آخر الأخبار

الألمنيوم في مرمى النيران… هجمات تهزّ 23% من الإمدادات العالمية

لم تعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط مقتصرة على الجوانب العسكرية، بل امتدت لتضرب أحد أهم الأعمدة الصناعية عالميًا، مع دخول قطاع الألمنيوم في قلب المواجهة، بما ينذر باضطرابات حادة في سلاسل الإمداد الدولية.‏‏

وأعلنت إيران مسؤوليتها عن هجمات استهدفت منشآت صناعية حيوية في الخليج، طالت مواقع تابعة لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم في منطقة الطويلة بـأبوظبي، ما أدى إلى أضرار جسيمة نتيجة سقوط حطام صواريخ باليستية. ويُعد هذا الموقع من أكبر مراكز إنتاج الألمنيوم عالميًا، بإنتاج بلغ نحو 1.6 مليون طن في عام 2025.‏‏

وفي تطور متزامن، بدأت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) في البحرين تقييم الأضرار في مرافقها، ما يضع اثنين من أكبر منتجي الألمنيوم في المنطقة تحت ضغط غير مسبوق للحفاظ على استمرارية الإنتاج في ظل تهديدات مباشرة.‏‏

إمدادات العالم على المحك‏‏تكشف بيانات المعهد الدولي للألمنيوم عن حجم الخطر، إذ تمثل منطقة الخليج نحو 23% من إنتاج الألمنيوم العالمي خارج الصين، وهو ما يعادل قرابة 9% من إجمالي الإنتاج العالمي. هذا التركّز الكبير يجعل أي اضطراب في المنطقة ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة.

‏‏وتكمن نقطة الضعف الأخطر في الاعتماد الكامل على مضيق هرمز لنقل مادة الألومينا، وهي المادة الخام الأساسية لعمليات الصهر.

وتشير التقديرات إلى أن المخزونات المتاحة في المصاهر الخليجية لا تكفي سوى 3 إلى 4 أسابيع، ما يعني أن أي تعطّل طويل في الملاحة قد يؤدي إلى توقف الإنتاج بالكامل.‏‏

“علاوات حرب” تضغط على الأسواق‏‏من جانبها، حذّرت تحليلات صادرة عن ING من ارتفاع ما يُعرف بـ“العلاوات السعرية المادية”، نتيجة زيادة تكاليف التأمين وتأخر الشحنات، وهو ما يهدد بارتفاع كبير في أسعار الألمنيوم عالميًا.‏‏

وتبدو أوروبا الأكثر هشاشة في مواجهة هذه الأزمة، في ظل ارتفاع أسعار الغاز بنحو 60%، ما يجعل إعادة تشغيل المصاهر المتوقفة خيارًا غير اقتصادي، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطاقة المستوردة.

.‏مخزونات احترازية… ولكن‏‏

ورغم الضربة، كشفت الإمارات العالمية للألمنيوم عن امتلاكها مخزونات خارجية “أوفشور”، تُستخدم حاليًا لتلبية الطلبات الدولية وتقليل أثر الانقطاع. غير أن هذه الحلول تبقى مؤقتة، ولا تعالج الخطر الهيكلي المرتبط باستمرار التهديدات وتعطل الإمدادات.‏

زر الذهاب إلى الأعلى