شـــــــــوكة حــــــــوت

شـــــــــوكة حــــــــوت
ياسرمحمدمحمود البشر
السودان يتألم جدا
*لا يختلف إثنان على أن ما يشهده السودان من حرب ودمار وهلاك للنسل والحرث وإهدار للموارد وإزهاق للأنفس والأرواح وموجات نزوح ولجؤ ما هو إلا ثمرة من ثمرات صراع سياسى بأدوات عسكرية ويمكن القول أن المكونات السياسية السودانية من دون إستثناء هم وراء الكارثة الإنسانية التى يعيشها السودان منذ صبيحة السبت الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣ وحتى يومنا هذا وقد تستمر هذه المعاناة لسنوات وسنوات قادمات ولا يمكن أن نستثنى أى مكون من المكونات السياسية التى تشكل المشهد السياسى السودانى ولا سيما بعد أن أصبح السودان بأكمله فى مهب الريح وعجز مشعلى نار الحرب ووقودها من الوصول الى مبتغاهم وهو الجلوس على كراسى السلطة فى السودان من دون تفويض من قبل الشعب السوداني.
*لقد إتسعت دائرة الحرب فى السودان ولم تتوقف عند الخرطوم أو ولايات دار فور وكردفان فقد تجاوزت ويلات الحرب كل التوقعات وأصبح السودان كدولة يسير نحو المجهول بسرعة الصاروخ بعد أن أصبح الموت والدمار هو العنوان الابرز فى السودان وتحولت الدولة السودانية الى سرداق عزاء كبير وكل البيوت أحزان حيث تعالت صرخات محروقات الحشاء من الامهات وإختلط حزن اليتامى بنواح الأرامل وتحولت الأحلام الى ركام من الأوجاع والآهات وتبدلت الضحكات البريئة الى آهات وإبتسامات العذارى تحولت الى دموع على خدودهن وأصبح السودان تحت جحيم الحرب ولا بواكى عليه.
*بالرغم من هذه الويلات التى خلفتها الحرب ما زالت المكونات السياسية السودانية تتصارع حول جيفة وطن إسمه السودان مع العلم أن الذين يتهافتون لحضور المؤتمرات بإسم الشعب السودانى هم مجرد مجموعات يمارسون العهر السياسى المفضوح بإسم الشعب المغلوب على أمره فالشعب السودانى لم يفوض أى سياسى للحديث بإسمه فى أى محفل من المحافل فى الوقت الذى سارع فيه مشعلى نار الفتنة بالهروب من السودان لحظة إنطلاق الرصاصة الأولى وأصبحوا مجرد جوكية فى أيدى اجهزة مخابرات الدول الأجنبية يحركونهم بالريموت كنترول كما يحركون بيدق الشطرنج ويمكن القول أن القوى السياسية السودانية مجتمعة أصبحت دواء منتهى الصلاحية لا يصلح للإستخدام داخل الرقعة الجغرافية لحدود دولة جمهورية السودان.
*فيما إتسعت دائرة خطاب الكراهية بين مكونات الشعب السودانى وتم إستحداث مفردات موغلة فى الكراهية تعمل على تفرقة مكونات الشعب السودانى مثل (الفلنقايات ومتك وبلباسة) وغيرها من المفردات التى تدعو للعنصرية والجهوية وترفع من سقف خطاب الكراهية بين مكونات الشعب السودانى الأمر الذى يدعو الى توقع إستمرار الحرب فى السودان الى أعوام قادمات ولم يعد فى القوم من يملك من الحكمة والحصافة والوعى السياسى ما يدعو لوقف الحرب بالسودان وما يدعو للدهشة أن السودانيين تآقلموا على أجواء الحرب فأصبح الموت عندهم نوع من أنواع الرفاهية يفضلون الموت على الحياة ويستمتعون بمشاهدة مناظر الدمار والحريق ويتلذذون بمعاناة المواطن.
نــــــــــــص شـــــــــوكة
*السودان كدولة لم تعد بخير ولم يتبق فى جسده شبر إلا وفيه أثر من آثار الحرب وويلاتها ولم يسلم بيت واحد لم تصله لعنة الحرب فالسودان يتألم جدا من عقوق ساسته وبنيه .
ربــــــــــــع شــــــوكــة
*لا يوجد ما يدعو للتفاؤول فالحرب قد قضت على الأخضر واليابس ووئدت حتى الأحلام.


