آخر الأخبار

بعودة الاستاذة رقية الناير تتألق الخرطوم

عادت الأستاذة رقية ، وهي تحمل في خطاها معنى أكبر من تعريف الوصول ، فهذه المرأة العظيمة من أولئك الذين يمنحون الأماكن التي يعودون إليها دفءَ الحياة ورونقها ، فالأستاذة القديرة والمربية الفاضلة رقية الناير ، بحضورها الوضاء في الخرطوم ، تمثل ذاكرة أجيال ، وتجسد عهداً مع التربية والتعليم ظل قائماً لعقود ، ولم تنقص منه سوى سنوات النزوح ، ولم تطفئ جذوته قسوة الغياب .
‏
‏فعودة هذه المرأة التي تتنفس قيم التربية وأصول التعليم ، يشبه عودة الخرطوم إلى نفسها ، فعاصمتنا التي غيرت ملامحها الحرب ، وأغلقت أبواب مدارسها ، وفرقت أهلها في المنافي ، والشتات ، ومراكز النزوح ، تحتاج اليوم إلى أكثر من صيانة مبانيها ، وإزالة آثار الدمار منها ، لأن الحاجة الملحة هي عودة الذين صنعوا فيها الحياة ، وأودعوا في ذاكرة أبنائها معنى العلم والإنضباط والاحترام .
‏
‏ولعل أجمل ما في هذا الحضور الآسر أن الأستاذة رقية الناير لم تتوقف طويلاً أمام ما خلفته المليشيا من خراب ودمار في هذه الحرب اللعينة ، ولم تجعل من هذا الخراب حكاية تستدعي الحسرة والأسى ، فقد عادت إلى مدرستها ، وبدأت تنفض عنها الغبار ، وترمم ما أفسدته الحرب ، وتستعد لفتح أبوابها من جديد .
‏
‏نعم لقد أغلقت الحرب جميع المدارس في الخرطوم ، ولكنها لن تظل أسيرة لآثارها ، فالمعلمون هم المكائن الصامتة التي تصنع الإنسان ، وهم الذين اعتادوا على حمل الطباشير والكتابة على السبورة ، وها هم اليوم ، في معركة التعمير ، قادرون على حمل أدوات البناء ، وإعادة ما سلبته الحرب إلى الحياة مرة أخرى .
‏
‏وبين يدي هذه المربية القديرة ، تبدو سنوات النزوح ، التي امتدت زهاء أربعة أعوام ، امتحان قاسي لصبرها على هذه البلوى ، ألا إنها قدمت في هذه الفترة درساً في الثبات لا يقل قيمة عن دروس العلم التي علمتها لطلابها ، وهي اليوم من داخل العاصمة تمضي في طمأنة الناس ، وتقول لهم إن الحياة قادرة على إستئناف مسيرتها .
‏
‏وها هي لوحة الخرطوم تتزين بعودة سكانها ، وتكتمل ملامحها بعودة المعلمين إلى فصلولهم ، والأطباء إلى مستشفياتهم ، والعمال إلى ورشهم  ، والتجار إلى متاجرهم ، والأمهات إلى بيوتهم ، والتلاميذ إلى مقاعد دراستهم ، وهكذا يسترد الناس ثقتهم في الأمن والأمان ، وتعود إليهم الطمأنينة مع عودة القامات التربوية الفاضلة ، أمثال الأستاذة رقية الناير ، فعودتها تعني الكثير ، فهي رسالة تبعث الأمل في النفوس ، وعنوان للتعافي ، وشاهد على أن الحياة يمكن أن تستعيد إيقاعها من جديد .
‏
‏مرحباً بمعلمة الأجيال ، وزارعة الآمال , الأستاذة الجليلة والمربية القديرة رقية في الخرطوم ، ولعل صرحها التعليمي ، وهو يستعد الآن لفتح أبوابه من جديد ، يذكرنا بأن الحياة لا تتوقف ، ولن تنكسر ، لأي سبب كان ، فقد تتعثر الخطى بعض الشيء ، وقد تطول المحنة ، ولكن مهما اتسعت دائرتها واشتدت وطأتها ، فإن الإنسان قادر بالسعي والإرادة ، على تجاوزها والانتصار عليها .
‏
‏الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
‏elbagirabdelgauom@gmail.com
‏.

زر الذهاب إلى الأعلى