آخر الأخبار

الخرطوم تعزز موقفها في مجلس الأمن وتثبت سرديتها حول الأزمة

استحوذ اجتماع مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن تطورات الأوضاع في السودان على اهتمام واسع، في ظل تصاعد الجدل الدولي حول مسارات الحل السياسي ومستقبل الدولة السودانية.‏‏

وخلال الجلسة، قدّم مندوب السودان الدائم لدى المجلس السفير الحارث إدريس عرضًا مفصلًا لرؤية الحكومة، مؤكدًا أن السودان يتطلع إلى وقف ما وصفه بحرب العدوان، ومشيرًا إلى أن الحكومة طرحت بالفعل خارطة طريق متكاملة أمام المجلس تستند إلى ملكية وطنية للعملية السياسية، وصولًا إلى انتخابات حرة تمكّن الشعب من اختيار قيادته ديمقراطيًا.

‏‏كما أشاد بالدور الذي تضطلع به كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ومصر في إطار المبادرة المشتركة لوقف الحرب، مؤكدًا انفتاح السودان على التعاطي الإيجابي معها.

ودعا في الوقت نفسه إلى اتخاذ تدابير حاسمة لوقف تدفق السلاح والدعم الخارجي الذي يغذي استمرار القتال.‏‏

دعم عربي واضح لوحدة السودان‏‏من جانبه، شدد مندوب مصر لدى مجلس الأمن السفير أسامة عبد الخالق على أن استقرار السودان لا يُعد شأنًا داخليًا فحسب، بل يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأسره، محذرًا من أن أي مساس بمؤسسات الدولة السودانية ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة.‏‏

كما أكد مندوب المملكة العربية السعودية السفير عبد العزيز الواصل دعم بلاده لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وحماية المدنيين وتأمين الممرات الإنسانية، مشددًا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتفادي تضارب المبادرات، ومواصلة الدعم الإنساني للشعب السوداني.

‏‏تحفظ سوداني على مقاربة “الطرفين”‏‏في المقابل، برزت خلال النقاشات مقاربة بريطانية ركزت على صياغات تتحدث عن “الطرفين”، بحكم دور المملكة المتحدة كحاملة القلم في الملف داخل المجلس، وهو ما اعتبره الجانب السوداني توصيفًا غير دقيق لطبيعة الأزمة، مؤكدًا أن المساواة اللغوية بين الدولة ومن تمرد عليها قد تتحول إلى تموضع سياسي يمنح غطاءً غير مبرر.‏‏

ويرى مراقبون أن الرسائل الصادرة عن الجلسة شكلت ردًا مباشرًا على محاولات دولية لتوصيف الصراع باعتباره نزاعًا متكافئًا بين أطراف، في حين ركزت الخرطوم على سردية السيادة ووحدة الدولة ورفض أي ترتيبات موازية قد تقوض مؤسساتها.‏‏

زخم سياسي يحتاج إلى ترجمة عملية‏‏ورغم أن المجلس لم يصدر قرارًا حاسمًا، إلا أن المناخ العام للجلسة عكس إدراكًا متزايدًا بأن الحفاظ على الدولة السودانية يمثل المدخل الأساسي لأي سلام مستدام.

ويذهب محللون إلى أن الخرطوم نجحت في تعزيز أرضيتها العربية والدبلوماسية داخل المجلس، غير أن التحدي المقبل يتمثل في تحويل هذا الزخم السياسي إلى مواقف عملية تمنع أي تسويات تنتقص من شرعية الدولة أو تفرض واقعًا سياسيًا بقوة السلاح.

‏‏وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الفرصة متاحة أمام السودان لتعزيز حضوره الدبلوماسي عبر خطوات عملية على الأرض، إذ إن ترسيخ الاستقرار الداخلي سيعزز من فرص تحول الدعم السياسي الدولي إلى دعم تنموي وإعماري ملموس في المرحلة المقبلة.‏

زر الذهاب إلى الأعلى