آخر الأخبار

*طاقة نجاح أبنائنا… حين يكون الفرح أكبر من النتيجة

‏د. نعمات إدريس

‏النجاح ليس مجرد رقم يظهر على شاشة الهاتف، ولا نسبة مئوية تُكتب في شهادة.

‏النجاح الحقيقي بدأ يوم جلس ذلك الطالب أمام ورقته، وهو يحمل معه سنوات من التعب، والقلق، والظروف التي لم تكن تشبه ظروف أي دفعة سبقتهم.

‏ولهذا، في يوم النتيجة، دعونا نفرح بأبنائنا قبل أن نفرح بدرجاتهم.

‏نفرح بمن نجح بتفوق، ونحتضن من لم تأتِ نتيجته كما تمنى، ونقول له:

‏هذه ليست نهاية الطريق.

‏فالنتيجة تخبرنا كم حصلتَ في امتحان، لكنها لا تستطيع أن تخبرنا كم أنت قادر على النجاح في الحياة.

‏قد يحصل ابنك على نسبة عالية، لكنه يحتاج إلى أن يتعلم التواضع.

‏وقد يحصل آخر على نتيجة متوسطة، لكنه يحمل شخصية ستصنع منه إنسانًا عظيمًا.

‏وقد يتعثر ثالث اليوم، ثم يكون بعد سنوات من أكثر أبنائنا نجاحًا وتميزًا.

‏لا تجعلوا يوم النتيجة يوم مقارنة

‏من أكثر الأخطاء التي يمكن أن نرتكبها في حق أبنائنا أن نحول فرحتهم إلى سباق:

‏من حصل على أعلى؟

‏من دخل الطب؟

‏من تفوق على ابن فلان؟

‏من حصل على النسبة الأكبر؟

‏ثم ننسى أن لكل ابن رحلته الخاصة.

‏يا أمهات السودان وآباءه…

‏احتفلوا بأبنائكم، لا بمقارنة أبنائكم بأبناء الآخرين.

‏قولوا للمتفوق:

‏نحن فخورون بك، والآن ابدأ مرحلة جديدة بمسؤولية.

‏وقولوا لمن لم يحقق ما كان يحلم به:

‏نحن نحبك كما أنت، وهذه النتيجة لا تختصر قيمتك. فلنبحث معًا عن الطريق الذي يناسبك.

‏النجاح لا يبدأ من الجامعة

‏الجامعة محطة مهمة، لكنها ليست تعريفًا للإنسان.

‏ليس كل من دخل كلية مرموقة سيصنع مستقبلًا عظيمًا.

‏وليس كل من تعثر في الدراسة محكومًا بالفشل.

‏الحياة أوسع من شهادة.

‏والإنسان أكبر من مجموع درجاته.

‏نحن نحتاج أبناءنا أن يكونوا أصحاب علم، وشخصية، وأخلاق، وقدرة على تحمل المسؤولية.

‏نحتاج أن يتعلموا كيف يبدؤون من جديد، وكيف يتعاملون مع الفشل، وكيف يحولون الفرص الصغيرة إلى نجاحات كبيرة.

‏وفي يوم النتيجة… لا تنسوا أنفسكم

‏يا أمهات الأبناء…

‏ربما كان نجاح أبنائكم يحمل شيئًا من تعبكم أنتم أيضًا.

‏ليالي القلق، الدعاء، المصاريف، المتابعة، الخوف، الانتظار…

‏لكن تذكري:

‏ابنك ليس مشروعًا لإثبات نجاحك أمام الناس.

‏هو إنسان له طريقه.

‏فافرحي به، وادعميه، ووجهيه، لكن لا تجعلي نتيجته مقياسًا لقيمتك كأم.

‏وقفة أنوثة واعية

‏اليوم، عندما تفتحين نتيجة ابنك أو ابنتك، قبل أن تنظري إلى الرقم…

‏انظري إلى وجهه.

‏احتضنيه.

‏قولي له:
‏«أنا فخورة بك لأنك حاولت.»

‏فإن كان متفوقًا، علّميه أن النجاح مسؤولية وليس غرورًا.

‏وإن لم تكن النتيجة كما تمنى، علّميه أن التعثر محطة وليس نهاية.

‏فالطفل الذي يشعر أن حب أمه مشروط بدرجاته، قد ينجح في الامتحان…

‏لكنه قد يخسر شيئًا أهم:

‏الأمان.

‏أما الطفل الذي يعرف أن أمه ستفرح بنجاحه، وستقف إلى جواره عند تعثره، فسيدخل الحياة بقلب أكثر ثقة.

‏وفي يوم نتائج الشهادة السودانية، دعونا نرسل لأبنائنا طاقة مختلفة:

‏لا نريد فقط أبناءً ناجحين في الامتحانات…
‏نريد أبناءً ناجحين في الحياة.

‏مبروك لكل طالب وطالبة اجتهدوا ووصلوا إلى هذه اللحظة، ومبروك لكل أم وأب كانوا سندًا خلف الكواليس.

‏اللهم اجعل نجاح أبنائنا بداية لأبواب أوسع، واكتب لهم مستقبلًا أجمل مما يتمنون.

زر الذهاب إلى الأعلى