رأي

بيان جدة .. لا تسبوا الجنجويد عندما يقتلوكم

بيان جدة .. لا تسبوا الجنجويد عندما يقتلوكم

بقلم :سلمى حمد

شرع بعض المجرمين في قتل أحد الرجال الطيبين … فاجتهد وقاوم .. ثم قام برغم نزيف الدم والوجع … ثم ذهب لذات المجرمين الذين شرعوا في قتله ليطلب منهم أن ينقذوه .. فماذا تظنهم سيفعلون؟ هل سيشفقون على دمه المهدور و يرحمون اوجاعه ؟ هل سيقدرون حسن ظنه بهم برغم كل مافعلوه؟ هل سيعتذرون و يتوبون ؟ للاسف كل ذلك لن يحدث !! وكل ما سيفعلونه هو أنهم سيجهزون عليه أو سيتلذذون بمشاهدته و هو ينزف حتى الموت وهم يتندرون بغبائه .. هذا الضحية الساذج هو ما يريد منا البرهان ووفد التفاوض في جدة .. أن نكونه .. وأن نذهب المرة تلو الأخرى لمن شرعوا في قتلنا وتأمرؤا علينا و خططوا لجعل حميدتى رئيسا للسودان وجعل جنجويده (جيشهم) في السودان بعد تفكيك القوات المسلحة .. وهي خطتهم التى. شرعوا فيها منذ سنوات وفضحتها صحف الغرب حينها .. فبعد أقل من شهر على انقلاب 11/ابريل /2019 وتحديدا في يوم .2/5/2019 نشر مركز (بيغن السادات) للدراسات الاستراتيجية النابع لجامعة (باريلان) العبرية في اسرائيل تقريرا اعده دكتور جيمس دروسي الباحث بجامعة اوترخيت الهولندية نقل فيه عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن هناك مخططات سعودية إماراتية لإعادة تجربة السيسي في السودان و أنهما يسعيان إلى تكليف نائب رئيس المجلس العسكري (حميدتي) بذلك الدور ..
وفي 6/6/2019نشرت صحيفة الديلى بيست الأمريكية أن السعودية تدعم محمد حمدان دقلو المتهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية في القفز إلى قيادة السلطة في السودان بعلم الإدارة الأمريكية ورضاها .
وبتاريخ 11/6/20019 اوردت صحيفة النيو يورك تايمز في تقرير لها عن الأوضاع في السودان أن قادة السعودية والإمارات. قد اغدقوا المال والسلاح والنصائح على محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس العسكرى الانتقالي في السودان …
اذاً فحميدتى هو رجلهم الذي انفقوا سنوات من التخطيط والتدريب و المال والسلاح لجعله رئيسا ( أو ملكاً ربما ) على السودان بعد أن وافق طموحه وتعطشه للسلطة واستعداده لفعل كل ما يطلب منه دون وازع أخلاقي أو رادع إنساني مخططهم لاحتواء السودان أو تفكيكه ..
وهم اليوم يقدمون أنفسهم كوسطاء محايدون يسعون لإيقاف الحرب في السودان عبر منبر جدة الذي ضم بعض أعضاء الآليتين الثلاثية والرباعية .. (امريكا السعودية .الاتحاد الافريقي .الايقاد ) مع اختفاء اسم الامارات الحاضرة عبرحلفائها وعملائها … وهي المجموعة نفسها التي شكلت حاضنة دولية لقوى الحرية والتغيير و لحميدتى والدعم السريع وحاولت عبرهم فرض الاتفاق الإطاري الذي كان سيفكك القوات المسلحة ويسرح منسوبيها ليستبدلهم بقوات الدعم السريع . . وكان سيفرض على السودان حكومة فاشية مدنية تحكمه بالانابة عن دويلة الامارات لعشرة سنوات حسوما .. جبراً دون تفويض أو انتخاب .. وعندما فشلت الخطة ولم يستطيعوا تمرير الاتفاق الاطاري لجؤا لإشعال الحرب . التي ظنوا انها ستكون سريعة وحاسمة وأنها لن تستمر سوى ساعات يعلن بعدها محمد حمدان دقلو بيانه الاول من داخل القصر الجمهوري .. و لكن خاب فألهم وافشلت بسالة ابناء القوات المسلحة ونفرة الشعب لاسنادهم تلك المخططات .. واليوم تعود ذات المجموعة التي لم تستطع ذبح السودان بسكين الاطارى وعجزت عن كسر عزيمته بالسلاح و بمئئات الالف من الجنود المرتزقة .. تعود لتمنح جنجويد الدعم السريع وحلفاؤهم في قحت مكاسب عجزوا عن نيلها سلماً و حربا ..
ولا ابلغ من بيان جدة والتزاماته (التي تصب جميعها في مصلحة قوات الجنحويد وحلفاءها ) كدليل على استمرار المؤامرة على السودان ..
فمنبر مفاوضات جدة الذي ينظر شامتاً لقذائف الدعم السريع المتساقطةعلى رؤوس اهل الخرطوم ..وعلى الإبادة العرقية في الجنينة و على القتل والإذلال في نيالا ..وعلى الترويع و الإغتصاب في زالنجي . ينظر لكل ذلك ثم يطلب من اهل الخرطوم ان يسكتوا ، ومن أهل الجنينة أن يموتوا في هدوء ، ومن اهل نيالا أن يتحملوا القتل والإذلال في صمت ، ومن مغتصبات زالنجى أن يمسحن دموعهن بلطف .. فالتصعيد الإعلامي ممنوع .. وصراخكم المزعج المثير للتصعيد والمؤجح للصراع قد يعرضكم لاتخاذ اجراءات ضدكم !!! بنص اعلان جدة ..
منبر جدة الذي نظر لكل جرائم الدعم السريع ثم غض طرفه ليحدثنا عن إعادة اعتقال من أسماهم بالهاربيين من السجون . وهو يعلم أن من يعنيهم هم اخر من خرج من السجون بعد أن فر منها المسجون والسجان معاً .. منبر جدة الذي يفرض على حكام الهوان أن يتركوا مئات الالف من المرتزقة الذين يجوسون خلال الديار ومثلهم من اللصوص والنهاييين ليتفرغوا للقبض على سبعة عشر شيخا مسناً تصر قوى الحرية والتغيير على التنكيل بهم ..

أما المساعدات الإنسانية التي يتباكى حولها اهل منبر جدة فنقول لهم لدغنا من هذا الجحر مرات .. عندما كانت منظمات الأمم المتحدة توصل الأسلحة لا الإغاثة لمناطق التمرد .. لن نسمح لكم بأن توصلوا الذخائر والأسلحة لقواتكم في الخرطوم بعد أن ضيق الجيش طرق الإمداد والتشوين عليها حتى خشيتم عليها من نفاذ الذخيرة ..
أما الإذلال والاستثحمار الحقيقي فقد تجسد في هذه الفقرة من اعلان جدة 4/11/2023 والتي أوكل فيها أمر تفتيش الشاحنات لقوات الدعم السريع .:
(الموافقة على إنشاء طريق آمن للحركة الإنسانية من بورتسودان إلى الخرطوم وفي جميع أنحائها. وستقوم قوات الدعم السريع بتسهيل التفتيش السريع للشحنات الإنسانية ولمرة واحدة عند تواجدها على الطريق..) .
اخيراً اقول للموقعين على سيناريو مسرح جدة .. إن كنتم غافلين أو مستغفلين أو غير ذلك فشعبنا واعي وتفتقت عبقريته عن مثل شعبي جديد (الدانة والا الاهانة) وجيشنا صااحي.

زر الذهاب إلى الأعلى