أبو عاقلة كيكل… حين يُقاتل الظل نيابةً عن الحقيقة

عوض الله نواي – وكالة One Press للتحقيقات الصحفية والإعلام
بورتسودان – أغسطس 2025م
⸻
الشعب السوداني، بطبعه الفلسفي الفطري، يشكّ حتى في ظلّه ، يشكّ في الغيم إن مرّ فوق رأسه، ويجادل في بصمته إن خالف صوت الجماعة، وقد يرى في طيفه خيانة لو تحرك قبل موعده.
وفي زمن السوشال ميديا، صار الشك أكثر حضورًا من الحقيقة… صرنا نشك في من يشبهنا، ونطعن في من يُدافع عنّا، ونُهاجم من يقف في خندقنا، فقط لأنه سبقنا إليه.
في زحام هذا التيه… ظهر “أبو عاقلة كيكل”.
رجل لم يقدّم سيرته في لافتة سياسية، ولا احتاج دعاية إعلانية، ولا بحث عن وزارة. قالها كما يقولها الرجال في مواقفهم النادرة:
“انضممت إلى القوات المسلحة، لأدافع عن وطني في معركة البقاء.”
لم يُفاوض، لم يُماطل، لم يطلب مقابلًا… فقط حمل روحه على كفه، وتقدّم.
لكن السوداني، ذاك الكائن المُتعَب من الخذلان، لم يصدّق.
قال البعض: “مستحيل… تمثيلية!”
وقال آخرون: “دي شغل مخابرات!”
وقليلٌ منهم فقط، وضعوا أيديهم على قلوبهم وقالوا:
“يا رب… اجعلها صدقًا.”
⸻
كيكل ليس قديسًا… لكنه وطني.
لم يتخرج من الكلية الحربية، ولم يتزين بالدبابير، ولم يبحث عن رتبة أو لقب.
بل حمل الوطن كلّه على كتفيه العاريتين من النياشين، وخرج يمشي به إلى ميادين الصدق، لا منصات الكذب.
لم يحمل شارة عسكرية… لكنه حمل أوجاعنا، وخاض بها حربًا لا تحتاج شهادة تخرج، بل تحتاج شهادة دم.
وفي زمنٍ كثر فيه المتشدقون بالوطنية، وقف هذا الرجل وحده، وأسكت البؤساء الذين لا وظيفة لهم سوى نحت الشكوك، وذبح المخلصين على موائد الغيبة، وأكل لحوم الناس كما تأكل الميليشيا تراب الوطن.
⸻
الفرق بين الشك والظن…
الشك هو التردد في الحقيقة.
أما الظن فدرجات: ظنٌّ بالخير، وظنٌّ بالسوء.
ونحن، في لحظة التباس كبرى، غلب علينا ظن السوء حتى صار عقيدة.
لكن، من حسن الظن بالله، أن تُبقي قلبك حيًّا لكل بارقة صدق.
وأبو عاقلة كيكل، مهما اختلف الناس حوله، هو في النهاية ظلٌّ سار مع الشمس…
لم يتراجع عنها، ولم يسبقها… بل سار معها إلى الجبهة.
⸻
خاتمة وفاء:
في زمن النكوص، يكفي أن تقول: “أنا على العهد”…
أما كيكل، فقد كتبها بدمه.
ولهذا، نقول له اليوم:
يا أبا عاقلة، قد لا تعرفك كل القرى…
لكنك دخلت قلوب الرجال من باب النزال.
فامضِ على بركة الله… فإن الوطن يعرف رجاله، ولو كره المتفرجون


