(أم سماح)

(أم سماح)
بقلم :محمد الأمين أبوالعواتك
ولا يــزال الوصــف الــذي نطلقــه علــى بعضنــا حتــى اليــوم لوصــف
…تعامـل أحدهـم بأنَّـه (زول سـمح)
وكذلـك حـال وصـف جميـل الشـكل أيضـاً
وايضا الإجابـة بنعـم عندنـا (سـمح)
وهـي الموافقـة علـى مـا يـراد بـأدب وكـرم
وإذا اسـترجع الواحـد منـا اليـوم.. (ونسـة الحـوش والسهلة) سيســترجع صــدى كلمــات
:(ســمح يمــة)
بالله هل صادفتكم أجمل من هذه الجمله نطقا
و(ســمح النقــوم نمشــي)
فنفوســنا مجبولــة علــى الســماحة
ومبذولــة بالســماحة
بــلا تكلـف أو تصنـع وهـي أشـياء تؤكـد أصالـة أهـل بلادي
ايام وطن السماحات قبل ان تغشانا حالة الجنون ويتنزل العقاب بمثل ما نشهد
فالمعنـى السماحه (لغـة) وهـي السلاسـة والسـهولة والتسـاهل والكـرم..
يعضدها قول قدوتنا المعصوم سيدي رسول الله (رحـم الله رجـ ًلا سـمحاً…) صلوات ربي وبركاته عليه ووالديه واله..
وهو تعبر عن جمـال الباطـن أيضـاً لـذا يقـال (سـماحة) الشـيخ وهكـذا..
والموروث الشعبي والغنائي المجتمعي في بلادي لبنته سماحة فهي مدبوغه فينا كبصمة وراثية
فتجد شلالاتها في شدونا الجميل
( الزول السمح فات الكبار والقدرو )
( الحب يا ام سماح
مو غي غنا و عرضه
مكتوب فوق رقاب اليابا واليرضي)
(نسمة العز ياسماحة
طوفي بالخير في سياحة
زوري الشقي المالاقي راحة
ورشي الفرح في كل ساحة)
(السماح ياغالي
نحن طالبين السماح)
فتلك ( السمحه) التي تراها في كل بيوتنا الاصيله ضجت بها مفردات الشدو والبوح والصبابة:
( سمحه..سمحه الصيده
ما جارتنا..بت حارتنا
وبنريدها)
( ياعقد الجواهر
يا الضواي وباهر
يا الخليتي اهتف بي حبك واجاهر
بين أتراب عذارى بين أنداد أزاهر
يارب الملاحة
وياسيد السماحة
عاوزك تبقى واحة
لروحي وجراحها )
فكانت الرغبه جهارا نهارا:
( زولا سمح صورة
بالفاتحة بندورها)
و تشاء القسمة والنصيب والم الفراق :
( السمحه قالو مرحلا
بعدك الفريق
اصبح خلا)
وأم سماح ..
اليوم ..
إن كانت بين الجدران في كل قرية و مدينة
تعاني من مجاعة السماحه
في نفوس خاوية منها
نازحه و لاجئة
بعد ان اخرجت من ديارها عنوة
مرعوبة فزعة
قطعت المسافات راجله..راكضة
نحو المجهول..وكذلك الوطن الذي كان في اناشيدنا:
يا بلدي ياحبوب
ابو جلابيه وتوب
وسروال مركوب
ياسمح يازين..
فمن يهب جمرة السماحه ويوقد نيرانها في بلادي اليوم ؟


