رأي

التزوير الإلكتروني

التزوير الإلكتروني
بقلم:المهندس اسماعيل بابكر
إن الطابع التقني لهذه الجريمة يضفي عليها عدة خصائص يأتي في مقدمتها توافر القصد الجنائي الخاص (التزوير) سواء في المحرر المعلوماتي أو سجلات الحاسوب عن طريق إدخال بيانات غير صحيحة بسجلات الحاسوب أو سرقة منظومة التوقيع الإلكتروني واستخدامه بدلاً من صاحبه الأصلي مما يشكل اعتداء على النظام المعلوماتي لأن القيام بذلك بتطلب الاختراق والتعدي والدخول على المواقع دون تصريح أو استغلال التصريح في ارتكاب جريمة التزوير بإساءة استغلال الثقة كما تعد جريمة التزوير الإلكتروني من الجرائم العابرة للحدود الجغرافية التي لا تحتاج لعنف جسدي أو مقاومة كما في الجرائم التقليدية، بل تتطلب حرفية وإتقاناً في التنفيذ وهدفها الرئيسي هو تحقيق الربح المالي ولذلك ترتب عليها إيقاع الضرر بأفراد المجتمع لذا يتوافر فيها القصد الجنائي.
أن جرائم التزوير تحتاج إلى التخطيط والدقة في التنفيذ والمعرفة الفنية باختراق الحواجز الأمنية وتدميرها والوصول إلى المعلومات والبيانات الخاصة بالأفراد أو المؤسسات وتغييرها و العبث بها لتحقيق مصالح معينة لمرتكب الجريمة أو لصالح طرف أو أطراف أخرى.
و من أهم خصائص جريمة التزوير الإلكتروني عدم وجود أثر مادي ظاهر يشير إلى مرتكبيها ، فطبيعة هذه الجريمة التي تتكون من ذبذبات ونبضات كهربائية غير مرئية تجعل من الصعب اكتشافها كما أن سهولة إتلاف الأدلة الإلكترونية يجعل من الصعب تتبع مرتكبيها والقبض عليهم. أن صعوبة تتبع مرتكب الجريمة الإلكترونية يعزى إلى سهولة تدمير الأدلة المادية وإتلافها بعد ارتكاب الجريمة.
أن ارتكاب جريمة التزوير الإلكتروني يتطلب الإلمام بمعارف ومهارات فنية متقدمة في مجال الحاسوب والإنترنت.
خطورة جريمة التزوير الالكتروني :
1 – أن جريمة التزوير الإلكتروني تؤدي إلى فقدان الثقة بالتعاملات الإلكترونية وبصفة خاصة عند قيام البعض بالاستيلاء على أرقام بطاقات الائتمان أو تحويل المبالغ المالية من أرصدة بعض العملاء إلى أرصدتهم أو الشراء والتسديد من حساباتهم بعد اختراق نظم المعلومات في البنوك مما يفقد العديد الثقة في التعاملات الإلكترونية ويجعلهم يحذرون منها
2 -لا تقتصر على التزوير المادي بل يمكن ارتكابها بطرق التزوير المعنوي وهذه الجرائم يتم ارتكابها من قبل المصرح لهم بالدخول على النظام الذين يسيئوون استغلال تلك الثقة أو من قبل خبراء على درجة عالية من الكفاءة في استخدام الحاسوب ولهم خبرة طويلة في استخدام تقنيات الاختراق والتعدي ويتمتعون بقدرات فائقة على إتلاف الأدلة المادية التي تدينهم بعد ارتكاب جرائمهم .
من هنا يمكننا أن نقول إن جريمة التزوير الإلكتروني تتميز في مجال المعالجة الآلية للمعلومات بالآتي :
1 – مرتكب جريمة التزوير الإلكتروني في الغالب شخص يتميز بالذكاء والدهاء ذو مهارات تقنية عالية ودراية بالأسلوب المستخدم في مجال أنظمة الحاسوب وكيفية تشغيله وكيفية تخزين المعلومات والحصول عليها
2- مرتكب جريمة التزوير الإلكتروني في الغالب يكون متكيفا اجتماعيا
3- تقع جريمة التزوير الإلكتروني في مجال المعالجة الآلية للمعلومات وتستهدف المعنويات لا الماديات ، وهي بالتالي أقل عنفاً وأكثر صعوبة في الإثبات لأن الجاني مرتكب هذه الجريمة لا يترك وراءه أي أثر مادي خارجي ملموس يمكن فحصه ، وهذا يعسر إجراءات اكتشاف الجريمة ومعرفة مرتكبها
4- جريمة التزوير الإلكتروني ذات بعد دولي ، أي أنها عابرة للحدود ، فهي قد تتجاوز الحدود الجغرافية باعتبار أن تنفيذها يتم عبر الشبكة المعلوماتية وهو ما يثير في كثير من الأحيان تحديات قانونية إدارية فنية بل وسياسية بشأن مواجهتها لاسيما فيما يتعلق بإجراءات الملاحقة الجنائية.
الوسائل المستخدمة في جريمة التزوير الإلكتروني
هناك وسائل متعددة تتواكب مع التطور التقني المعاصر وتسهم في ارتكاب جريمة التزوير الإلكتروني بطرق مبتكرة ومنها ما يلي:
1-استخدام أدوات كسر كلمات السر ، أو برامج فك التشفير وهي عبارة عن برامج تحتوي لوغاريتمات تقوم بعمليات تباديل وتوافيق بسرعات مهولة حتى الحصول على الرقم السري الخاص بالنظام ، وإمكانية الدخول عليه واستخدامه ، ومن ثم ارتكاب جريمة التزوير
2- إفشاء الرقم السري من قبل الموظف لزملاء العمل بحسن النية عن طريق المحاولة المتكررة من خلال لوحة المفاتيح ، حيث يمكن أن تثمر إحدى هذه المحاولات عن الرقم السري الصحيح الذي يمكن المستخدم من الدخول على النظام والعبث به وكذلك ارتكاب جريمة التزوير الإلكتروني

زر الذهاب إلى الأعلى