وصون سيادتها في بيئة إقليمية ودولية متغيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى