رأي

يا بني السودان …. هبوا! “1”

يا بني السودان …. هبوا! “1”

بقلم: محمد التجاني عمر قش

أنا لست من الذين يميلون إلى التفكير الرغائبي بمعنى تكوين الاعتقادات واتخاذ المواقف والقرارات القائمة على رغبات الفرد وأحلامه وتمني ما يريده عوضاً عن التفكير الذي يستند على الأدلة العقلانية والواقعية والحقائق المتاحة؛ أي أنني من أنصار الواقعية في تناول القضايا العامة والشأن الوطني. وهذا التوجه يتطلب الابتعاد عن تأثير العواطف قدر المستطاع حتى لا نوغل في التفاؤل المؤدي إلى الشعور بالإحباط لأقل الأسباب، والعارض من العقبات أو الانتكاسات البسيطة التي هي من طبيعة حياة البشر “أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون؟” ولهذا يجب ألا نوزع الاتهامات ضد الجيش وقادته جزافاً ولا نترك اليأس والقنوط والإحباط تدب في نفوسنا في حال أي إخفاق في موقع ما في ساحة المعركة خاصة وأننا نخوض حرب تقف وراءها وتدعمها جهات ذات قدرات مالية مهولة وقدرات عسكرية غير محدودة وقدرات استخباراتية ظلت تخطط لهذه الحرب منذ سنين عدداً.

ومن جانب آخر فإننا نثق في جيشنا الباسل وقواتنا النظامية الأخرى والمستنفرين والمقاومة الشعبية ومن يقف معها من حركات مسلحة اختارت موقفاً وطنياً مشرفا بانحيازها للقتال ضد المليشيا الباغية في كافة مسارح العمليات من الفاشر غرباً وحتى سنجة. وفي ذات الوقت يجب ألا نحمل هؤلاء وحدهم مهمة الدفاع عن الوطن، مع أن الجيش هو المؤسسة القومية المنوط بها الدفاع عن الأرض والسيادة في السودان بنص الدستور؛ ذلك لأن هذه الحرب ذات طبيعة خاصة فهي كما يقال حرب وجودية، موجهه ضد المواطن السوداني بالدرجة الأولى، وقد تضرر العزل من ذلك كثيراً بسبب القتل والنهب والسلب والاغتصاب، وهي بالتالي ليست حرب موجهة ضد قواعد الجيش وحامياته، لأن هدفها الأول هو إفراغ السودان من أهله واستبدالهم بعرب الشتات الإفريقي بدعم من إسرائيل وأداتها الإقليمية، دويلة الشر، التي انتدبت نفسها لخدمة مخطط صهيو-أمريكي من أجل تحقيق الأمن القومي للدولة العبرية بتدمير كافة دول المنظومة العربية في مواقيت محددة وأساليب مدروسة منها ما يجري في السودان وقد يعاد تكراره بذات النهج والتدبير في شمال الوادي على يد أحد عملاء الصهيونية، فقد بدأ يتحرك بنفس طريقة الهالك حميدتي!

الجيش السوداني يخوض معركة كبيرة ضد مليشيا تعتمد أساساً على قدرتها على سرعة التحرك وما يعرف عندهم بالفزع وبمعاونة خلايا نائمة في كثير مناطق البلاد التي تمكنوا من دخلوها خيانة وغدراً. وفي المقابل لا تتوفر للجيش السوداني الإمكانيات التي تجعله قادراً على مواجهة الموقف لوحده؛ لذلك لم تفلح طريقته التي يتبعها في وقف توسع المليشيا وانتشارها على نطاق واسع أرهق القوات التي تشارك في العمليات العسكرية براً وجواً. وليست هنالك امدادات عسكرية متواصلة تعوض الجيش السودان عما يخسره من عتاد حربي، سيما وأن التفاهمات مع روسيا لم تصل إلى نتائج ملموسة تساعد على تلقي الجيش دعماً قوياً حسب بعض التحليلات الصحفية التي تشير إلى تدخل دول الاستكبار في تلك المفاوضات بطريقة تبلغ حد التهديد!

عموما، إزاء هذا الوضع المعقد بدأت تظهر في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي آراء لبعض الخبراء والمحللين تشير بوضح إلى ضرورة تغيير طريقة تعامل الجيش مع الوضع الراهن بغية التوصل إلى مقاربة من شأنها تجنيب البلاد والعباد في السودان مغبة وخطورة وتداعيات انتشار قوات الجنجويد على نطاق واسع يجعل من الصعب سيطرة الجيش على سير المعارك ناهيك عن الأخذ بزمام المبادرة والتحول نحو الهجوم بدلاً من التمترس في خانة الدفاع. ولهذا اخترت أن يكون عنوان هذه الحلقات “يا بني السودان هبوا”، فالأمر جد خطير والمليشيا تستنفر الخونة والمارقين من داخل السودان وتجلب المرتزقة من دول الجوار ويصلها الدعم العسكري جواً وبراً، بشكل متواصل، فليس أقل من أن نقف مع جيشنا ونقاتل معه في خدنق واحد بغض النظر عمن يكون في قيادة الجيش، فهذا جيشنا ونحن شعب هذه البلاد المستهدفة ومن حقها علينا حمايتها بكل ما نملك وبأرواحنا وفكرنا وعيالنا حتى نورثها للأجيال القادمة لا طق ولا شق!.

زر الذهاب إلى الأعلى