هناك امرأة اعتاد الجميع* أن يقول لها:«*أنتِ قوية*.»

بقلم: د. نعمات إدريس
يقولونها لأنها لا تنهار أمامهم،
لأنها تتحمل،
لأنها تدبر أمورها وحدها،
لأنها حين تضيق بها الحياة تشدّ على نفسها وتقول:
«سأكون بخير.»
فيعتاد الجميع قوتها…
حتى يصبح تعبها غير مرئي.
لا أحد يسألها:
متى كانت آخر مرة بكيتِ فيها دون أن تخافي أن يراكِ أحد؟
متى شعرتِ أنكِ لستِ مطالبة بأن تكوني المسؤولة عن كل شيء؟
ومن يسندكِ عندما تنفد طاقتكِ؟
نحن أحيانًا نكافئ المرأة على صلابتها،
ثم نعاقبها دون أن نشعر عندما تُظهر احتياجها.
نقول لها:
«ما شاء الله عليكِ، أنتِ ما تحتاجين أحدًا.»
وكأن عدم الاحتياج إنجاز!
بينما الحقيقة أن الإنسان، مهما كان قويًا، يحتاج إلى مساحة آمنة يضع فيها رأسه جانبًا ويقول:
«أنا تعبت.»
القوة ليست أن تتحملي كل شيء وحدكِ.
وليست أن تخفي دموعكِ حتى لا يراكِ الآخرون ضعيفة.
وليست أن تستمري في العطاء بينما روحكِ تطلب منكِ التوقف.
القوة الحقيقية أن تعرفي متى تتحملين…
ومتى تطلبين المساندة.
متى تصمتين…
ومتى تتحدثين.
متى تستمرين…
ومتى تقولين: هذا يؤذيني، ولن أقبله بعد اليوم.
فالمرأة الواعية لا تجعل قوتها سجنًا لها.
لا تخجل من حاجتها إلى الحب،
ولا من رغبتها في الاحتواء،
ولا من حاجتها إلى رجل تشعر معه أنها ليست مضطرة دائمًا إلى أن تكون «المرأة التي تستطيع كل شيء».
أن تكوني مستقلة لا يعني أن تعيشي وحيدة.
وأن تكوني قوية لا يعني ألا تستندي إلى أحد.
وأن تكوني قادرة لا يعني أن عليكِ القيام بكل شيء.
أحيانًا يكون أكثر ما تحتاجينه ليس شخصًا ينقذكِ… بل شخصًا يقول لكِ:
«اتركي الأمر قليلًا… أنا هنا.»
وقفة أنوثة واعية 🌿
لا تجعلي الناس يختصرونكِ في قوتكِ.
أنتِ لستِ فقط المرأة التي تتحمل.
أنتِ أيضًا المرأة التي تشعر، وتشتاق، وتتعب، وتحتاج، وتبكي، وتبحث عن الأمان.
ولا بأس.
اسمحي لنفسكِ أن تكوني قوية دون أن تكوني قاسية على نفسكِ.
وفي المرة القادمة التي يقول لكِ أحدهم:
«أنتِ قوية جدًا.»
ابتسمي… ثم اسألي نفسكِ بعيدًا عن الجميع:
«نعم… لكن هل أنا بخير؟»


