آخر الأخباركلمة الوطن

الإنفلات البنكي …

جنا النيمة ..

بقلم/ علاء الدين يوسف سيداحمد

لم يعد مشهد ارتفاع أسعار العملات الأجنبية في السودان مفاجئاً لأحد. فالهبّة الجنونية للدولار في السوق الموازي باتت روتيناً كل فترة تحدث لأسباب غير مفهومة تلهب الأسواق، وتربك المعاملات، ويُضاعف أوجاع المواطن.

لكن وسط كل هذا الاضطراب، ثمة تساؤل حقيقي يجب أن يُطرح بجرأة ..

 من ساهم في فتح أبواب الفوضى أمام تجار العملة؟

لا يمكن الحديث عن أزمة سعر الصرف دون التوقف عند أحد الأسباب الخفية والمسكوت عنها وهي .. الإجراء غير المدروس الذي اتخذها بنك السودان المركزي بالسماح لبنك الخرطوم بفتح الحسابات البنكية للأفراد عبر الإنترنت (اون لاين) دون ضوابط حقيقية أو اشتراطات مهنية.

ففي محاولة لتوسيع قاعدة العملاء، أتاح بنك الخرطوم خدمة فتح الحسابات البنكية “أونلاين”، عبر تطبيقه الإلكتروني، دون أن يُطالب المتقدم بإبراز شهادة مؤهل دراسي أو إثبات مهنة أو حتى استفسار عن مصدر الدخل.

 و للأسف تاجر عملة وجد في هذه الخدمة فرصة ذهبية لإنشاء عشرات الحسابات بأسماء اقربائه وأشخاص لا يعرفون حتى كيف يتعاملون عبر هذه الحسابات . وأُدخل النظام المصرفي مئات الآلاف من الحسابات التي تُستخدم اليوم كقنوات خلفية لنقل الأموال خارج الإطار الرسمي، وتسهيل المضاربات على الدولار، والالتفاف على أي رقابة مالية حقيقية.

ولأن بنك السودان المركزي لم يتدخل في حينه لمراجعة هذه السياسات أو وضع معايير موحدة لفتح الحسابات(أون لاين)، تفاقمت الأزمة وخرجت الأمور عن السيطرة. لقد تحوّل حساب البنك من وسيلة للتعامل الرسمي، إلى أداة في يد من يضاربون بلقمة الناس وأمنهم الاقتصادي.

أناشد بنك السودان المركزي، بل وأُحذّره، من أن الاستمرار في هذا التساهل سيُسقط ما تبقى من الثقة في النظام المصرفي.

وأناشد السادة في الأمن الإقتصادي بمراجعة عاجلة وشاملة لكل الحسابات الفردية التي فُتحت إلكترونياً منذ فتح هذه الخدمة وحتى اليوم بل بإغلاق الحسابات المشبوهة، وتلك التي فُتحت بأسماء أو لأشخاص بلا صفة مهنية واضحة.

و وضع اشتراط إبراز شهادة مؤهل دراسي، أو إثبات مهنة، أو سجل ضريبي، أو أي مستند يُثبت أن صاحب الحساب بحاجة فعلية لخدمة مصرفية.

و لابد من منع فتح الحسابات البنكية لمن هم دون سن معينة، أو لمن لا يملكون أي نشاط اقتصادي مشروع.

فتح الحساب البنكي يجب أن يكون امتيازاً لأفراد المجتمع المنتجين، لا بوابة تُستخدم لخرق النظام المالي الوطني.

فإذا لم نضع حداً لهذا الانفلات البنكي، فلن تكون أزمة الدولار آخر الأوجاع… بل أولها.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد ..

زر الذهاب إلى الأعلى