أحبي الرجل الذي تستطيعين أن تزدهري معه*…*لكن لا تطفئي نفسكِ حتى لا يرحل*.Trend Rony Subahi

أنوثة واعية
بقلم د. نعمات إدريس
وأنا أتابع التفاعل الكبير حول «روني صباحي »، لم أتوقف كثيرًا عند تفاصيل قصتها بقدر ما توقفت عند سؤال أكبر من روني نفسها:
ماذا يحدث للمرأة عندما تحب؟
هل الحب يجعلها أكثر صدقًا مع نفسها… أم يجعلها مستعدة للتنازل عن أشياء كانت في الأصل خطوطًا حمراء؟
هل من حق المرأة أن تقول:
«أنا أحتاج إلى رجل يفهمني، ويحتويني، وأشعر معه بالأمان»؟
بالتأكيد.
الاحتياج العاطفي ليس عيبًا.
والمرأة ليست مطالبة بأن تتظاهر بأنها لا تحتاج إلى الحب أو الاهتمام أو التقدير حتى تبدو قوية ومستقلة.
لكن هناك سؤالًا آخر أكثر أهمية:
وأين تقف كرامتها عندما يصبح الحب مؤلمًا؟
في حديث روني المتداول، تحدثت بوضوح عن احتياجات المرأة، وعن حقها في أن تكون مع شخص تستطيع أن تزهر معه بسهولة وأمان وفرح. (آخر خبر)
وأعتقد أن هذه الجملة تحديدًا تستحق أن نتوقف عندها.
فالمرأة لا تبحث فقط عن رجل «تحبه».
هي تبحث عن علاقة تستطيع داخلها أن تكون نفسها دون خوف، وأن تتحدث دون أن تُهان، وأن تختلف دون أن تُعاقب، وأن تطلب دون أن تتذلل، وأن تحب دون أن تفقد احترامها لنفسها.
فالمرأة التي تزهر في العلاقة ليست المرأة التي أعطت كل شيء… وإنما المرأة التي لم تضطر إلى فقد نفسها حتى تحافظ على العلاقة.
وهنا تأتي المنطقة الحساسة.
أحيانًا نخلط بين الحب والتعلق.
بين الوفاء والإصرار.
بين الصبر على العلاقة، والإصرار على شخص لا يقدم لنا علاقة.
وبين أن نقول:
«أنا أحبه.»
وبين أن نقول:
«إذن يجب أن أحتمل أي شيء حتى لا أخسره.»
لا يا عزيزتي.
الحب لا يلغي الكرامة.
والاحتياج لا يلغي الحدود.
والأنوثة لا تعني أن تتنازلي عن نفسك حتى يبقى رجل في حياتك.
الحب لا يُقاس بكمية التنازل
هناك صورة رومانسية خاطئة تربينا عليها أحيانًا:
أن المرأة التي تحب حقًا هي التي تصبر أكثر، وتتنازل أكثر، وتلاحق أكثر، وتسامح أكثر، وتنتظر أكثر.
حتى يصبح السؤال:
«كم تستطيعين أن تتحملي من أجله؟»
بينما السؤال الأصح:
«هل هذه العلاقة تحفظ إنسانيتك وكرامتك وأمانك النفسي؟»
ليس كل تمسك وفاءً.
وليس كل انتظار حبًا.
وليس كل تنازل تضحية جميلة.
أحيانًا يكون التنازل عن شيء صغير دليل نضج.
وأحيانًا يكون التنازل المتكرر عن الكرامة والحدود والاحتياجات الأساسية تنازلًا عن الذات.
والفرق بين الاثنين هو الوعي.
لا تخجلي من احتياجكِ… لكن لا تجعليه يستعبدكِ
من حق المرأة أن تحتاج.
من حقها أن تقول:
«أريد رجلًا يسمعني.»
«أريد أن أشعر بالأمان معه.»
«أريد التقدير.»
«أريد الاهتمام.»
«أريد علاقة أستطيع أن أزهر داخلها.»
هذه ليست مطالب مبالغًا فيها.
لكن الوعي الحقيقي يبدأ عندما تقول المرأة أيضًا:
«وإذا لم أجد ذلك… فلن أبيع كرامتي للحصول عليه.»
هنا تصبح الأنوثة واعية.
أن تعرفي أنكِ تستحقين الحب، دون أن تجعلي حاجتكِ إليه سببًا لقبول ما يؤذيكِ.
أن تحبي رجلًا… دون أن تجعليه مصدر قيمتكِ.
أن تتمني استمرار العلاقة… دون أن تخافي من انتهائها إلى الدرجة التي تجعلكِ تتخلين عن نفسكِ.
ربما هذا هو الدرس الحقيقي من «ترند روني»
ليس أن نحكم على روني.
ولا أن نسخر من امرأة أعلنت احتياجها.
ولا أن نقول للمرأة: «كوني قوية ولا تحتاجي إلى أحد.»
بل أن نتعلم شيئًا أكثر نضجًا:
كوني محتاجة للحب… لكن غير محتاجة لدرجة تهينين بها نفسكِ.
أحبي.
تعلقي.
اشتاقي.
كوني صادقة.
لكن ضعي لنفسكِ حدودًا لا يعبرها الحب.
فالرجل الذي تحبينه ليس من المفترض أن يكون ثمنه كرامتكِ.
والعلاقة التي تحتاجين أن تكسري نفسكِ حتى تستمر… تحتاج إلى مراجعة، لا إلى مزيد من التضحية .


