رأي

وفد الحكومة بالقاهرة لمناقشة رؤيتها لتتفيذ إعلان جدة ..!.

وفد الحكومة بالقاهرة لمناقشة رؤيتها لتتفيذ إعلان جدة ..!.

بقلم : إبراهيم عربي

بالطبع ليست رؤية جديدة ، بل قديمة دفعت بها الحكومة السودانية إلى كل من طرفي الوساطة (المملكة العربية السعودية وحكومة أمريكا) قبل فترة من الزمن ، ولذلك من المتوقع أن يكون وفد الحكومة برئاسة الوزير أبونمو وصل القاهرة اليوم لمناقشة رؤيتها لتنفيذ إعلان جدة بطلب من المسهلين ..!.

الجديد أن هذه الرؤية تدخل حيز النقاش بالقاهرة وليس بجنيف التي رفضتها الحكومة ، بناءً على إتصال جديد مع الحكومة الأمريكية ممثلة في المبعوث الخاص الي السودان توم بريللو ، وإتصال آخر من قبل الحكومة المصرية بطلب هذا اللقاء بالقاهرة حلا لتحفظات الحكومة عليه في منبر جنيف بسبب إشراك دولة الإمارات المتهمة بدعمها للتمرد عدة وعتادا وسيطا بجانب الإيقاد المتواطئة معها ومشاركة بريطانيا التي حادت عن حمل القلم وتقدم المتهمة بإنها ذراعا سياسيا للدعم السريع ..!.

في تقديري الخاص هذا اللقاء مهم جدا وجاء عقب إتصال هاتفي مباشر تم أمس الاول السبت بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والمصري عبد الفتاح السيسي لإيجاد مخرج للأزمة في غزة والسودان ، وفي الأصل ظلت وساطة مصر في الملف موجودة وليست بالجديدة ، قال عنها المبعوث الأمريكي في تصريحات من قبل أن مصر ستلعب دورا مهما في حل الأزمة في السودان ..!.

غير أن الواقع يبدو أن الرئيس بايدن ذات نفسه مواجه بضغوط زمنية وقد شارفت مهلة (120) يوما التي حددها أعضاء بالكونغرس بشأن فرض عقوبات علي الدعم السريع كمنظمة إرهابية والتي تنتهي مهلتها غدا التلاتاء 20 أغسطس ، علاوة علي ضغوط إنتخابية في ظل البحث عن هدف ذهبي إنتخابي يعزز فرصة الديمقراطيين ولذلك كله لابد من إيجاد حل للمشكلة في السودان ، ولذلك تتابعت إتصالات الحكومة الأمريكية بالمسؤولين بالسودان ومنها ثلاثة إتصالات بين البرهان ووزير الخارجية الأمريكية بلينكن علاوة علي إتصالات المبعوث الخاص بقيادات الجيش حسبما صرح بذلك توم بريللو ..!.

علي كل إعلان جدة المقصود ، مسار الحديث الموقع 11 أبريل 2023 بين الجيش والدعم السريع يشتمل علي إلتزامات إنسانية وإتفاقا على جدولة محادثات مباشرة بين الطرفين الجيش والدعم السريع ويتكون من (ثلاثة) شروط و(21) إلتزاما تحت رعاية (سعودية – أميركية) ويؤكد أن الالتزام بالإعلان لن يؤثر على أي وضع قانوني أو أمني أو سياسي للأطراف الموقعة عليه ، كما الالتزام بالإعلان لن يرتبط بالانخراط في أي عملية سياسية ، ولا تحل أي من النقاط الواردة بالإعلان محل أي التزامات أو مبادئ بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تنطبق على هذا النزاع المسلح ..!.

إذا ماهي الرؤية التي دفعت بها الحكومة السودانية للوسيطين أمريكا والسعودية لتنفيذ إعلان جدة ، تضمنت الرؤية بالطبع جدولا زمنيا لخروج قوات الدعم السريع من العاصمة الخرطوم ومدن إقليم دارفور وولاية الجزيرة وتحديد أعداد القوات ومناطق انتشارها، وقال رئيس مجلس السيادة الجنرال البرهان القائد العام للقوات المسلحة أن الرؤية حددت آلية لمراقبة تنفيذ الاتفاق تتألف من بعض دول الجوار ، غير أن التمرد إعترض على وجود بعض الدول مثل (مصر وجنوب السودان) ..!.

من الملاحظات المهمة أن إعلان جدة لم يتم الإتفاق فيه تماما علي آليات التنفيذ بدقة وكيفية عملها ، كما أن الطرفان يبدوان مختلفان حول تعريف الأعيان المدنية ولكنهما متفقان في تعريف منازل المواطنين ..!، ويبدو أن مناقشة الخطة في القاهرة لها واقعيتها وقد قلنا من قبل أن كل الأطراف متفقون علي وقف الحرب في السودان ولكنهم مختلفون حول الوسائل والآليات ولابد من تنازلات ومراجعات لأجل وقف الحرب ..!.

علي كل لا زال الجدل يدور بشأن الآليات والوسائل فيما حدد الجيش حسبما قال مساعد القائد العام الجنرال ياسر العطا عضو مجلس السيادة ، أنهم حددوا (خمسة) مناطق لتجميع قوات الدعم السريع بموجب تنفيذ إعلان جدة بالخروج من منازل المواطنين والأعيان المدنية (ثلاثة) منها في الحرطوم (طيبة ، الصالحة وشمال بحري) بالإضافة الي جبل كردفان في شمال كردفان وآخر في دارفور ..!.

ويالتالي يبدو أن موقف الحكومة والجيش واضح ومتفق عليه لا مفاوضات جديدة إلا بتنفيذ اتفاق جده وفق جدول زمني وهذا ما تتم مناقشته مع الوسطاء بالقاهرة ..!.

زر الذهاب إلى الأعلى