آخر الأخبار

السؤال الذي أشعل 5 ملايين مشاهدة ..أين سفارتنا في قطر ؟

‏د. الباقر عبد القيوم علي


‏بعد المقال الذي كتبته عن المواطنة السودانية ريماز عثمان محجوب سعد ، والذي تجاوزت مشاهداته خمسة ملايين مشاهدة ، قرأت كماً كبيراً من التعليقات والرسائل ، إختلفت الآراء في بعض التفاصيل ، ولكن معظم الناس إتفقوا على سؤال واحد فقط وهو :
‏أين كانت السفارة السودانية في الدوحة ؟ ، وما هو دورها الذي قامت به ، وأين كان السفير ، وأين القنصل؟ .

‏ونحن هنا نسال بأدب السؤال ، ولا نوجهه بغرض الإستفزار ، ولا نريد به الإساءة إلى أحد أو التجريح ، نحن فقط نريد أن نفهم ماذا حدث للمواطنة السودانية رماز ، وماذا فعلت السفارة منذ اللحظة التي علمت فيها بقضيتها ، وخصوصاً ان رماز إمرأة سودانية أصيلة ، وبنت قبائل ، وتفرض إحترامها على الجميع.

‏كان كثير من السودانيين يتوقعون أن نسمع توضيحاً من السفارة ، أو أن نعرف أنها تواصلت مع الجهات القطرية المختصة ، أو أنها تابعت وضع ريماز وطفليها ، خصوصاً أن القضية أصبحت قضية رأي عام ، بعد انتشار تفاصيلها .

‏وريماز بحسب ما وصلنا من روايتها ، تلقت اتصالاً قيل لها فيه إن الأمر لن يستغرق سوى بضع دقائق ، وإنها ستعود إلى منزلها ، ولهذا ذهبت كما هي ، وعندما تعللت بأبنائها ، قيل لها تعالي لوحدك بدونهم ، فماذ سيكون إذا فعلاً تركت أبنائها في المنزل وذهبت ؟ ، ولثقتها في الجهة التي إتصلت بها ، فقد تركت ما كانت تقوم به في منزلها ، حتى إن طعامها كان على النار فتركته على نار هادئة وخرجت على أمل عودتها بعد قليل على حسب قوة الوعد الذي قطعه المتحدث معها .

‏هنا أتوقف قليلاً عند نقطة مهمة ، وهي لو كانت ريماز تعرف منذ البداية أن الأمر قد ينتهي باحتجازها أو بقرار ترحيلها ، لكان من حقها أن تعرف ذلك وتستعد له ، وأن ترتب أمر طفليها وبيتها ، وهذا ليس طلباً خارج القانون ، وهو أمر تقره جميع مؤسسات حقوق الإنسان في العالم ، ولهذا كان السؤال عن طريقة التعامل مع إنسانة ذهبت وهي تظن أن الأمر لن يتجاوز دقائق كما قيل لها .

‏وفي تراثنا الإسلامي هنالك معنى جميل في الرحمة حتى بالحيوان ، فقد نهى الإسلام عن خداع الحيوان بإيهامه بوجود طعام حتى يأتي ، فإذا كانت الرحمة مطلوبة مع الحيوان ، فكيف تكون مع إنسانة بنت قوم أعزاء ، وهي أم لطفلين؟ .

‏ومن هنا كان انتظارنا أن يكون للسفارة حضور واضح في هذه القضية ، فالسفير هو واجهة الدولة أمام مواطنيها في البلد الذي يعمل فيه ، والسفارة هي المكان الذي يلجأ إليه المواطن عندما يجد نفسه في ظرف صعب ، وريماز امرأة سودانية، وأم لطفلين، وقبل كل شيء مواطنة شريفة وحافظة لنفسها ، وهي فخر لأي سوداني ، وأم ومربية تحمل قيماً اصيلة ، وفوق ذلك لم تقترف ذنباً ، وكما لم نخالف القانون ، ومن حقها أن تجد من يسأل عنها ويتابع قضيتها ويشرح لأسرتها ما يجري .

‏نحن لا نطلب من السفارة أن تتجاوز القانون ، ولا نطلب حماية أي شخص من المساءلة إن كان هناك ما يستوجبها .

‏فقط نطلب شيئاً بسيطاً جداً : وهو التوضيح ، ماذا فعلت السفارة عندما علمت بقضية ريماز ؟ ، وهل زارها أحد ؟ ، وهل تواصلت السفارة مع الجهات المختصة ؟ ، وما هي حقيقة ما جرى بالضبط ؟ ،

‏يا سعادة السفير ، والله ما كان العشم ، كنا ننتظر من سعادتكم موقفاً يطمئن عموم السودانيين بأن هنالك من يحميهم ، ويؤكد أن مواطننا عندما تضيق به الدنيا في الغربة يجد سفارته إلى جانبه .

‏نحن لا نحكم على أحد ، ولا نعرف كل تفاصيل القضية ، ولذلك نريد فقط أن نسمع الحقيقة من الجهة التي يفترض أن تكون الأقرب إلى المواطن السوداني في الدوحة .

‏فيا سعادة السفير ، نريد منكم أن توضحوا لنا ملابسات ما حدث لريماز ، وهذا كل ما نطلبه .

‏أما حق ريماز ، فإن كان قد ضاع بين الإجراءات والأبواب المغلقة ، فنحن نؤمن أن الحقوق لا تضيع عند الله ، وعند الله تلتقي الخصوم .

‏والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
‏.

زر الذهاب إلى الأعلى