سياحة الآثار في السودان ما بعد الحرب (٣-٤)

سياحة الآثار في السودان ما بعد الحرب (٣-٤)
بقلم :محمد الشيخ مدني
بعد تشاور ودراسة قررنا تكوين الوفد … وترشيحاتنا من ثمانية أعضاء على النحو التالي : (١) إثنان يمثلان الوزارة الإتحادية بحكم الإختصاص … وقد وافق السيد الوزير وقتها على ترشيحنا للأخوين : دكتور حسن حسين : مدير عام الآثار بالسودان + دكتور صلاح محمد أحمد : خبير الآثار الذي أعد الملف إبتداءا ثم تابعه مع كل البعثات التي زارت السودان طوال الست سنوات … (٢) إثنان يمثلان الولاية بحكم تبعية مواقع آثار البجراوية جغرافيا : وقد قبل السيد الوالي وقتها ترشيحنا للسيد معتمد شندي اللواء ميرغني عكود ليمثل البعد المحلي لوجود الآثار في محليته + مدير السياحة والآثار بالولاية السيدة كوثر محمود … (٣) إثنان يمثلان جامعة شندي : الأخ مدير الجامعة أ.د يحي فضل الله + رئيس شعبة الآثار بالجامعة د. عبد المنعم أحمد عبد الله … (٢) إثنان يمثلان الهيئة الشعبية : وقد وقع إختيارنا لشخصية من خارج الهيئة … وهو الأستاذ محجوب عثمان وهو معلم لغة إنجليزية وكان وزيرا بالولاية للوزارة التي تتبع لها الآثار عندما بدأ ملف التسجيل … وكان قد شارك في مؤتمرات سابقة لليونيسكو + شخصي ممثلا للهيئة ورئيسا للوفد … وقبل أن نتحرك من السودان علمنا من القنصل أن الدول التي تملك حق التصويت لإصدار أي قرار في المؤتمر واحد وعشرين دولة فقط … فوضعنا خطة ذات رأسين إثنين : الرأس الأول : الجدل العلمي لنخاطب به الكل مع التركيز على العقلية الأوروبية … فهي عقلية تستعبدها تقارير اللجان وتوصياتها … وتحتاج لكثير من الحجج والمنطق لتهز قناعاتهم … أما رأس الخطة الثاني كان اللوبي العاطفي مع أصدقاء السودان … وذلك بالإستفادة من وضعنا كعرب من جهة … وأفارقة من جهة أخرى … بقصد أن نكسب لجانبنا أغلبية ميكانيكية في حالة نجحنا أن نوصل المؤتمر لمرحلة إتخاذ القرار بالتصويت … وبذلك نضمن التصويت الميكانيكي لصالحنا في كل الأحوال … طلبنا من القنصل عبد الحفيظ أن يهيء لنا إجتماعا بواسطة جامعة الدول العربية مع مناديب الدول العربية التي تملك حق التصويت … فكانت خمس دول … فتجاوبوا مع طرحنا كدولة عربية وأجمعوا على التصويت لصالحنا … ثم طلبنا تدبير إجتماع بواسطة الإتحاد الأفريقي مع الدول الأفريقية التي لها حق التصويت … وكانت أربع دول … وأيضا نجحنا في إستقطابهم جميعا تجاوبا مع أفريقيتنا … الآن أصبح بأيدينا تسعة أصوات من واحد وعشرين … يعني محتاجين لصوتين فقط للوصول للأغلبية الميكانيكية … ووقف إلى جانبنا مندوب الصين الباحثة عن صداقة الشعوب … ومندوب البرازيل التي كانت منفتحة على السودان وقتها … وبالمناسبة كرياضي شخصيا عجبني جدا وقوف البرازيل معنا … هذه خطة محكمة لضمان صدور القرار لصالحنا في حال اللجوء للتصويت … بقي الإعداد الجيد لرأس الخطة العلمي … هنا جاءتنا خطة ذكية جدا جاءت بإقتراح من مندوب إثيوبيا … إذ حدثنا أولا عن آلية إدارة الجلسة حول الموضوع المطروح فقال : تعطى الفرصة الأولى للمركز المتخصص لتقديم حيثيات توصيته المكتوبة على شاشتين باللغتين الإنجليزية والفرنسية باللون الأزرق والتي كانت (٣) إعادة الملف ليبدأ من الصفر … ويكتب أي تعديل مطلوب من الدول التي تملك حق التصويت على التوصية باللون الأحمر والذي كان (١) التسجيل الفوري … ثم يتم التداول قبل إتخاذ القرار … السودان ليس له حق في المداولة إلا في حال طلب الأعضاء توضيح بعض الجوانب … وعليه يعطى مندوب السودان فرصة ليوضح في حدود الأسئلة المطروحة … فكانت الخطة الذكية هي أن يطلع علماؤنا في الوفد على حيثيات المركز المتخصص … ويجهزوا أولا الحجج التي تدحضها علميا … ثم يحولوا تلك الحجج لأسئلة تكون تلك الحجج إجابة عليها … ويقوموا بتسليم تلك الأسئلة لأعضاء الدول المؤيدة لنا ليطرحوها في المؤتمر … وبذلك تعطي المنصة الفرصة للسودان لعرض حججه المقنعة … بعد الإطلاع على حيثيات المركز المتخصص ، توصل علماؤنا إلى أنهم يحتاجون لثلاثة أسئلة فقط … وسيكون الرد عليها كافيا لهزيمة توصية المركز المتخصص … وزعنا الثلاثة أسئلة على مناديب من الدول الصديقة : إثيوبيا + نيجيريا + جنوب أفريقيا … ثم جاء اليوم الحاسم … يتبع (٤-٤) …


