مواطنة سودانية تستنجد بتميم الخير وقيادة دولة قطر

تلقت أم سودانية مقيمة بدولة قطر ، إتصالاً هاتفياً من رقمٍ غريب ، فأجابت وهي تظن أن الأمر لا يعدو أن يكون أمراً عادياً ، فإذا بها تجد نفسها بعد ساعات في الحبس ، وقد صُودرت منها حريتها بالكامل ، وبين يديها طفلان صغيران لا يفهمان لماذا تم إقتلاعهما فجأةً من بيتهما ومدرستهما وحياتهما الآمنة .
هذه هي حكاية المواطنة السودانية ريماز عثمان محجوب سعد ، وهي حكاية تستحق أن تُسمع بتمعن ، وأن تُفهم قبل أن تُختزل في إجراء قانوني أو إداري .
اتصلت بها جهة عرفت نفسها بأنها من شرطة البحث الجنائي في دولة قطر ، وطلبت منها الحضور ، وعندما سألت عن السبب قيل لها إن الأمر بسيط ، فقالت لهم إن لديها طفلين في المنزل ، وإن لديهما حصة تعليمية عبر الإنترنت ، فقيل لها : اتركيهما وتعالي ، ولكن قلب الأم دليلها ، وكأنه إستشعر ما لا تعرفه هي ، فأصرت على إصطحاب طفليها معها .
ذهبت بهما وهناك بدأت المأساة ، سُئلت عن جوازات السفر ، فأخبرتهم بأنها معها في حقيبتها ، فطلبوا منها تسليم الجوازات ، ثم أُخذت إلى سيارة برفقة شرطية ، والطفلان معها ، وسط خوف لا يمكن لطفل في عمرهما أن يفهم أسبابه .
وعندما سألت : إلى أين تأخذوننا؟ ، جاءها الرد سريعاً :،(قدام تعرفي) ، ثم بعد ذلك تم إخبارها بإنها ستُرحّل إلى السودان ، ولم تكن تعرف لماذا ، وعندما سألَت عن السبب ، قيل لها إن إقامتها منتهية .
لكن كانت المفاجأة ، أن وجدوا ان إقامتها ما زالت سارية حتى شهر مارس من العام المقبل ، فأي خطأ هذا الذي تُدفع ثمنه أم وطفلان ؟ ، وأي عدالة يمكن أن تجعل إنسانة تُحتجز منذ يوم الخميس وحتى تاريخ هذه اللحظة ، وهي لا تعرف ، ولا أطفالها ما الذي إقترفوه من ذنب ؟ .
إن زوج ريماز ، لديه مشكلة مالية ، وهي مشكلة تخصه هو شخصياً ، ولا تعني أن تتحول زوجته وأطفالها إلى طرف في العقوبة أو أن تُعامل الأسرة كلها وكأنها ارتكبت جرماً معه .
عرضت حالة ريماز على سعادة وكيلة النيابة (زهرة) ، التي وقفت ، موقفاً إنسانياً ، وصدقت على الخروج بالضمان الشخصي ، إلا أن الشرطية العنود أخبرتها بانها في كل الأحوال سيتم ترحيلها ، وتواصلت العنود مع رجل قدم نفسه لها بأنه ملازم ، وإن الرسالة التي وصلت إلى ريماز منه كانت واضحة ، وهي لا بد من الترحيل .
وهنا تقف الحكاية عند سؤال أكبر من أسماء الأشخاص والإجراءات ، لماذا يتم ترحل ريماز ؟ ، إذا كانت إقامتها ما زالت سارية ، فما هو الأساس الذي يستوجب ترحيلها ؟ ، فهل القضية متعلقة بزوجها ، أم أن هنالك شيء لا نعرفه ، وهنا يحق لنا أن نسأل ما ذنب أم وطفلين أن يدفعوا ثمن أمر لا يخصهم ؟ .
وإذا كان هناك إجراء قانوني أو إداري واجب التنفيذ ، فلماذا لا يتم شرح ذلك لريماز بوضوح ، وهذا من حقها ، لحفظ كرامتها كأم ولطمأنينة الطفلين؟ .
نحن لا نكتب هذه الكلمات بدافع أي خصومةً مع دولة قطر ، وعلى العكس تماماً ، نكتبها لأننا نعرف دولة قطر كماعون للرحمة ، فقد عرفها كل العالم عبر سنوات طويلة بأنها بلد الخير ، وبلد المواقف ، والبلد الذي امتدت أيادي أهله إلى السودان في الأزمات والشدائد والمحن ، فكم من بيت سوداني دخلته أيادي الخير القطرية ؟ ، وكم من مشروع رأى النور بدعم قطري ؟ ، وكم من مريض ، وطفل ، وأسرة ، وقرية ، عرفوا معنى العون عندما جاءهم من قطر ؟ .
إن اسم تميم الخير لا يذكر إلا والرحمة تنزل معه، فهو رجل يمد يده إلى المحتاج ، ويغيث الملهوف ، ويقف إلى جانب الإنسان عندما تضيق به الدنيا .
ولذلك فإن قصة ريماز مؤلمة على نحو خاص ، وهي اليوم تستنجد بدولة تحبها وتحب اهلها .. إنها تستنجد بدولة تعرف عنها كل الخير ، وتستنجد بقطر التي يعرف السودانيون عنها النخوة والمروءة ، وتستنجد بقيادة ، نثق أن أبوابها لا تُغلق أمام مظلوم ، وأنها لا ترضى أن تُمس كرامة إنسان، أياً كان جنسه أو وطنه .
نحن لا نطلب تجاوز القانون القطري ، ولا نطلب حصانة لأحد ، فإذا كانت هنالك جريمة ، او حتى جنحة ، فإننا نطلب فقط العدل .
والعدل يبدأ بأن تُعرف الحقيقة كاملة ، ونطلب أن تُراجع حالة ريماز مراجعة عاجلة ، وأن يُنظر في وضع طفليها بعين الأمومة والرحمة ، وأن يُعرف الأساس القانوني لإحتجازها ، وأن تُراجع مسألة الترحيل، خصوصاً إذا كانت إقامتها ، لا تزال سارية .
ونحن نناشد قيادة دولة قطر، والجهات المختصة فيها، أن تنظر إلى هذه القضية باعتبارها قضية إنسانية قبل أن تكون أحد ملفات الشرطة .
فريماز أم وخلفها طفلان صغيران لا ذنب لهما في شيء ، وزوجها خلف القضبان في قضية مالية ، وطفلاها لا يفهمان حتى الآن لماذا اختفت الحياة الطبيعية التي كانا يعرفانها، ولا يعرفان لماذا أصبحت أمهما خلف باب مغلق ، في بلد الخير والنخوة ، والرحولة .
نرفع هذه المناشدة إلى أهل قطر الخير ، وإلى كل من يملك أن يرفع عن ريماز وطفليها هذا الخوف والقلق ، ولا نطلب إلا أن تُسمع حكايتها ، وأن تُراجع قضيتها بالعدل والرحمة ، وألا تُرحّل قبل أن تتضح الحقيقة ويُصان حقها وكرامتها .
فقطر التي عرفها السودانيون داراً للخير والنخوة ، نرجو أن يكون ختام هذه الحكاية عودة الحق والرحمة ومعرفة الحقيقة ، ومن هو صاحب المصلحة خلف قصة ترحيل رماز .
فيا أهل قطر الخير … ريماز تستغيث ، وطفلاها ينتظران رحمتكم .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com


