آخر الأخبار

‏وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم : تداعيات الحرب تحتاج إلى استجابة اجتماعية متكاملة

نظم مركز الإسعاد للدعم النفسي والاجتماعي بالشراكة مع الصندوق القومي للتأمين الصحي، مؤتمر القضايا النفسية والاجتماعية بمركز أم درمان الثقافي، لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تعرض لها الشعب السوداني خلال الحرب وما ترتب عليها من آثار نفسية واجتماعية ممتدة.

تقرير  :سناء صلاح المادح

المرحلة المقبلة تتطلب توحيد المبادرات
‏أكد وزير التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم صديق حسن فريني، أن الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع تجاوزت آثارها الميدان العسكري لتطال المجتمع السوداني في بنيته الاجتماعية والنفسية.

‏وشدد فريني خلال مخاطبته المؤتمر، على أن تداعيات الحرب تحتاج إلى استجابة اجتماعية متكاملة لا تقتصر على معالجة الآثار المباشرة، وإنما تمتد إلى دعم الأسر والفئات المتضررة واستعادة قدرتها على التماسك والإنتاج.

‏وأشار إلى أن وزارته تضطلع بدور أساسي في مواجهة الآثار الاجتماعية للحرب، مؤكداً انفتاحها على التعاون مع مراكز الدعم النفسي والاجتماعي وفي مقدمتها مركز الإسعاد للاستفادة من الخبرات المتخصصة بما يعزز جهود التعافي المجتمعي.

‏وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد المبادرات وتنسيق الأدوار بين المؤسسات الحكومية والمنظمات والمراكز المتخصصة حتى تتحول جهود الدعم النفسي والاجتماعي إلى برامج عملية تصل إلى المستهدفين وتلامس احتياجاتهم الحقيقية.

أهداف المؤتمر وأوراقه العلمية
‏من جانبه، أوضح مدير مركز الإسعاد للدعم النفسي والاجتماعي د. محمد يوسف إبراهيم، أن انعقاد المؤتمر يأتي لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تعرض لها الشعب السوداني، والبحث عن حلول وأدوات عملية تمكن المجتمع من تجاوز تلك الآثار من خلال تبادل الخبرات ووضع تصورات لبرامج متخصصة تسهم في التعافي النفسي والاجتماعي.

‏وأشار إلى أن المؤتمر يتناول عدداً من الأوراق العلمية حول الإدمان والوصمة الاجتماعية، ودور التأمين الصحي في دعم القضايا النفسية والاجتماعية، والعنف ضد المرأة والطفل في الظروف الاستثنائية.

ورقة حول دور التأمين الصحي
‏قدم د. حيدر محمد هاشم ورقة حول دور التأمين الصحي في دعم القضايا النفسية والاجتماعية، أكد فيها أن الصندوق يعمل على توسيع مظلة خدمات الصحة النفسية لتشمل المتأثرين بالحرب خاصة النساء والأطفال والنازحين.

‏وأوضحت الورقة أن خدمات التأمين ستغطي برامج الدعم النفسي والاجتماعي وعلاج الإدمان عبر المراكز المقترح إنشاؤها في الولايات، وأن الشراكة تأتي في إطار المسؤولية المجتمعية للصندوق لتقديم خدمات متكاملة تتجاوز العلاج الجسدي إلى النفسي في ظل تزايد الحالات بسبب الحرب والنزوح والعنف.

ورقة بعنوان “الإدمان والوصمة الاجتماعية”
‏قدم د. التجاني محمد حسن عبد الله، استشاري علم النفس، ورقة بعنوان “الإدمان والوصمة الاجتماعية”، أكد فيها أن ظاهرة الإدمان معروفة ومنتشرة منذ زمن، وقد زادت بعد الحرب بشكل كبير وملحوظ.

‏وأوصت الورقة بضرورة إبراز دور المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات والمساجد ومؤسسات المجتمع في التوعية وإزالة الوصمة، وإنشاء مؤسسات وهيئات تساهم في حل المشكلات الناجمة عن الإدمان، وزيادة عدد الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين والمستشفيات ومراكز علاج وتأهيل المدمنين والاهتمام بالتدريب.

‏كما أوصت بإجراء دراسات حول آثار الوصمة المجتمعية وأوضاع المدمنين الاقتصادية والاجتماعية، وإجراء دراسات على عينات مجتمعية متنوعة مثل العاملين في الحقل الصحي وطلاب الجامعات، ودعم البحوث التي تتناول الوصمة وتصحيح الصورة النمطية الخاطئة عن الإدمان.

‏وأكد د. التجاني أن الوصمة الاجتماعية تشكل حاجزاً نفسياً واجتماعياً يحول دون طلب المساعدة ويقلص فرص الشفاء، وأن المجتمع شريك أساسي في الحل، فإذا أصبح مسانداً وحاضناً تحقق الشفاء، مشدداً على أن التثقيف يغير المواقف ويرفع معدلات الالتزام بالعلاج.

‏ووجه بضرورة مراجعة السياسات الصحية لتبني نهج يدمج الدعم النفسي والاجتماعي مع العلاج الطبي بعيداً عن النهج العقابي، مؤكداً أن البحث العلمي مسؤولية أخلاقية لنشر معرفة موضوعية تعزز حقوق المرضى.

‏واختتم بأن التصدي للوصمة الاجتماعية ليس ترفاً أكاديمياً بل ضرورة إنسانية وصحية عاجلة لبناء مجتمعات أكثر عدلاً وشفاءً.

ورقة العنف ضد المرأة والطفل

394 بلاغاً بينها 211 تحرش جنسي
‏قالت د. ميادة حاج موسى خلال تقديمها ورقة عمل حول العنف ضد المرأة والطفل في حالات الطوارئ، إن العنف يقع في المجال العام كأماكن العمل والمدارس والجامعات والمواصلات والأسواق، وفي المجال الخاص كالعنف المنزلي المتمثل في الضرب والصفع.

‏وأوضحت أن أسباب العنف تعود إلى الحروب والنزاعات المسلحة والفقر والنزوح وانعدام الاستقرار، والأعراف السلبية وزواج الأطفال والممارسات التقليدية الضارة وجهل النساء بحقوقهن وضعف برامج التوعية في المناطق الريفية والهشة.

‏وأكدت أن اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم الانتهاكات رصدت في تقريرها لسبتمبر 2025 إجمالي 394 بلاغاً، منها 211 بلاغ تحرش جنسي و183 بلاغ اغتصاب، فيما بلغ عدد الأطفال حديثي الولادة مجهولي الأبوين المودعين في مؤسسات الرعاية خلال 2024 نحو 46 طفلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى