ارتفاع أسعار الذهب محلياً رغم التراجع العالمي.. والسودان يتجه لأسواق تصدير جديدة

شهدت أسعار الذهب في السودان ارتفاعاً لافتاً داخل الأسواق المحلية، في وقت سجلت فيه الأسعار العالمية تراجعاً نسبياً، في مفارقة تعكس تعقيدات المشهد الاقتصادي الداخلي وتأثير العوامل الإقليمية والدولية.
أسباب الارتفاع المحليأوضحت شعبة مصدري الذهب أن سعر جرام الذهب عيار 21 قفز إلى نحو 455 ألف جنيه، متجاوزاً السعر العالمي الذي يدور حول 440 ألف جنيه.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:نقص المعروض نتيجة توقف أنشطة التعدين التقليدي خلال شهر رمضان وعطلة العيد
اضطراب سلاسل الإمداد المحلية تذبذب الأسواق العالمية بفعل التوترات في منطقة الخليج
هذه العوامل مجتمعة خلقت فجوة سعرية بين السوق المحلي والعالمي، دفعت الأسعار إلى مستويات أعلى داخل السودان.توجه نحو أسواق بديلةفي خطوة استراتيجية، أعلنت شعبة مصدري الذهب عن بدء التصدير إلى أسواق بديلة اعتباراً من الأسبوع المقبل، بهدف تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية مثل:
الإمارات العربية المتحدة
سلطنة عُمان
قطر
تركيا
ويأتي هذا التوجه ضمن مساعٍ لتنويع مصادر الدخل وتعزيز مرونة قطاع الصادرات في مواجهة التحديات.
التهريب.. التحدي الأكبر
رغم الأهمية الكبيرة للذهب كأكبر مورد صادراتي للسودان، لا يزال القطاع يواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها:
تهريب ما بين 48% إلى 60% من الإنتاج عبر قنوات غير رسميةفجوة كبيرة بين الإنتاج والصادرات الرسمية
فبحسب البيانات:بلغ إنتاج الذهب في عام 2025 نحو 70 طناً بينما لم تتجاوز الصادرات الرسمية 20 طناً فقطبإيرادات بلغت حوالي 1.536 مليار دولار ما يعني أن جزءاً كبيراً من عائدات الذهب لا يدخل القنوات الرسمية، وهو ما يحرم الاقتصاد من موارد حيوية.
أهمية الذهب للاقتصاد
يمثل الذهب أكثر من 58% من إجمالي صادرات السودان، ما يجعله الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني في ظل التحديات الحالية، ويضع على عاتق الجهات المختصة مسؤولية:
إحكام الرقابة على الإنتاج والتصديرالحد من التهريبدعم قطاع التعدين، خاصة التقليدي منه خلاصة المشهد:
الذهب يواصل صعوده محلياً مدفوعاً بعوامل داخلية، بينما تسعى الدولة لفتح نوافذ تصدير جديدة، في وقت يبقى فيه التهريب العقبة الأكبر أمام تحقيق الاستفادة الكاملة من هذا المورد الاستراتيجي.


