آخر الأخبارثقافة وفنونرأي

بين الفن والوجدان: طه سليمان.. هل أخطأت التوقيت والرسالة؟

مرايا مكسورة ..

بقلم: د. ميادة الطيب البدوي

ما زالت بعض الصور تعبر أكثر من الكلمات، وتلك الصورة التي انتشرت للفنان طه سليمان في أول ظهور له على المسرح منذ اندلاع الحرب، كانت واحدة منها. مشهد مليء بالأضواء، بحركات استعراضية صارخة، بأجساد تتمايل في رقص غريب عنا… مشهد صادم لمن كان ينتظر شيئًا آخر.

نعم، لم نكن ننتظر من طه سليمان أن يبكي على المسرح، ولا أن يعتلي المنصة كواعظ، لكننا بالتأكيد لم نكن ننتظر هذا المشهد الخارج عن سياق اللحظة، عن نبض الشارع، عن كل ما يعيشه هذا الشعب الذي يئن منذ أكثر من عام تحت وطأة حرب دمرت الحجر والبشر.

طه، هل تذكّرت شوارع الخرطوم؟ هل تذكرت ليالي الصحافة والعباسية، والناس الذين طالما رقصوا على أغنياتك في أفراحهم البسيطة؟ هل تذكرت أنك ابن بيئة محافظة، وأنك كنت — شئت أم أبيت — تعبر عن وجدان أمة؟

إن ما شاهدناه في حفلتك الأخيرة لا يُشبهنا، لا يُشبه السودان، ولا يُشبه حتى طه الذي عرفه الناس في بداياته. لا أقول هذا من باب التنمّر أو الحجر على حرية الفن، بل من باب الغيرة على قيمة الفن السوداني الذي لم يكن يومًا مجرد استعراض أجساد أو استيراد أداء بلا روح من ثقافات لا تمت إلينا بصلة.

نحن في لحظة تحتاج إلى صوت يواسي، إلى لحن يُرمم، إلى كلمة تُعطي أملاً. كان بإمكانك أن تجعل من أول ظهور لك منصة للضمير، لا ساحة للدهشة السلبية. ألم نسمع من أمهاتنا الحكمة التي تقول: “الصيام آخره بركة”؟! أين البركة إذًا في عرض لا يُراعي التوقيت، ولا يحترم حجم الوجع؟

الفن الحقيقي لا يُقاس بعدد الأضواء ولا بحجم المسرح، بل بمدى قدرته على أن يكون صوت الناس. وإن خانتك البوصلة، فإن جمهورك لن ينسى، لكنه أيضًا لن يسامح بسهولة.

طه، عد كما عرفناك… لا كما رأيناك.

زر الذهاب إلى الأعلى