رأي

منصة

أشرف إبراهيم

البوابة العالمية* كنا قد أشرنا في مقالات سابقة الى الأزمات الكبيرة التي دخلت فيها عدد من الدول الافريقية بسبب الديون الباهظة من الحكومة والشركات الصينية والبنك المركزي الصيني في مشروعات البنى التحتية والإقراض المهلك ويبدو ان هنالك تحركات كبيرة للحد من مخاطر القروض الصينية على الدول الافريقية ودول العالم النامي. * وفي هذا الإطار طرح الاتحاد الأوروبي خطة “البوابة العالمية” لتمويل وإنشاء مجموعة من المشاريع في الدول النامية والفقيرة كرد على مبادرة “الحزام والطريق” الصينية التي طرحتها بكين لتوسيع تجارتها الخارجية والهيمنة عل الأسواق الناشئة وأسواق الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، وذلك بعد أن تمكنت الصين عبر مبادرة الحزام والطريق” من الهيمنة على طرق وموانئ التجارة الاستراتيجية عبر إنشاء مشاريع الطاقة وشبكات الاتصالات في العديد من الدول الفقيرة.* ما أعلن عنه تشمل المشاريع الأولى للبوابة العالمية للاتحاد الأوروبي التي تم طرحها حتى الآن، خطاً سلكياً (كيبل) رقمياً تحت البحر الأسود وشبكة ألياف ضوئية بحرية لربط دول البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا وسداً ومحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في الكاميرون.وحسب تقرير “بوليتيكو” الأميركية،، فإن هذه المشاريع تمثل وجبة أولية من بين 70 مشروعًا يعطيها الاتحاد الأوروبي الأولوية هذا العام وفقاً لوثيقة حصلت عليها الصحيفة الأميركية.* مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي قال عن قائمة أهداف المشروع “الآن نعني العمل” وتهدف “البوابة العالمية” إلى استثمار نحو 300 مليار يورو من الأموال العامة للدول الأوروبية بحلول عام 2027 لتمويل مشاريع البنية التحتية في الخارج. ولكن هذه الاستثمارات لاتزال ضئيلة مقارنة بالاستثمارات الصينية في مشاريع ” الحزام والطريق ” مايتطلب مزيد من التمويل لوقف التمدد الصيني. * الجديد كذلك أنه بحسب معهد “أميركان إنتربرايز” تراجعت استثمارات الصين في مشروعات الحزام والطريق خلال العام الماضي مع تباطؤ وتيرة النفقات بسبب جائحة كورونا وتداعياتها على النمو الاقتصادي بالصين وعمليات إغلاق الشركات وهذا يعني أن الفرصة أمام البوابة العالمية كبيرة لعرض مشروعاتها وتحقيق أهداف في تحجيم طريق الحرير .* رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، قالت في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي، إن الكتلة بحاجة إلى رفع مستوى استثماراتها في العالم الخارجي وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، وايضاً قال مسؤول ثان في الاتحاد الأوروبي: “هذا الاتجاه العملي في بناء المشاريع يظهر دور “البوابة العالمية” عبر مشاريع على الأرض خلال العام الجاري 2023″، ومن المتوقع أن تبدأ “البوابة العالمية” اتخاذ خطوات ملموسة مثل بدء أعمال البناء في مشاريع أو توقيع مذكرة تفاهم مع الدول المقصودة بالمشاريع.* حسب ” بوليتيكو” قال مسؤول أوروبي عن ” البوابة العالمية”، إن قائمة المشاريع التي تنوي تنفيذها الكتلة الأوروبية لا تعكس أي خيارات جيوسياسية. وأضاف: “لا توجد رسائل سياسية وراء ذلك، لكن هناك بعض المشاريع الحساسة التي قد يكون لها تداعيات جيوسياسية”.ولدى الاتحاد الأوروبي العديد من المشاريع المخطط لها في الفناء الخلفي للصين، مثل شراكة تحول الطاقة مع إندونيسيا ومشروع الاتصال الرقمي في الفيلبين.وينطبق الشيء نفسه على بعض المشاريع في الفناء الخلفي لروسيا، مثل مشروع الهيدروجين في كازاخستان ووصلة النقل في آسيا الوسطى ومشروعين في منغوليا ومحطة للطاقة الكهرومائية في طاجيكستان.* بعد الإنتقادات الواسعة في الدول الأفريقية للقروض الصينية والإستثمارات الجشعة التي تسببت في التدهور الإقتصادي لهذه الدول وتفاقم الديون فإن الطريق يبدو سالكاً أمام البوابة العالمية وأمام إستثمارات الدول الأخرى التي تلتزم بالمعايير العادلة في الإقراض وتمويل وتنفيذ المشاريع وقد بدأ الوعي يتزايد وسط شعوب الدول الفقيرة التي تتعرض لنهب ثروات ممنهج بإتفاقيات تفتقر للشفافية من الشركات الصينية والأنظمة الدكتاتورية والضعيفة.نواصل

زر الذهاب إلى الأعلى