آخر الأخبار

بين هيبة الأمس وصداقة اليوم….كيف تغيرت شخصية (المعلم) في حياتنا؟

حين نتأمل شريط الذكريات ونعود بالذاكرة إلي تفاصيل أيام الدراسة نجد أن صورة (المعلم) هي الأكثر حضورا وتأثيرا في تشكيل وعينا لكن لو عقدنا مقارنة هادئة بين معلم زمان ومعلم اليوم للاحظنا تحولا عميقا في المفاهيم والأساليب
‏ قديما كان معلم زمان يحاط بهالة من الهيبة الصارمة ورغم مكانته الرفيعة وأستقراره الذي جعل منه منارة للعلم إلا أن أسلوبه كان يميل غالبا إلي الشدة والصرامة المفرطة كان يرى في العقاب البدني وسيلة وحيدة لضبط الصفوف فزرع في قلوبنا خوفا وتوجسا جعلنا نخشى السؤال ونتفادى نظرته ونظن أن المعرفة لا تنال إلا بالرهبة كان معلما قديرا لكنه كان يرتدي قناعا مخيفا يحجب أحيانا دفء الرسالة
‏ أما اليوم فقد أشرقت شمس التربية الحديثة لتغير هذه الصوره النمطية معلم اليوم لم يعد ذلك(الملقن المخيف) بل أصبح الصديق والموجه والميسر أدرك معلم اليوم أن عقل الطالب لا يفتحه الخوف بل يفتحه الأمان والنقاش الحر فأستبدل العصا بابتسامة والتعنيف بالحوار وأصبح يراعي الجانب النفسي للطفل محترما إنسانيته وعقله الصغير
‏ إن المعلم الحديث رغم الظروف الأقتصادية والأجتماعية المعقدة
‏التي يمر بها يجاهد ليقدم تعليما إنسانيا أنه يعلم جيدا أن الأحترام الحقيقي لا يولد من الخوف بل ينبع من المودة والتقدير المتبادل
‏ بين الأمس واليوم قد نكون فقدنا جزءا من أنضباط الماضي الصارم لكن بكل تأكيد كسبنا جيلا يمتلك الجرأة على التعبير ويثق في نفسه ويتعلم في بيئة تسودها المودة لا الترهيب
‏ تحية إجلال لكل معلم زرع فينا حرفا وتجاوز بقدمه عتبة الخوف
‏ليأخذ  بأيدينا نحو النور

زر الذهاب إلى الأعلى