آخر الأخبار

“لا تدفع لنا مالاً.. رحّل لنا طالباً”: مبادرة “وصلني” تطلق نسختها السابعة وتصل إلى مصر

تحت شعار “لا تدفع لنا مالاً… رحّل لنا طالباً”، أطلقت الصحفية سهير عبدالرحيم، رئيس منظمة خطوة عشم الطوعية، النسخة السابعة من مبادرة “وصلني” لترحيل طلاب وطالبات الشهادة السودانية وشهادة الأساس إلى مراكز الامتحانات، في واحدة من أبرز المبادرات المجتمعية التعليمية في السودان. جاءت هذه المبادرة استجابة لواقع اقتصادي وأمني صعب، يعاني فيه آلاف الطلاب من صعوبات الوصول إلى مراكز الامتحانات، خاصة في المناطق الطرفية والريفية.

انطلقت المبادرة لأول مرة في عام 2020 عقب جائحة كورونا، حيث وجدت دعمًا كبيرًا من الجهات الرسمية والمجتمعية، وأثبتت نجاحها في التخفيف عن كاهل الأسر، وسرعان ما تحولت إلى مشروع وطني يلامس احتياجات المجتمع في أكثر نقاطه هشاشة. ومع مرور السنوات، تطورت المبادرة من فكرة محلية إلى حملة قومية، انطلقت من ولاية الخرطوم، وامتدت لتشمل ولايات الجزيرة، القضارف، نهر النيل، الشمالية، البحر الأحمر، وكسلا، بل ووصلت إلى مدارس جبل قنا في منطقة الفشقة المحررة. والمفاجأة هذا العام، أن المبادرة تخطت حدود الوطن، لتشهد أول انطلاقة لها في جمهورية مصر العربية، مستهدفة الطلاب السودانيين هناك.

النسخة السابعة من “وصلني” تستهدف هذا العام تغطية 18 مركزًا امتحانيًا داخل السودان، موزعة في ولايتي كسلا ونهر النيل، عبر ثلاثة مسارات في كل ولاية. ويتم تنفيذ هذه المبادرة بشراكات فاعلة مع عدد من الجهات والمؤسسات الوطنية التي آمنت برسالة المشروع. فقد ظلت شركة مواصلات ولاية الخرطوم، والقوات المسلحة، والشرطة، وجهاز المخابرات العامة، من أبرز الشركاء في الترحيل وتأمين العملية. كما دعمتها شركات الاتصالات، مثل شركة سوداني، والبنوك، وعلى رأسها بنك البركة، إلى جانب المؤسسة التعاونية الوطنية ونادي النيل العالمي، ورجال الأعمال، وسائقي التاكسي، ومواطنين عاديين آمنوا بالفكرة وساندوها من منطلق إنساني بحت.

ولم تغب المنصات الإعلامية عن المشهد، بل كانت شريكًا فاعلًا في إيصال صوت المبادرة ونشر رسالتها النبيلة. فقد شاركت في التغطية كل من وكالة السودان للأنباء، والتلفزيون القومي، وإذاعة القوات المسلحة، وقناة النيل الأزرق، إلى جانب عدد من المواقع والصحف المحلية مثل الكرامة، والنورس نيوز، والعهد أونلاين.

اللافت في مبادرة “وصلني” أنها تنفذ بالكامل بروح طوعية خالصة، تديرها منظمة خطوة عشم، وهي منظمة غير ربحية لا تصرف أموالًا على الأمور الإدارية. لا توجد مرتبات، ولا مقار مستأجرة، ولا فواتير كهرباء أو مياه أو ضيافة أو اتصالات. كل المشاركين في المبادرة من أعضاء المنظمة يعملون بلا مقابل، داخل السودان وخارجه، في مشهد نادر يعكس نُبل القيم السودانية الأصيلة في التكافل والعمل من أجل الصالح العام.

“وصلني” ليست مجرد مبادرة ترحيل، بل هي مشروع إنساني اجتماعي يحمل في جوهره رسالة دعم التعليم، ومساعدة الطلاب على تجاوز عقبة الوصول إلى الامتحانات، ليصبح الحلم بالتعليم متاحًا للجميع، بغض النظر عن المكان أو الظروف. إنها قصة أمل سودانية، تُكتب بعرق المتطوعين، وتُروى بإرادة مجتمعية لا تعرف المستحيل

زر الذهاب إلى الأعلى