حصرياً على صحيفة الوطن .. حوار مع الفريق أول عبدالفتاح البرهان

ننفرد بنقل النص الكامل لأول مقابلة مكتوبة أجراها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، مع صحيفة EL ESPAÑOL الإسبانية، وذلك خلال زيارته الأخيرة لإشبيلية للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة حول تمويل التنمية.
الترجمة الحصرية الكاملة لهذا اللقاء الاستثنائي، حيث يكشف البرهان رؤيته لمستقبل السودان بعد الحرب، موقفه من العقوبات الدولية، وتحليله للتدخلات الخارجية، وعلى رأسها نقاشه حول دعم الإمارات لقوات الدعم السريع.
تفاصيل دقيقة، مواقف واضحة، وإجابات لأول مرة… فقط على الوطن
قسم الترجمة – جريدة الوطن
النص الكامل لأول مقابلة مكتوبة للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مع صحيفة EL ESPAÑOL الإسبانية خلال زيارة البرهان إلى إشبيلية لحضور مؤتمر الأمم المتحدة حول تمويل التنمية
حوار : دانييل ف. أمارجوسا (Daniel F. Amargosa)، – مراسل متخصص في الشؤون الدولية
ما نوع القائد الذي يحتاجه السودان اليوم؟
من بين صفات القائد المطلوبة في هذه المرحلة الحس الوطني العالي، والقدرة على اتخاذ القرار، والشجاعة، وتقديم مصلحة الوطن على كل شيء، والحفاظ على مقدراته، والتصدي للمؤامرات والتهديدات كافة. كما يجب أن يعمل القائد بحزم على تحقيق الأمن والاستقرار، والاستجابة لتطلعات الشعب، ورسم رؤى واستراتيجيات تُمكّن السودان من أن يكون ضمن الدول المتقدمة.
عندما يُكتب تاريخ السودان، كيف تود أن يتذكرك؟
حين يكتب التاريخ عن القادة، سيقول إننا خضنا حربًا غير مسبوقة في تاريخ السودان ضد أكبر مؤامرة دولية واجهتها البلاد، وأننا خرجنا منها منتصرين، وقُدنا البلاد نحو مرحلة جديدة من السلام، الأمن، والاستقرار. القائد الناجح يجب أن يتحلى بصفات أخلاقية مثل النزاهة، العدالة، والشفافية.
كيف تقيمون المرحلة الجديدة من الصراع بعد استعادة السيطرة على الخرطوم؟
استعادت القوات المسلحة السودانية، بدعم من حلفائها ومن الشعب، السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم وعدد من المدن، بعد مواجهات مع الميليشيا المتمردة. المرحلة الحالية تتطلب رؤية جديدة لاستكمال الانتقال الديمقراطي، وذلك من خلال تعيين رئيس وزراء مدني، وتشكيل حكومة مدنية تدفع نحو الاستقرار.
وفي إطار التزامنا بالسلام في دارفور، وافقنا على وقف إطلاق نار إنساني لتسهيل إيصال المساعدات إلى مدينة الفاشر، التي ظل سكانها صامدين تحت الحصار والدمار.
ما هي الأولويات لتحقيق الاستقرار في دارفور؟
نعمل مع المكونات الوطنية في دارفور – غير المرتبطة بالميليشيا الإرهابية – على تحقيق الأمن والسلام وعودة النازحين واللاجئين إلى قراهم. نسعى كذلك لفرض سلطة الدولة وإطلاق جهود إعادة الإعمار. وندعو الميليشيا الإرهابية إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن ورفع الحصار عن الفاشر.
قواتنا المسلحة، مدعومة بالقوى المشتركة والمقاومة الشعبية، قادرة على دحر ميليشيا دقلو.
الإمارات تدعم الدعم السريع علنًا. ما هو موقفكم من التدخل الأجنبي في الصراع؟
نرفض أي تدخل خارجي في شؤون السودان، سواء إقليمي أو دولي. قضايا السودان يجب أن تُحل بين السودانيين أنفسهم. هناك أطراف خارجية لديها أطماع استعمارية وتسعى للانتقام من السودان ومن سيادته، وقدمت الدعم للميليشيا المتمردة.
لكننا حققنا انتصارات كبيرة بفضل تلاحم القوات المسلحة، والقوى الوطنية، وتعبئة الشعب. ولا شك أن الحرب أثّرت سلبًا على أمن القارة الإفريقية بأكملها.
هناك ملايين النازحين… ما الإجراءات العاجلة لحمايتهم؟
الحرب خلّفت آثارًا كارثية وتسببت في نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها. تدهورت الأوضاع الإنسانية والصحية. الحكومة السودانية اتخذت إجراءات عدة لحماية المدنيين، بما في ذلك تأسيس آليات وطنية تُعنى بذلك.
السودانيون في المهجر يعبّرون عن ارتباكهم بسبب تضارب الروايات. كيف تعززون الشفافية معهم؟
نحن على تواصل دائم مع السودانيين في الخارج، ونشاطرهم معاناتهم ومعاناة أسرهم. نحرص على نقل الحقيقة إليهم بكل صدق وشفافية. السودانيون في الشتات أظهروا دعمًا كبيرًا لجيشهم في وجه القتلة المتمردين.
وما تحقق من إنجازات هو ثمرة لوحدة الشعب مع قواته المسلحة تحت شعار “جيش واحد، شعب واحد”.
كيف تتصور السودان بعد عشر سنوات؟
رؤية “حكومة الأمل” بعد الحرب تتمثل في تحقيق الاستقرار، وبناء دولة مدنية ديمقراطية. السودان سيدخل مرحلة جديدة عبر تشكيل حكومة وطنية يقودها رئيس وزراء بصلاحيات واسعة، تضم كفاءات وطنية تقود البلاد نحو الأمان والتنمية، وتحقق تطلعات الشعب في وطن موحد، حر من النزاعات، ومزدهر، وله دور قيادي في المنطقة.
ما الذي يجب أن يعرفه الشعب الإسباني عن السودان لفهمه بشكل أفضل؟
نثمّن العلاقات الثنائية بين السودان وإسبانيا، ونسعى إلى تعزيز التعاون المشترك بما يخدم مصالح البلدين. نشكر جلالة الملك فيليبي السادس، ورئيس الحكومة السيد بيدرو سانشيز، وسفير إسبانيا في السودان السيد إيسيدرو أنطونيو غونثاليث أفونسو.
كما نُقدّر اهتمام إسبانيا بالمساهمة في إعادة الإعمار، ودعم مشروعات الأمن الإنساني، وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين واللاجئين. ونعتقد أن مستقبل العلاقات بين بلدينا واعد ويخدم مصالح مشتركة.
✍️ قسم الترجمة – جريدة الوطن
الإثنين 21 يوليو 2025
نُقل بتصرف عن صحيفة EL ESPAÑOL الإسباني


